
ولد الشيخ / راشد بن سعيد آل مكتوم في عام 1906 ، وتتصف والدته الشيخة / حصة بنت
المر بشخصية قوية ، مما كان له الأثر الكبير في تكوين شخصية الشيخ / راشد .
التحق الشيخ / راشد بن سعيد آل مكتوم بالمدرسة الأحمدية التي أنشأها الشيخ / محمد
بن احمد بن دلموك في بر ديره ، وقد كانت تحت رعاية وادارة الشيخ / مانع بن راشد آل
مكتوم الذي كان شديد الاهتمام بالتربية والتعليم والثقافة ، ولذلك جلب المدرسين من
الزبير في العراق لهذه المدرسة .
عندما اصبح الشيخ / راشد في سن الثامنة عشر بدأ في حضور مجلس والده الشيخ / سعيد بن
مكتوم ، واضطلع بدور بارز في حكم إمارة دبي أثناء حياة والده الشيخ / سعيد الذي عهد
إليه بتصريف كثير من الأمور الهامة منذ عام 1938 .
إن
شخصية الشيخ / راشد وقدرته الفائقة على إدارة دفة الحكم ، قد بزغت في وقت مبكر
وخاصة في عقد الثلاثينات ، وقد عرفت عنه مواقف كثيرة منها الموقف الثابت الذي اتخذه
لمكافحة الفوضى التي كانت تظهر من حين لآخر ، فقد انتشرت أعمال السلب والنهب
والتخريب في عام 1938 ، في حين أظهرت قدرته على إدارة شؤون الحكم بنوعيته الفريدة
كحاكم للبلاد ، حيث لم تبرز هذه الظاهرة عند غيره من أفراد الأسرة الحاكمة .
وقد
استطاع الشيخ / راشد خلال فترة حكمه الطويلة إن يضع حجر الأساس للاستقرار ،
والتنمية ، والازدهار في دبي ، ويعتبر الشيخ / راشد بحق واضع الأساس الحقيقي لمدينة
دبي الحديثة .
كما
عرف عنه ـ رحمه الله ـ اهتمامه بالإدارة والعمران وتبني سياسة الانفتاح على مختلف
مصادر الحياة والاستغلال النافع لجميع امكانيات بلاده .
إن
للشيخ / راشد المقدرة الفائقة على فهم الأمور المعقدة والمتعلقة بشؤون التجارة
الخارجية ، والشؤون المالية ، باعتباره رجلا سياسيا ، بالقدر الذي هو رجل أعمال ،
وهو بصفة عامة يتكلم قليلا مع انه مستمع جيد وقليلا ما يدير الحديث بطريقة مباشرة ،
إلا عندما يكون حديثه مع الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ، وكذلك
الحكام الآخرين .
يمتاز الشيخ / راشد ببعد النظر ، فعلى الرغم من إن قليلا من
الناس كان يراودهم الشك في إمكانيات دبي الاقتصادية ، إلا إن القليل منهم استطاعوا
التنبؤ في الستينات بان دبي سوف تتطور بصورة سريعة جدا وخلال عقدين فقط ، ومن بين
هؤلاء الذين تنبؤوا بذلك الشيخ / راشد نفسه ، الذي خطط وكأنه كان على بصيرة بمستقبل
دبي .
يعتبر الشيخ / راشد بن سعيد آل مكتوم أحد مؤسسي اتحاد دولة الإمارات العربية
المتحدة ، والشيخ / راشد يملك شخصية فذّة ، يقول عنه هندرسون كنت تلمس فيه سيطرة
شخص واحد ، بسيط الثياب ، لا يتميز في مظهره الخارجي عن أي من رعاياه .
وقد
مارس الشيخ / راشد بماله من رصيد حكمة وخبرة ونفوذا قوياً في توجيه المناقشات في
جميع المفاوضات التمهيدية لإنشاء اتحاد أوسع وكانت معظم الإمارات تحترم وجهات نظره
، وكان كل ما يقوله يعكس أراءهم في الغالب ، كما كان ضد العمل غير المتأني ، وكذلك
ضد اتخاذ خطوات عمل قبل أوانها ، ونتيجة لذلك فقد اقترح دستورا مؤقتا للإمارات
السبع المتصالحة .
وبعد
قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر عام 1971 ، تم اختيار سموه نائبا
لرئيس الوزراء لمدة خمس سنوات ، كما عهد إلى سموه رئاسة مجلس الوزراء في عام 1979 .
انه
مما لاشك فيه إن النصائح الحكيمة التي قدمهـا الشيخ / راشد وكذلك حنكته العملية في
تناول الموضوعات ، قد هيأت عنصر التضامن الضروري للاتحاد ، تلك التجربة الناجحة في
الوحدة العربية ، ولم يتجاهل الشيخ / راشد مصالح دبي في مسيرة دولة الإمارات
العربية المتحدة .
إن
رحلة سمو الشيخ / راشد بن سعيد آل مكتوم حتى رحيله يوم السابع من أكتوبر 1990 ، قد
حفلت بمواقف وأعمال جليلة ، فاستحق أن يكون رمزا من رموز النهضة في هذه البقعة من
العالم ، وعلامة مضيئة في تاريخها .
ولعل من ابرز الأقوال التي قيلت في
وصف الشيخ / راشد بن سعيد آل مكتوم ما نجده في كتاب دول الخليج وعمان ، حيث يقول
المؤلف : يتمتع الشيخ / راشد بنزعة قيادية بارزة وبوقار يحفه الهدوء وكمال الرجولة
، وعينين يقظتين تطلان من وجه يزدان بالتجاعيد العميقة.