|
في
أعقاب مصرع الشيخ طحنون حاكم أبوظبي في عام 1833م
، تدفق آل بوفلاسة الى دبي ، وهم جزء من التجمع
القبلي الذي كان يقع مركزه السياسي في منطقة
أبوظبي الى دبي حيث قامت عائلات باكملها برحلة
طويلة بين الإمارتين بعضهم برا ، والبعض الاخر
بحرا ، وذلك تحت قيادة مشتركة من الشيخ مكتوم بن
بطي ، والشيخ عبيد بن سعيد بن راشد ، ويقدر عدد آل
بوفلاسة الذين قاموا بتلك الهجرة الى دبي ومن
صحبهم بحوالي 800 شخص ، شكل الثقل السياسي
والعسكري لتلك المجموعات قاعدة قوية للشيخ مكتوم ،
الذي كان أول حاكم لدبي من آل مكتوم ، وقد توفى
الشيخ عبيد بن سعيد بن راشد بسبب كبر سنه بعد تلك
الهجرة بقليل ، ,اصبح الشيخ مكتوم بن بطي حاكما
لدبي ، أسهم تدفق آل بوفلاسة في تحقيق منفعة هائلة
لدبي على الصعيد الاقتصادي التجاري ، حيث انضم
العديد منهم الى العدد القليل من صيادي الاسماك
وغواي اللؤلؤ الذي كانوا يعيشون في دبي في تلك
الآونة.
كما
كان من بين الأعداد المهاجرة العديد من أصحاب
الحرف ومرب الماشية والمهنيين ، وبعد أقل من عام
تحول المكان من مجرد منطقة قليلة الأهمية الى سوق
كبير يعج بالعمل والحركة .
خلال سنوات التكوين الأولى للامارة تولى المسؤولية
فيها لمدة نصف قرن ، كل من الشيخ مكتوم بن بطي في
البداية ، ثم أخوة الشيخ سعيد بن بطي ، وأخير أبنه
الشيخ حشر بن مكتوم ، وخلال تلك الفترة كان موقع
دبي الجغرافي يؤكد أن المدينة مهيأة من الناحيتين
السياسية والاقتصادية للتمتع بنمو كبير خلال
المراحل الأخيرة من القرن ، وبعد وفاة الشيخ مكتوم
بن بطي عام 1852م ، خلفه أخوة الشيخ سعيد بن بطي
لمدة سبع سنوات حيث توفى عام 1859م ، ثم حكم بعده
أبن أخيه الشاب حشر بن مكتوم الذي اعتبر صغيرا جدا
على الحكم ، واتفق كبار الاسرة على إسناد القيادة
الى الشيخ سعيد الذي كانيتمتع بالفطنة والذكاء
والخبرة لادارة شئون الحكم ، وبعد سبعة أعوام أي
في 1859م أدت وفاة الشيخ سعيد الى اسناد الحكم الى
الشيخ حشر وكان ما يزال شابا يافعا ، وقد حكم دبي
لمدة سبعة وعشرين عاما شهدت ازدهارا اقتصاديا غير
مسبوق.
بدأ
الشيخ حشر عملية استكمال وتطوير وتنمية اقتصاديات
بردبي والحمرية والجميرا ، تلك الخطوات والاجراءا
ساهمت الى حد كبير في التمهيد لعميلة اندماج كامل
بين تلك الاحياء المنفصلة مما أضاف المزيد من
القوة والزخم للمنطقة.
كانت سنوات منتصف القرن التاسع عشر سنوات ازدهر
لصناعة اللؤلؤ القديمة في الخليج ، وهي الصناعة
التي عملت على اضافة أهمية أكبر لدبي وأسطولها
المتنامي من سفن صيد اللؤلؤ ، ومن الناحية
الاقتصادية فقد كانت كل الشواهد تؤكد على أن
الأمور تسير بثبات نحو التحضر ، وفي النصف الثاني
من القرن التاسع عشر ن أي خلال عهد الشيخ حشر ،
اعتمدت دبي الى حد كبير على اللؤلؤ بالنسبة لحجم
تجارتها ، بيد أن اسواق دبي كانت قد بدات تستفيد
بشكل فعلي من أسلوب الأسرة الحاكمة المنفتح على
التجارة الذي كان له أكبر الأثر في خلق قاعدة
تجارية قوية في دبي ، حيث بدأت تجني ثمار التجارة
الحرة وسياسة الانفتاح ، وذلك على الرغم من أن دبي
كانت صغيرة الحجم بالنسبة للشارقة في ذلك الوقت.
في
عام 1886م ، توفى الشيخ حشر بن مكتو وتولى الحكم
بعده أخوة الشيخ راشد بن مكتوم الذي اتبع سياسة
الشيخ حشر بن مكتوم الحريصة على دوام النمو
والازدهار التجاري ، وقد حظي الشيخ راشد باحترام
كبير على طول الساحل ، وأصبح لدبي في تلك الفترة
مكانة سياسية مكنتها من لعب دور هام في مجال
الوساطة في عدد من النزاعات في المنطقة ، مما أعطى
للإمارة مكانة سياسة بارزة في تلك الفترة ، حتى
أنه في عام 1891م حين كانت أبوظبي تخوض نزاعا على
امتلاك إحدى الواحات الداخلية ، طلب الشيخ زايد بن
خليفة آل نهيان ، حاكم أبوظبي آنذاك من الشيخ راشد
مساندته في هذا الصراع ، وقد استطاع الشيخ راشد
بفضل نفوذه في منطقته في ذلك الحين أن يمد الشيخ
زايد بحوالي ثلاثنائة رجل مسلح ، وفي عام 1894م
تولى الحكم الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم الابن
الأكبر للشيخ حشر بن مكتوم ، وقد كانت المنطقة
تشهد في تلك الفترة تطورا هاما من شانه أن يغير
وجه الحياة في دبي. |