|
عندما نص دستور الكويت الصادر في عام 1962م على أن دين الدولة
هو الاسلام ، فانه بذلك يكون قد أكد مكونا راسخا من مكونات
السياسة الخارجية للكويت وحدد دائرة من دوائر حركتها ونشاطها .
ومنذ توليه مقاليد الحكم في الدولة عمل سمو الشيخ جابر الاحمد
الصباح على تجسيد الانتماء الى العالم الاسلامي ، وهو انتماء
تعتز به الكويت حكومة وشعبا وترى من خلاله أنها امتداد طبيعي
تاريخي وجغرافي لدائرة بشرية ومنظومة عقدية كبيرة .
وانطلاقا من القيم المتأصلة في سموه باب أنه ( من لم يهتم بأمر
المسلمين فليس منهم ) ، يرى أن الانتماء الحقيقي هو العمل من
أجل أمن وسلامة وتنمية الاقطار الاسلامية ، والسعي من أجل حل
مشكلاتها المختلفة . ولعل القضية الأبرز التي أثرت على سموه
تمثلت في الصراعات الداخلية والحروب البينية على الساحة
الإسلامية ، وفي رفع أبناء العقيدة الواحدة السلاح في وجه
بعضهم بعضا .
وبمناسبة بداية القرن الهجري الخامس عشر وجه سمو الشيخ جابر
كلمة الى الأمة يوم 8 نوفمبر 1980م دع فيها : ( الدول
الإسلامية الى الاعتصام بحبل الله على مستوى الدولة الواحدة
وعلى مستوى العالم الإسلامي على اتساعه ) . وحث الدول
الإسلامية على نزع السلاح من وجه بعضها البعض ، والابتعاد عن
الصراعات التي تدفع ثمنها غالبا من دماء أبناءها وثروتها ،
وتعطل – إن لم تكن تدمر – قدرتها على إنجاز عمليات التنمية
ورفع مستوى معيشة شعوبها . كما دعا سموه الى تأسيس محكمة عدل
اسلامية تكون حكما وقاضيا ومصلحا بين الدول الاسلامية .
ويثمن سموه القيم الاسلامية العالمية التي يدعو اليها الدين
الاسلامي كقيم العدل وكرامة الإنسان والحرية والعمل والعلم .
ومن منطلق ايمانه بهذه القيم وبضرورة العمل من أجل دعمها
وترسيخها في المجتمع الكويتي ، بادر سموه الى إنشاء المؤسسات
الخيرية والتربية الكفيلة بالقيام بما أمكن لتثبيتها في وسط
الكويتيين ، وجعلها جزءاً من الحياة اليومية لهم .
وكان صاحب الشيخ جابر الاحمد أحد الشخصيات التي دعت الى إنشاء
منظمة إسلامية تعنى بشؤون المسلمين وتبحث حال الشعوب
الإسلاميـة أينما كانت ، وجاءت هذه الدعوة عقب حادثة إحراق
المسجد الاقصى ، وهي العملية الاجرامية التي هزت مشاعر
المسلمين في جميع أنحاء العالم ، ودفعت الدول الإسلامية الى
عقد أول لقاء قمة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في الرباط في شهر
سبتمبر 1969 ، حضره قادة دول العالم .
وحظي المسجد الأقصى ومدينة القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة
بشكل عام باهتمام سموه فاختصها بكثير من الدعم والتأييد وقال
أمام مؤتمر القمة الإسلامي الثالث في مدينة الطائف بالمملكة
السعوديه في يناير 1981 م مبرزا مشاعره نحو هذه البقاع المقدسة
: ( ونحن الى جوار البيت العتيق تسري قلوبنا الى المسجد الاقصى
الاسير والى القدس مدينة السلام والمحرومه من السلام والى
فلسطين أرض البطولة ) .
وخلال سنوات رئاسة سموه لمنظمة المؤتمر الإسلامـي ( 1987 –
1990 ) ضاعفت الكويت جهودها لحل نزاعات الدول الإسلامية وحقن
الدماء بينها ، وطرح سمو الشيخ جابر خطة عمل على القمة
الإسلامية الخامسة في الكويت جاءت على النحو التالي :
ـ
ضرورة تعاون المسلمين لتحقيق التقدم .
ـ
ضرورة تحرير المسجد الأقصى والقدس .
ـ
ضرورة إنهاء الحروب بين الدول الإسلامية ووضع حد للصراعات
الداخلية والتدخلات الحديث .
ـ
مواجهة التحدي الحضاري المعاصر بتطوير القدرات الإسلامية
والتزود بالعلم الحديث .
ـ
نبذ العنصرية بكافة أشكالها ودعم وحدة الإنسانية والتعاون
العلمي .
ـ
توجيه إنفاق التسلح الى بناء حاضر الإنسانية ومستقبلها .
ـ
التعاون عالميا لمواجهة الإرهاب الطائفي والعنصري والدولي
والابتزاز والتفرقة .
|