آل مكتوم / النفط

لا يحتل النفط في اقتصاديات دبي الحجم الضخم الذي يحتله في الإمارات الأخرى بسبب تعدد مصادر الدخل في دبي واعتمادها على سياسة التجارة الحرة المؤسسة على قواعد اقتصادية سليمة والتي تخدمها بنية تحتية وضعت لبناتها على مر عدة عقود، مما منح لدبي وضعا لا يتأثر كثيرا بتذبذب أسعار البترول أو بانخفاض معدلات إنتاجه أو بتدني مستوى مخزونه، إلى آخر تلك المؤثرات التي قد تكون عظيمة الأثر في اقتصاديات بلدان أخرى، وقد منح امتياز التنقيب عن البترول في دبي عام 1963 لشركة كونتننتال التي أسست بدورها شركة نفط في دبي،  كما استطاعت شركة كونتننتال في العام نفسه الحصول على  نصف الفائدة بالامتياز البحري وأصبحت هي المشغل للشركتين، وفي عام 1964 دخلت شركات أخرى كأعضاء في الشركتين، وبدأت أعمال التنقيب، واكتشف النفط في البحر في حقل فاتح في صيف 1966م، وعلى الرغم من إعلان شركة نفط دبي عن وجود مخزون نفطي بكميات تجارية، إلا أن الشيخ راشد لم يكن يرغب في التحول عن السمة التجارية التي صبغت مدينة دبي، وقد وضعت كافة الخطط الاقتصادية على أساس مراعاة هذا التوجه، وقد ازدادت مسؤوليات الشيخ راشد كثيرا عقب دخول دبي مرحلة النفط، يقول زكريا الدولة: ( لقد زادت مرحلة إنتاج النفط عن مشاغل الشيخ راشد، فقد كان الشيخ متفائلا في الأيام الصعبة، أما وقد توفرت الموارد المالية بكثرة لدى الحكومة، فقد أصبح أكثر انشغالا عن ذي قبل )، وقد دأب الشيخ راشد على الحركة النشيطة المستمرة التي أقلقت بعض المقربين إليه حتى أنهم نصحوه بأن في ذلك خطورة على صحته، ولكنه لم يأبه وظل مؤمنا بضرورة الحركة السريعة الدؤوبة لمواكبة  التطورات في المنطقة والعالم. كما كان الشيخ راشد بعد دخول حقبة النفط مصرا على انتهاج سياسة ترشيد الإنفاق الحكومي وعدم التفريط في الأموال في مظاهر البهرجة والفخامة دون جدوى.

يقول السيد جمعة الماجد (عند اكتشاف البترول خاف التجار وخشوا من حدوث طفرة تجعل التجارة تتراجع في دبي فذهبوا إلى سموه للتهنئة والاستفسار فكان رد سموه رحمه الله " إن دخل البترول سيكون في خدمة التجارة" ).

اتسع  حجم الدائرة الحكومية في دبي استجابة لمعطيات المرحلة خلال الخمسينات والستينات، وازداد حجم العاملين في الجهاز الحكومي، وحرص الشيخ راشد على عدم الانجرار وراء التعقيدات الروتينية والقواعد الجامدة التي قيدت العديد من البلدان المجاورة في المنطقة وأعاقت تقدم القطاعين التجاري والاقتصادي فيها، وهي قطاعات تعتمد في المقام الأول على المرونة وتيسير الإجراءات، وبالتالي كانت توجيهاته لكافة العاملين في الأجهزة الحكومية تنص على ضرورة الالتزام بالأسلوب المرن في التعامل مع الأمور، حتى تظل دبي تربة صالحة للاستثمار ومناخا جاذبا لرؤوس الأموال.

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية