مجلس التعاون الخليجي / سلطنة عمان / التنمية الاقتصادية

إن التطور الكبير والملموس للاقتصاد العُماني، من اقتصاد أوّلي متواضع يعتمد على تصدير المواد الأولية كالتمور والليمون الجاف والأسماك والجلود، إلى اقتصاد قادر على النمّو الذاتي وتحقيق معدّلات  نموّ من أكثر المعدّلات على المستوى الدولي، حوالي 9.5% في العام 1996، هو أمر لم يحدث فجأة أو بسهولة أو بدون جهود مُضنية مستمرة وبعيدة النظر كذلك. فخلال أربع خطط تنموية خمسية متتالية امتدّت منذ العام 1976 حتى العام 1995 جرى هذا التحوّل الذي انتقل بالاقتصاد من حالة الكفاف والعزلة إلى اقتصاد على مستوى المنطقة، تتسابق البنوك ومؤسسات التمويل الدولية والإقليمية لمنحه القروض والاكتتاب فيما أصدره من الأسهم على المستوى الدولي.

  والمفتاح الرئيسي لبرنامج التنمية الشاملة هذه هو تطوير القطاع الصناعي غير النفطي، إذ يوجد بالسلطنة الآن ستّ مناطق صناعية هي منطقة الرسيل الصناعية بمسقط وريسوت بصلالة وصحار وصور ونزوى والبريمي. وتضمّ هذه المناطق الصناعية ما يزيد على 118 مصنعاً مُنتجاً، إضافة إلى مجموعة تحت الإنشاء وأخرى تجري دراستها .

  وتتنوع المشاريع الصناعية بين الكبيرة مثل مشروع مصهر الألومنيوم الذي بدأ العمل به في مدينة صحار ويصل إنتاجه إلى 480 ألف طن سنوياً، ومشروع سماد الأمونيا " اليوريا " في صور، والصناعات المتوسطة والخفيفة مثل الأثاث المنزلي والأدوات المنزلية وموادّ البناء وصناعة الزجاج والأغذية المحفوظة وغيرها.

  وقد ارتكزت استراتيجية التنمية في سلطنة عُمان على أهداف منها العمل على تنمية مصادر جديدة للدخل القومي تقف بجانب الإيرادات النفطية وتحلّ محلهّا في المستقبل، ورفع نسبة الاستثمارات الموجهة إلى المشروعات ذات الدخل العالي، خاصة مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والأسماك، وتنمية الموارد البشرية لتقوم بدورها كاملاً في الاقتصاد العُماني، واستكمال هياكل البُنية الأساسية ودعم النشاط التجاري والعمل على قيام اقتصاد وطني متكامل يرتكز على القطاع الخاص.

  وعلى ضوء هذه التجربة الرائدة للتنمية الشاملة، تمّ وضع " الرؤية المستقبلية للاقتصاد العُماني خلال رُبع القرن القادم والممتد من 1996 وحتى 2020م " لتكون انطلاقة نحو القرن الحادي والعشرين، تمكّن الاقتصاد العُماني من تحقيق تحوّل استراتيجي، فلا يبقى مُعتمداً على الإنفاق الحكومي أو على الموارد النفطية والعمالة الوافدة .

  ومن أهم ملامح الرؤية المستقبلية للاقتصاد العُماني، قيام قطاع خاص كفوء وقادر على المنافسة والإسهام الفعاّل في عملية التنمية وتحقيق تنمية متطورة للموارد البشرية، وقيام اقتصاد ديناميكي متنوع ومتفاعل مع الاقتصاد العالمي، وتحقيق تنمية مستديمة في إطار اقتصاد كُليّ متوازن ومسُتقر.

  وفي هذا الإطار جاءت الخطة الخمسية الخامسة (1996-2000م) لتكون بمثابة أول الخطط التنموية لتنفيذ الرؤية المستقبلية للاقتصاد العُماني، ولتعزيز الأداء الاقتصادي وزيادة حصّة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلّي الإجمالي إلى نحو 68.8% بنهاية الخطة عام 2000م .

  وللعمل على مزيد من الانفتاح الاقتصادي على العالم الخارجي، تمّ اتخاذ الإجراءات المناسبة لتطوير القوانين المشجعّة للاستثمار، لتتماشى مع قوانين منظمة التجارة العالمية، في إطار التوجّه العُماني لتعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة في سبيل فتْح آفاق أرحب للتعاون الخارجي، وطمأنة المستثمرين على سلامة التوّجهات الاقتصادية العمانية، ووجود المناخ الاستثماري المناسب في سلطنة عُمان .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية