|
آمنت الكويت بمدأ دول الخليج العربية ، بل عملت منذ وقت بعيد
من أجل تجسيد معاني هذه الوحدة على المستوى العلمي ، ففي مطلع
الخمسينات وتحديدا في عام 1953 م أنشئت أول مؤسسة كويتية من
أجل تقديم المساعدات الفنية للدول الخليجية وسميت هذه المؤسسة
( بهيئة الخليج والجنوب العربي ) . وبعد مضي ما يقرب من ثمانية
وعشرين عاما وعلى وجه التحديد في الفترة ما بين 25 – 26 مايو
1981 م شهدت مدينة ابوظبي مولد ( مجلس التعاون لدول الخليج
العربية ) ليشكل نقطة تحول كبرى في المنطقة ويجسد حلما طالما
راود الأجيال السابقة . واعتبر لقاء ابوظبي الانطلاقة الاولى
لمسيرة المجلس .
وبذلت دولة الكويت ممثلة بسمو الشيخ الاحمد الصباح جهودا حثيثة
وتحركات مكثفة سعيا وراء تحقيق الوحدة بين الدول الخليجية الست
،حيث حرص سموه عبر سنوات مسيرة مجلس التعاون الخليجي على
المشاركة في مؤتمرات القمة .
وقد عبر سموه في مناسبات عديدة وخاصة في الدورة الرابعة للمجلس
الاعلى التي استضافتها الدوحة في نوفمبر 1983 م ، عن قناعته في
أن : ( دول الخليج كتلة موحدة في العقيدة والفكر والخلق ،
وانها استطاعت أن تترجم تلك المفاهيم الى عمل موحد نربطه
النوايات المخلصة والاهداف والآمال المشتركة والشعور الصادق )
وأضاف سموه : ( ان التماسك والمصير الواحد ولده شعور لدى
المواطن في بلدان مجلس التعاون بأنه لا يتجزأ من مجموعة
متناسقة ) .
ولدى افتتاح سموه الدورة الخامسة للمجلس الأعلى في 27 نوفمبر
1984 م ، الذي احتضنته دولة الكويت أشاد بالتعاون بين دول
المجلس مركزا على فئة الشباب ودورهم المستقبلي في المنطقة ،
وشدد على أهمية التكامل الاقتصادي يبن دول المنطقة . وشدد على
أهمية التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة . وفي عام 1989 م
اقترح سموه فكرة إنشاء الهيئة الاستشارية لمجلس التعاون .
وفي 23 ديسمبر أكد سمو الشيخ جابر في الدورة الثانية عشرة
للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي بالكويت ، أن وقوف الدول
الخليجية مع الكويت أثناء الاجتياح العراقي ( سيظل علامة مضيئة
من علامة الصلات الكريمة بين الشعوب موضحا أن ما قدمه شعوب دول
مجلس التعاون أثناء المحنة أعاد الثقة في نفوس الاجيال ورسخ
الاخاء بين شعوب المنطقة وجعلها حقيقة شعورية ) .
وفي الدورة السابعة عشر للمجلس التعاون الخليجي التي عقدت في
الدوحة خلال الفترة ما بين 7 – 9 سبتمبر 1996 م ، تقدم سمو
الشيخ جابر الاحمد الصباح باقتراح إنشاء مجلس استشاري شعبي
يكون رديفا لمجلس التعاون ، إيماناً بأهمية الدور الشعبي في
ترسيخ قيم الأخوة والتعاون بين الأقطار الخليجية .
واحتضنت الكويت الدورة الثامنة عشرة للمجلس في الفترة ما بين
20 – 22 سبتمبر 1997 م وجرت مناقشة تفعيل الدور الشعبي فـي دعم
المجلس الأعلى ، وتم إقرار تعزيز دور المواطن في تفعيل مسيرة
دول الخليج .
كما تضح فإن تركيز سموه على تطوير العمل الخليجي بتأسيس على
حقائق عدة ، عبر عنها في مناسبات كثيرة منها : ( أن وحدة
الأعراق والعقيدة واللغة والتاريخ واتحاد الأقاليم وحرمة
الجوار والقيم العربية وتشابه الملامح النفسية والاجتماعية
والاقتصادية لشعوبنا كلها تقرب ولا تبعد وتجمع ولا تفرق بين
شعوب مجلس التعاون الخليجي ) . وأيضا تأكيده على أن بلدان
الخليج ( تقع في بقعة مهمة وحساسة يضم باطنها موردا حيويا تقوم
عليه صناعات العالم الرئيسية تتطلب منا أن نكون حذرين لأن
التهديدات تتكرر بين حين وآخر ولا تخفي هذه التهديدات الطمع في
الاستيلاء على الأرض وثرواتها أو تدمير كل ما يتم تحقيقه من
الإنجازات لأبناء أجيالنا الحاضرة والمستقبلة ) .
دوره على تصعيد التعاون الخليجي :
يؤكد سمو الشيخ جابر الأحمد الصباح أن الدائرة العربية هي
دائرة الانتماء القومي للكويت والإقليم الذي يحتضن آمالها
وطموحاتها من مبدأ أخوة الدم والدين واللغة والتاريخ والمصير
المشترك ، وسيبقى التاريخ شاهداً على النزعة الشعورية القومية
المتأصلة في أهل الكويت في فترة الخمسينات والستينات بل وقبل
ذلك وبعده . هذه النزعة المتضامنة والمتعاونة مع لدول العربية
جميعها .
والكويت بتوجيهات سمو الشيخ جابر تلعب دوراً متميزاً داخل اطار
انتمائها العربي سواء على صعيد علاقاتها الثنائية مع غيرها من
الدول العربية أو من خلال وقوفها العملي الداعم للقضايا
العربية المصيرية ، والرامي الى بلورة التضامن العربي على نطاق
الفعل .
