دولة الكويت / الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح / المولد والنشأة والوفاة

ولد سمو الشيخ جابر في الكويت عام 1928 م ، وتلقى تعليمه في المدارس المباركية والأحمدية والشرقية ، وأظهر في سني حياته الأولى نبوغا لافتا وتواضعا جما أكسبه حب زملائه وأساتذته على حد سواء .

وعمل والده الشيخ أحمد الجابر الصباح على أن يفتح أمام ابنه سبل المعرفة والتعلم ويرعاها في هذا الاتجاه ، لاعتقاده الراسخ بأن قيادة المستقبل تستدعي التكوين الصحيح والإعداد الشامل ، وهو ما جعله يدفع بابنه سمو الشيخ جابر إلـى التتلمذ على يد نخبة من الأساتـذة المتخصصين في مجالات مختلفـة ومتعددة ..

ومن الأكيد أن التعلم النظري لا يمكنه بمفرده أن ينتج شخصية متكاملة وقيادية ومدركة لواقعها وقادرة على التأثير فيه ما لم تهيئ له ظروف النشأة بيئة مناسبة تجعله على اطلاع مستمر لمجريات الأمور والأحداث محليا ودوليا وفي الشؤون السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها ..

إن هذه العوامل تضافرت مجتمعة لتعمل في هدوء وعمق مشكلة معالم شخصية الشيخ جابر الأحمد الصباح ، حيث كشف في سن مبكرة عن ملامح النبوغ والقيادة ، كما اجتمعت له سمات الحكمة والاتزان ، وهو مع تلك اليقظة المبكرة وجد نفسه يغترف من المخزون النضالي الذي صنعه الآباء والاجداد في ظروف حالكة ، وليس أصعب من أن يجد المرء أمامه رصيدا مشرفا ثم لا يتأثر به ولا تتوق نفسه إلى الزيادة عليه . 

وللقدر حكمته في جمع عناصر الزمان والمكان وتفاعلها بصيغة معينة في اتجاه صناعة القيادات وتأهيلها لما ينتظرها من مهام ومسؤوليات وهي حكمة الخالق تعالى يبثها في من يشاء من عباده . وكان قدر الشيخ جابر أن يقف على الظروف القاسية التي خاضها الآباء والأجداد الذين ركبوا فيها الصعاب والمخاطر من أجل أن يحافظوا على كيانهم وينقشوا وجودهم على صفحات التاريخ .

ولقد كان التاريخ على الدوام ملهما للقيادات التي تعرف حقا ماضيها وتعتز بقوميتها وانتمائها ، وتدرك المعاناة الماضية والتطلعات الحاضرة ، والتاريخ بهذا المعنى الذي يفهمه الشيخ جابر ليس مجرد أحداث طواها الزمن وتناستها الأجيال في صخب الحاضر وتسارع إيقاعها . فالتاريخ عند سمو الشيخ جابر هو الدليل الذي ينير الدروب باتجاه المستقبل ويبدد المخاوف ويذلل ما تلقى النفس من عند ، وهو في السياق العام الذي تعاطى معه سموه أكبر من مجرد معرفة نكتسبها بالتعلم ، وإنما قبل ذلك وبعده ، قوة الدفع الذاتي التي تختزن الموروث التطلعات في الوقت نفسه .

وكما أسلفنا كان هذا هو الإطار الحسي والمعنوي الذي إحتضن وصنع توجهات سمو الشيخ جابر الصباح ، وكرز في ذهنه الصورة الكاملة عن الكويت ومحيطها والوضع الدولي وتداعياته الداخلية والإقليمية . والإدراك الواعي عادة ما يكون هو الخطوة الأولى في استشعار المسؤولية ، ونتيجة ذلك تفرض المسؤولية نفسها على من تختار دون استئذان ويصدقها المجتمع في مذهبها .

وإن تلك الإنفعالات الوجدانية التي تحركت مبكرا في وجدان الشاب جابر تجاه وطنه تراثا وقيما وتطلعات عززت روح المسؤولية فيه وجعلته أقرب ما يكون إلى الشعب الذي تربى في كنفه وكان أكثر التصاقا بواقعه وإدراكا لحاجاته .

وفــاتــه :

اعلن الديوان الاميري في الكويت في بيان تلاه على التلفزيون وزير الاعلام الكويتي انس الراشد وفاة امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح عن 77 عاما ، الذي انتقل الى جوار ربه فجر يوم الأحد الخامس عشر من ذي الحجه 1426 هجريه الموافق 15 يناير  2006 ، داعين الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية