كان الشيخ راشد شخصية عامة محبوبة جبلت على العمل وفعل الخير ،
فاكتسب احترام الجميع ، ولما
بلغ الثامنة والسبعين من عمره عند
نهاية ثمانينات القرن العشرين وداهمه المرض كانت دولة الإمارات
العربية المتحدة قد تجاوزت مراحل التأسيس الأولى ، وبدأت
انطلاقتها القوية نحو مستقبل أكثر إشراقاً ، وشارك هو في وضع
لبنات البناء الأولى مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
وإخوانهم أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى ، حكام الإمارات .
وفي الساعة العاشرة من مساء يوم الأحد الثامن عشر من ربيع الأول
عام 1411 هـ الموافق للسابع من أكتوبر عام 1990م ، أسلم الشيخ
راشد الروح إلى بارئها بعد أعوام حافلة بالإنجازات والتحديات .
وما أن أُذيع نبأ الوفاة حتى عم الحزن أرجاء الإمارات العربية
المتحدة كافة ، واتشحت مدنها وقراها بالسواد ، وتوالت ردود أفعال
قادة دول العالم ، وطفقت الصحف وأجهزة الأعلام المختلفة تعدد
مآثر فقيد الإمارات الكبير ، وتتناول سيرة حياته ومنجزاته بالعرض
والتحليل ، فقد نعاه ديوان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل
نهيان رئيس الدولة إلى شعب الإمارات العربية المتحدة ، والى
أبناء الأمة العربية والإسلامية ، وقرر إعلان الحداد ، وتنكيس
الأعلام لمدة أربعين يوماً ، وتعطيل الوزارت والدوائر لمدة ستة
أيام .
كما نعاه ديوان نائب رئيس الدولة ، ودواوين أصحاب السمو أعضاء
المجلس الأعلى ، حكام الإمارات ، وانهمرت برقيات التعزية على
صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من كل ملوك وزعماء
الدول العربية والإسلامية والأجنبية .
وقد رثاه صاحب السمو رئيس الدولة حيث قال عن الفقيد : " كان
رجلاً باراً من رجالات هذا الوطن ، وفارساً مغواراً من فرسانه ،
ورائداً من رواد وحدته وبناة حضارته ، وإذا كان قد انتقل إلى
مثواه الأخير فإن ذلك لا يعني أن يغادر ذاكرتنا ، أو حياتنا ، بل
سيبقى رحمه الله خالداً في القلوب وفي المقدمة بين الذين يزخر
تاريخهم بجلائل الأعمال " .
ونقلت وكالات الأنباء والصحف المحلية والعالمية النبأ ، فذكرت
وكالة رويترز أن الشيخ راشد " لعب
دورا بارزا في إنشاء الدولة
الاتحادية .. وكان شخصية نشطة اعتاد أن يستيقظ مع شروق الشمس ،
ويجلس إلى مكتبه في الثامنة صباحا بعد أن يكون قد أدى صلاة الصبح
" .
وقالت صحيفة " الإندبندنت " البريطانية إن الشيخ راشد ترك خلفه
إمارة حديثة بمعنى الكلمة تضاهي هونج كونج أو سنغافورة " .
وأبرزت محطات التلفزة البريطانية في تقارير خاصة دور صاحب السمو
الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ف تأسيس مسيرة دبي الحديثة التي
أقامها على العلم والنهضة المعاصرة وفتح أبوابها لرياض العصر حتى
أصبحت عاصمة تجارية حضارية للتجارة الحرة ، وأخذت مكانتها
البارزة على ساحة العالم .
وقد نقلت وكالة " فرانس برس " الرأي القائل بأن الشيخ راشد قد
رحل بعد أن بلغت الأعمال التجارية في دبي درجة تجعلها مرشحاً
قوياً يحل محل هونج كونج في القرن الحادي والعشرين .
على أن رد الفعل الاستثنائي حقاً جاء من نيويورك ومن مقر منظمة
الأمم المتحدة بالتحديد ، فقد كانت الجمعية العامة منهمكة في
مداولات حول اقتراح يتعلق بفلسطين عندما بلغها نبأ وفاة الشيخ
راشد ، فوقف الحاضرون في الجمعية العامة ومجلس الأمن دقيقة
حداداً على روح الشيخ راشد .
وقالت صحيفة الاتحاد الظبيانية في عددها الصادر يوم 8 أكتوبر
1990م ، إنه بوفاة الشيخ راشد تنطوي صفحة مجيدة من تاريخ إمارتنا
الحافل بالأمجاد التي سجلها قادته بوحدة صفهم ، وسداد رأيهم ،
وصدق عزمهم وقوة عزيمتهم ، وأضافت الصحيفة قائلة : " لقد كان
راشد رحمه الله دائماً في المقدمة مع إخوانه من البناة الأوائل
لحاضر الإمارات ومستقبلها ، مستلهماً من تراثها الأصالة ومن
ماضيها القوة ، فسار هو وأخوه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل
نهيان رئيس الدولة على هدى الأجداد يعبران جسر التواصل زاده
الأمل ورفيقه الطموح ، وسلاحه الاعتماد على الله وقوة الإرادة
وهمة الشعب " .
أما صحيفة البيان فقد علقت على ما حدث في الأمم المتحدة بعد ذيوع
خبر الوفاة ، قائلة : " لم يكن غريباً أن يقف مندوبو دول العالم
بالجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الأول ( 9 أكتوبر 1990م )
حداداً على رجل مثل الشيخ راشد ، فهذا العزيز الذي فقدناه استطاع
بعرقه وكفاحه أن ينتزع احترام العالم بالنهضة الشاملة التي زرعها
في دبي لتصبح اليوم واحدة من المدن المتطورة المعروفة عالمياً
بفضل خدماتها وحضارتها وموقعها " .