كما أن التفاته السريعة الى الماضي القريب يبرز لنا الدور
القومي الذي كانت تضطلع به الكويت في دعم ومساندة الدول
العربية إن على مستوى التحرر أو على صعيد التنمية والتطور ،
حيث ( فتحت أبوابها لأبناء فلسطين بلا تحفظ بعد نكبة 1948 م ،
وقدمت لهم فرص العمل والاستقرار ما لم يتح لهم في أي بلد آخر ،
ولم يكن متاحا لغيرهم بهذه الدرجة وهذا الاتساع ، أو نتذكر
موقف الكويت من الثورة الجزائرية وكيف فرضت على موظفيها ضريبة
طوال أعوام الصراع مع المستعمر الفرنسي ) .
وقد كتب في هذه الفترة الدكتور احمد زكي في افتتاحية العدد
الأول من مجلة ( العربي ) ذائعة الصيت والتي بـدأت صدورها فـي
عـام 1958م قائلاً ( الكويت يسخو مما حباه الله من المال ، لكن
وراء المال عاطفة تخرج من القلب كريمة ، وهي التي تحرك المال
الى أين يتجه ، فالكويت في وضع معروف يكاد يتناقض وما يسخو به
الكويت في كل أزمة عربية ، ولكنه من الإيمان بعروبته في موضع
هو فوق الأوضاع جميعاً ) .
ويكفي النظر الى البدايات الاولى التي تشكلت فيها النخب
الثقافية والفكرية وحتى السياسية في الكويت ، حيث ترافق ذلك مع
ميلاد الحركة الطلابية الكويتية في مصر في منتصف الأربعينات
وتأسيسهم ( بيت الكويت ) الذي اصبح الاستقلال بعد الاستقلال
سفارة الكويت بالقاهرة .
ويجدر أن نقف هنا أمام بعض المواقف المشرفة والبطولية التي
سجلها الكويتيون نصرة للحق العربي في وجه العدوان الإسرائيلي ،
فلم تكتف الكويت بما كانت تسهم به في نهاية الستينات من مال
لرد هذا العدوان ، بل قدمت أبناءها أيضاً في نعارك المصير ،
عندما أغار العدو الإسرائيلي على المنطقة التي يرابط فيها
أبناء الكويت في إحدى المعارك الفرعية مع القوات الإسرائيلي
عام 1970م ، فاستشهد ستة عشر رجلا من خبرة أبناء الكويت ،
وأذاعت القيادة العامة للجيش الكويتي بياناً رسميا قالت فيه :
( منذ الخامس من حزيران 1967 م والشعب الكويتي يبذل الغالي
والنفسي في سبيل إعلاء كلمة الله .. حنباً الى جنب مع إخوانه
أبناء العروبة على خط المواجهة مع العدو الصهيوني الغادر .. )
.
إن
هذا الأساس المتين من التضامن الكويتي مع القضايا العربية الذي
حدد الاطار الذي انساقت فيه العلاقات الكويتية العربية ، وعمل
سمو الشيخ جابر منذ وقت مبكر على بعث الآليات الكفيلة بتطوير
التنسيق والتعاون العربي سياسيا واقتصاديا وثقافيا .. وتلافي
التوترات التي شهدتها العلاقات العربية في بعض الفترات .
وكان سموه حريصا على حضور القمم العربية ، وله دوره الفعال
والمؤثر في تقديم الرؤى المناسبة للقضايا العربية المدرجة على
جدول أعمال هذه القمم ، وطرح المبادرات العلمية التي تقوي من
الموقف العربي إزاء ما يعترضه من إشكالات .
ومن أجل كل المساعي والجهود القومية التي بذلها سمو الشيخ جابر
على الساحة العربية ، تم اختيار سموه ( شخصية عربية مميزة )
وذلك في الاستفتاء الذي أجراه ( المركز العربي للإعلام وبحوث
الرأي العام ) في ديسمبر 1989 م والذي شارك فيه 10 آلاف مواطن
عربي ، من الدول العربية ، والمهاجرين في الولايات المتحدة
الأمريكية وأوروبا واستراليا واليابان .
ومن جهة أخرى تقلد سموه أيضا وسام الرأي العام العربي من
الطبقة الأولى ، بمناسبة اختيار سموه في استفتاء عالمي شمل عشر
زعامات عالمية أدت أدواراً متميزة على المستوى العالمي
والإسلامي والعربي ، حيث جرت مراسم تسليم الوسام في 2 يونيو
1990 بالسفارة الكويتية في القاهرة .
ومن الواضح أن القضية الفلسطينية لها حضور مستمر في فكر سمو
الشيخ جابر ، فهي قضية العرب والمسلمين جميعا ، يرفض سموه
بشأنها أي مساومة ، ولم تفته أي مناسبة قومية أو دولية تمس
القضية الفلسطينية الا وكان في صدارة قادة الدول العربية
مطالباً بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ورد العدوان
الإسرائيلي بكل الوسائل الممكنة .
وفي 2 أغسطس 1988 حث سموه بصفته رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي
الأسرة الدولية على مواصلة الجهود لحل المشكلة الفلسطينية
باعتبارها من أبرز القضايا الإقليمية التي تهدد أمن العالم
وسلامته ، وأمام الجمعية العامة في الأمم المتحدة في سبتمبر
1988م وأوضح أن هناك فرقا شاسعا بين الإرهاب الظالم وحق الشعوب
المشروع في الدفاع عن الأرض والنفس .
|