في
اطار التنمية الاقتصادية يرى سمو الشيخ جابر الاحمد الصباح
أمير الكويت أن هناك الأهم ، وهو التنمية البشرية كما يقول : (
نحن جميعاً أحرص ما نكون على دوام العطاء لبلدنا العزيز
وإمداده بالسواعد الفنية والعقول المنتجة عن طريق إعداد الشباب
وإشراكهم في المسؤولية وبناء بلدهم ) . فالعنصر البشري بهذه
الصورة هو غاية التنمية ووسيلتها في الوقت ذاته ، وكل المشاريع
والخطط تبقى حبرا على ورق اذا ما لم تهيأ لها الكفاءات الوطنية
القادرة على التنفيذ والتفكير بروح وطنية وجماعية .
وتبرز عناية سموه بالشباب فيخصهم في مناسبات عديدة بتوجيهات
ونصائحه بغية أن يخلق جسراً من التواصل الفكري والوجداني مع
هذه الطاقات والشريحة الواسعة من المجتمع ويفعل موقعها على
الساحة الوطنية ، فنجده يؤكد : ( إن إعداد شبابنا للمستقبل هو
أفضل أنواع الاستثمار ) ويرى أنهم ( التيار المتجدد في نهر
الحياة للكويت ) ، ( وهم المدد الدائم المستمر لموج الحياة
الدافق ) وهو يريد لهم ( أن ينشأوا على الكفاح والجد والخشونة
والبعد عن الترف وحب المظاهر مقتدين بآبائهم في الطموح وشدة
المراس وعدم الاسترخاء أو التواكل ) وهو يدعو الى أن ( نحوطهم
بالرعاية والمودة ، وندعوهم الى العمل ونشجعهم بالقول الطيب )
.
الاستثمار في الانسان بهذا المعنى هو أهم وأصعب أنواع
الاستثمار ويحتاج الى تظافر جهود وقطاعات عديدة لبلوغ تحريك
قوى الإنسان وطاقاته الكامنة ، حيث يشكل كل عنصر بشري في
منظومة التنمية الاقتصادية والاجتماعية نقطة محورية تصب فيها
كل ساسات الدولة ، خصوصا اذا كانت هذه الدولة ذات عدد محدود من
السكان ولها طموحات وقدرات متزايدة .
وفي تأكيد على ضرورة الاستفادة من قدرات كل أبناء الكويت ،
يقول سمو الشيخ جابر ( إنه من غير المعقول أن نستغني عن موظف
كويتي واحد ) ، ويضيف قد يكون بعضهم يشكل طاقات معطلة وتعوق
سير دولاب العمل الى جانب عدم قيامها بمهمة ما ، ولكننا سنلجأ
دائما الى التدريب والتوعية لتشغيل هذه الطاقات ) .
ومن هنا أعطى سموه الأوامر بتكثيف رعاية الشباب وفتح أبواب
المعرفة والعلم أمامهم ليغترفوا من العلوم التطبيقية والنظرية
وتأهيلهم لتحمل أعباء مسئوليتهم في المستقبل ، وهو يريد لهم في
هذا أن تكون وطنيتهم طاقة فاعلة وواعية تلحم نزوة العاطفة
بنظرة العقل لأن الحماسة كما يرى وقود يمد الإدارة بحرارة
الاستمرار ، ولكنها إذا غاب عنها الوعي والحكمة ودقة التقدير ،
صارت حركة ملتهبة مبعثرة الاتجاهات ، قصاراها ـ إن تنقلب على
أصحابها ـ أن تكون طاقة مهدورة وجهداً ضائعاً ) .
ونجد سمو هنا يقرن الحماسة بالوعي كشرط للانطلاق ، ونجده في
موضع آخر يربط العلم بالحياة كي يصبح قوة للدفع ، فيقول ( إن
الحماس بغير علم عاطفة فوارة تحتاج الى ضبط ، والعلم بغير حماس
قوة خاملة تحتاج الى دفع ، والجمع بينهما سبيل الحركة الواعية
) .
وعلى مدى العقود الماضية ترجمت الكويت رؤى وتوجيهات سمو الشيخ
جابر في مجال النهوض بالشاب ، فأنشأت الجامعات والمعاهد
والنوادي الرياضية والثقافية والعلمية ، محدثة بذلك نقاط اتصال
كثير للارتقاء بمدارك الشباب واهتماماتهم الى مستوى ما هو
عليهم من آمال ينتظرهم من تحديات .
وأصبحت الجامعات في الكويت بفل توجيهات سموه منارة تستقطب
أقدار الأساتذة والكفاءات العربية والعالمية ، ومجهزة بأحدث ما
تتطلبه وسائل التطبيق من أجهزة حديثة ومخابر متطورة . وثمار
البحث العلمي كما يرى سمو الشيخ جابر غالية ( ولا تنالها إلا
العقول التي عاشت لها ، وبذلت لها العزيز من الوقت والجهد في
صبر وتلاحم ونكران مؤمنة أن ينفع الناس يمكث في الأرض ) .
إن
هذا الاهتمام الذي يوليه سموه للفرد الكويتي لا يقف عند الشباب
والجامعات وحسب بل يمتد الى كل المراحل التعليمية الأخرى التي
شهدت هي الاخرى نقله على مستوى المادة التعليمية والمناهج ،
والأساتذة المؤطرين والإمكانات المادية والمرافق المخصصة لهذا
الغرض والإحصائيات كفيلة للإجابة عن حجم التطور السريع الذي
شمل قطاع التربية والتعليم حيث تضاعف مرات عدد المتمدرسين ،
وحجم الهياكل البيد اغوجية من خلال ما فرضته الحكومة من مجانية
للتعليم وإلزاميته وتشجيع الآباء وحضهم على التكامل مع الأسرة
من أجل الإعداد الجيد للأجيال القادمة .
وفي هذا السياق الذي يعلي من شأن الإنسان ، ويعتني بجوانب
الإدراك والتعلم فيه ، يجب أن نقف على الجهود الحثيثة التي
بذلتها الكويت في مجال محو الأمية بين الكبار السن مسجلة في
ذلك أرقاماً معتبرة ليس على الصعيد العربي فسب بل ودولياً أيضا
، وهو ما يؤكد أن الفرد الكويتي في كل أطواره العمرية يجد نفسه
ضمن خطة شاملة من أجل التكوين والإعداد والتوعية ليكون منسجماً
مع التطورات التي تشهدها الدولة ومتجاوباً مع الاحتياجات
والتحديات التي يفرضها هذا التطور .
ولا شك أن الذي حدث في مجال التربية لا يمكنه أن يحجب أو ينقص
من شأن ما تم في باقي القطاعات الخدمية والاجتماعية الأخرى
كالصحة والنقل والاتصالات وباقي الضرورات والأنشطة الحياتية ،
التي عكست بحق أن تنمية الكويت لكل أبنائها وأكدت قبل ذلك وجود
علاقة وثيقة بين الراعي والرعية ، ترجمت في ذلك التوافق
والانسجام والرضا الشعبي علي صعيد الحياة اليومية .