|
تتمحور جهود وتوجيهات سمو الشيخ جابر الاحمد الصباح أمير
الكويت على صعيد سياسة الدولة الخارجية حول نسج علاقات دولية
قائمة على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الدول
الأخرى والحرص على الالتزام بمسلك عدم الانحياز الذي دأبت عليه
الكويت ، والتوكيد على ضمان وترسيخ السلم العالمي وحق الشعوب
في تقرير مصيرها .
ومواقف سموه في هذا الاتجاه التعاوني والمنفتح ، تعكس المكانة
الدولية المميزة التي تحظى بها الكويت عالميا ، ولم يكن اهتمام
سموه بالقضايا الدولية أقل شأناً من اهتمامه بالقضايا المحلية
، ذلك لأن منطلقة في هذا الموضوع يستند الى البعد الإنساني
ومنطلق الحق والعدالة التي مثلت محددات مواقفه من مختلف
القضايا .
وبفضل هذا المنهج الواضح أصبحت الكويت تتميز بدورها النشط في
حركة الأسرة الدولية سواء على صعيد المسؤوليات القومية
والإقليمية التي تضلع بها أو على نطاق التعاون الإنساني الذي
شيدت فيه صرحا من التواصل مع مختلف دول العلم وشعوبها .
ومن جانب آخر سعى سمو الشيخ جابر لإرساء علاقات أخوية نموذجية
مع الدول العربية والإسلامية وتطوير التعاون والتكامل معها
سياسياُ واقتصاديا وثقافيا من منطلق الروابط الأخوية
والتاريخية والمصير المشترك الذي يربط الكويت مع هذه الدول .
دوره على الصعيد الدولي :
يتبين من استقراء طبيعة ونوعية العلاقات الدولية التي تنسجها
الكويت مع المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة ، أن صاحب السمو
الشيخ جابر الاحمد الصباح حرص على أن تمد الكويت جسور الصادقة
والتعاون مع دول العالم جميعها ، وأن ترتقي بعلاقاتها هذه الى
ما يخدم المصالح المشتركة ضمن تبادل المنافع الاقتصادية وتقريب
وجهات النظر السياسية حول عدد من القضايا الدولية .
وعمل سموه في هذا السياق على تجسيد تلك المعاني من خلال
الزيارات التي قام بها الى العديد من دول العالم . ونخص بالذكر
الزيارة التي قام بها سموه الى ست دول آسيوية في ديسمبر عام
1980 م ، جمهورية باكستان ، الهند ، بنغلاديش ، اندونيسيا ،
وسنغافوره ، وقد تركزت مباحثات سموه مع قادة هذه الدول حول
تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والسياسية ومجالات المال
والاستثمار .
ومن جانب آخر قام سموه في الثامن من شهر سبتمبر 1981 م بزيارة
عمل الى خمس دول كانت تؤلف ما يسمى بالبلقان ، وهي : تركيا
وبلغاريا ، ورومانيا ، وهنغاريا ، ويوغسلافيا . وقبيل مغادرته
الكويت متوجها الى هذه الدول القى سمو الشيخ جابر كلمة قال
فيها : ( بعون الله وتةفيق منه سنقوم بزيارة لعدد من الدول
الصديقة بناء على دعوات رؤسائها لتعزيز علاقة الكويت مع مختلف
دول العالم ، كانت هذه الدول شرقية أم غربية ) .
وبين أنقرة ، وصوفيا ، وبوخارست ، وبودابست ، وبلفراد ،
استغرقت الجولة اثنى عشر يوما التقى سموه فيها رؤساء هذه الدول
وتباحث معهم سبل ترقية التعاون ، وحظيت هذه الجولة باهتمام
عالمي على الصعيدين السياسي والإعلامي ، كونها أول رحلة عربية
تدشن هـذا الخط المباشـر بين الشرق والغرب .
ومن هاتين الجولتين شملتا دولا إسلامية آسيوية وأخرى اشتراكية
أوروبية أبرز المحللون طبيعة الاستراتيجية الدولية التي
يتبناها سمو أمير الكويت في إقامة علاقات خارجية متوازنة وغير
منحازة بوأت الكويت موضعا محترما بين الدول .
ومن جانب آخر نجد أن هناك تجذرا للبعد الإنساني في السياسة
الدولية لصاحب السمو الشيخ جابر ، حيث وقف سموه في الثامن
والعشرين من شهر سبتمبر 1988 م أمام الجمعية العامة للأمم
المتحدة متحدثا باسم الدول العربية والإسلامية ومعبرا عن هموم
العالم الثالث ، داعيا المجتمع الدولي ومن خلاله القوى الدولية
الفاعلة الى ضرورة إقامة نظام اقتصادي عالمي انساني جديد يراعي
حقوق الدول النامية ويأخذ بيد الدول الأكثر فقرا .
|