|
دلّت المقتنيات الأثرية التي عُثرت
عليها في مناطق متفرقة من البلاد بواسطة
بعثات أثرية دنماركية وبريطانية وفرنسية في
الأعوام 65 و73 و1976 على التوالي، على إن قَطر
كانت أرضا مأهولة بالسكان منذ الألف الرابع
قبل الميلاد. كما دّلت الحفريات، على امتداد
الحضارة العبيدية التي قامت جنوبي العراق
وشمالي الخليج العربي، إلى شبه جزيرة قَطر.
وكتب المؤرخ الإغريقي الشهير ( هيرودتس ) في
القرن الخامس قبل الميلاد أن أول من سكن قَطر
هم القبائل الكنعانية التي اشتهرت بفنون
الملاحة والتجارة البحرية، كما ذكر
الجغرافي الإغريقي ( بطليموس) في خريطته
المُسماّة بلاد العرب اسم ( قَطرا ) حيث يعتقد
أنها إشارة لشهرة مدينة الزبارة التي كانت
قديماً من أهم الموانئ التجارية في المنطقة .
وفي القرن السابع الميلادي دخلت قَطر في
الإسلام خلال عهد الملك المنذر بن ساوي
التميمي. وتروي كتب التاريخ الإسلامي شواهد
متعددة على حضور أهل قطَر وبراعتهم في ركوب
البحر ومشاركتهم في تجهيز أول أسطول بحري
لنقل الجيش الإسلامي بغرض الجهاد تحت قيادة
أبي العلاء الخضرمي.
وينسب المؤرخون والرّحالة العرب شهرة
واسعة إلى شاعر قَطر وفارسها قَطَري بن
الفجاءة، وذلك إعجاباً بشجاعة وثبات مواقفه.
كما ينسب الجغرافي العربي ياقوت الحموي في
مؤلفه ( معجم البلدان ) ميزة رقيقة إلى قَطر
وإتقانها نسج الثياب والبرود التي كانت
تُسمّى بالبرود القَطرية، وكذلك مهارة
القَطَريين في صُنع الرماح وتقويمها وكانت
تُعرف قديماً بالرماح الخطّية.
وفي ظلّ الدولة العباسية إّبان القرن
الرابع عشر للميلاد، شهدت قَطَر مرحلة من
الرخاء الاقتصادي نتيجة الطلب المتزايد على
اللآلئ من قبل الخلفاء العباسيين في بغداد،
ودل على ذلك المدوناّت المكتوبة في قلعة
مروب الموجودة على الساحل الغربي للبلاد،
والتي تُمثّل الطابع المعماري العباسي. وفي
القرن السادس عشر الميلادي تحالف القَطريون
مع الأتراك لطَرد البرتغاليين، ثم دخلت قطر
دائرة النفوذ العثماني شأنها في ذلك سائر
البلاد العربية عبْر حقبة طويلة امتدت قرابة
أربعة قرون متّصلة، غير أن السلطة الفعلية
كانت بيد شيوخ القبائل العربية المحلية.
وقد أدى نشوب الحرب العالمية الأولى إلى
زوال الحكم التركي عن البلاد، ووقّعت قَطر
معاهدة مع بريطانيا في العام 1916 نصّت على
حماية أراضي قطَر ورعاياها. ولكن النفوذ
البريطاني كان لا يتجاوز الإشراف على بعض
الجوانب الإدارية.
أما أسرة آل ثاني الحاكمة، فقد كانت
تجمعاً قبلياً استقرّ في واحة ( جبرين ) جنوبي
نجد، قبل أن تنتقل إلى قطر في أوائل
القرن الثامن عشر. وتعود أسرة آل ثاني في
نسبَها إلى قبيلة تميم العربية التي تنتسب
إلى مُضر بن نزار. واكتسبت الأسرة اسمها من
عميدها ثاني بن محمد والده محمد بن ثاني أول
شيخ مارس سلطته الفعلية في شبه جزيرة قَطر في
أواسط القرن الماضي.
ويعتبر صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل
ثاني، الذي تسلّم مقاليد الحكم في قطر يوم 27
يونيو 1995م، من أقوى المؤيدين لمجلس التعاون
لدول الخليج العربية، حيث أكد " لد حرصنا
على الدوام على تعزيز انتمائنا لمجلس
التعاون لدول الخليج العربية، وتبنّي
الغايات والأهداف السامية التي أُنشئ
المجلس من أجلها، وعملنا مع أشقائنا قادة
دول المجلس على دعم مسيرته ودفع العمل
المشترك في إطاره .. إننا مع دوافع انتمائنا
الخليج نسعى إلى دعم أمن واستقرار منطقتنا
الخليجية، إذ أن أمن الخليج أصبح من الهموم
الرئيسية لشعوبه" .
|