المؤسسات الثقافية / مركز  الوثائق والبحوث

     أُنشئ مركز الوثائق والبحوث في العام 1968 بهدف جمع وتوثيق المادة المكتوبة عن دولة الإمارات والمنطقة، ويعدّ من أقدم المؤسسات الثقافية بدولة الإمارات وأكبر مركز وثائق على مستوى منطقة الخليج .

      وقد تولّت عدة جهات رسمية الإشراف عليه منذ إنشائه حيث تولى الديوان الأميري في أبوظبي الإشراف عليه من العام 1968 إلى العام 1971 ثم وزارة شئون الرئاسة في أبوظبي من العام 1971 إلى العام 1975 وديوان رئيس الدولة من العام 1975 إلى العام 1978 وبعد ذلك تولـّت وزارة الخارجية الإشراف على المركز من العام 1978 إلى العام 1983 حيث أُلحق بعدها بالمجمع الثقافي في الفترة من العام 1983 إلى العام 1999 ثم انتقل مجُـدداً إلى ديوان رئيس الدولة منذ ذلك العام .

      ويتمتع مركز الوثائق والبحوث بعضوية عدة مؤسسات دولية أهمها مجلس الأرشيف الدولي منذ العام 1975 والفرع الإقليمي العربي لمجلس الأرشيف الدولي "عربيكا" منذ العام 1975 والأمانة العامة للمراكز والهيئات المهتمة بدراسات الخليج والجزيرة، كما حصل على شهادة تقدير من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) باعتباره المؤسسة الأولى على مستوى العالم العربي التي تقوم بتوثيق الأحداث والوقائع بشكل مرتب ومنظم وإصدارها أولاً بأول.

      ويتكون مركز الوثائق والبحوث الذي يحظى بمتابعة مستمرة ودعم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس مكتب صاحب السمو رئيس الدولة، من خمس إدارات حالياً هي إدارة الشؤون الإدارية والمالية وإدارة الوثائق وإدارة البحوث والنشر وإدارة تقنية المعلومات وإدارة الجودة.

      ويضم المركز العديد من الأقسام والأرشيفات من أهمها قسم المكتبة والدوريات وهي مكتبة متخصصة تحتوي على أمهات الكتب التاريخية إضافة إلى الكتب التي تتناول منطقة الخليج والجزيرة العربية بوجه عام ودولة الإمارات بوجه خاص. كما تحتوي على بعض الكتب القديمة النادرة التي يُعاد طبعها وكذلك بع المخطوطات القديمة التي تصدر بالدولة، إضافة إلى بعض المجلات والصحف العربية والأجنبية ذات العلاقة بمنطقة الخليج العربية.

      ويهتم قسم الترجمة بترجمة الوثائق المتعلقة بدولة الإمارات ودول الخليج العربي من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية وكذلك ترجمة الأبحاث والتقارير والكتب المتعلقة بالدولة.

      ومن الأقسام المهمة الأخرى التي يضمها المركز قسم التوثيق المعاصر الذي يضطلع برصد الأحداث اليومية التي تشهدها الدولة في مختلف المجالات وكذلك جمع وتوثيق الإصدارات الحكومية إضافة إلى توثيق مجموعات القوانين والاتفاقيات الثنائية والدولية التي تبرمها الدولة مع الدول والهيئات الدولية. كما يضم القسم مجموعة كبيرة من الوثائق المختلفة خلال فترة حكم الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان عام 1923 وحتى بداية حكم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في السادس من أغسطس 1966 بالإضافة إلى قسم مجلس التعاون وهو قسم جديد تم إنشاؤه بعد قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ويعنى بجمع كل ما يتعلق بدول مجلس التعاون .

      وأنشأ مركز الوثائق والبحوث حديثاً قسم نشاط المرأة الذي يقوم برصد جميع أنشطة المرأة في دولة الإمارات .

      ويضم المركز قسماً للصور الذي يقوم بجمع الصور والأفلام الخاصة والمواد السمعية والبصرية التي تشمل مراحل البناء والتطور والمناسبات الرسمية التي تشهدها دولة الإمارات بالإضافة إلى قسم التصوير والنسخ الذي يقوم بتصوير واستنساخ الوثائق من وعلى أجهزة الميكروفيلم وذلك للمحافظة عليها وحتى يسهل استعمالها بعد طباعتها على الورق.

      وتوجد بمركز الوثائق والبحوث عشرة أرشيفات مهمة للدول التي ارتبط تاريخها بالمنطقة من أهمها الأرشيف الإنجليزي الذي يقوم بجمع السجلات والمعلومات عن منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية ويتم الحصول عليها من مكتبة شئون الهند ومكتبة السجلات العامة في لندن وبعضها من الأرشيف الوطني في نيودلهي ومن دائرة الأرشيف في بومباى، وتوجد بهذا الأرشيف أكثر من مليوني وثيقة وخريطة وصور تتعلق موضوعاتها بمنطقة الخليج والهند وشرق أفريقيا .

      ويحتوي الأرشيف الأمريكي على مراسلات القناصل وسجلات وزارة الخارجية الأمريكية المتعلقة بالعلاقات السياسية مع دول منطقة الخليج العربي وتغطي تلك المراسلات الفترة من أوائل  القرن التاسع عشر وحتى العام 1959، وقد تم الحصول عليها من الأرشيف الوطني الأمريكي .

      ويشمل الأرشيف الألماني مجموعة وثائق "باللغة الجرمانية الشرقية " تتعلق بالفترة الواقعة بين العام 1880 وحتى العام 1920 وهي مفهرسة موضوعياً وتضم كل وثيقة مُلخصاً باللغتين العربية والألمانية. ويضطلع الأرشيف الإيراني بجمع وتوثيق كل ما يُكتب عن إيران وعلاقتها بدولة الإمارات ودول الخليج العربية. ويضم الأرشيف البرتغالي وثائق وكتباً وخرائط قديمة ومخطوطات معظمها باللغة البرتغالية وبعضها باللغة الفرنسية والعربية والإنجليزية، وقد تمّ إعداد تلخيص مختصر باللغة الإنجليزية لكل منها وهي في مجموعها تصف أثر البرتغاليين على الشرق الأوسط والشرق الأقصى في مختلف المجالات .

      أما الأرشيف البلجيكي فيضم مجموعة من الوثائق المتعلقة بالتعاون السياسي بين العرب وبلجيكا منذ العام 1875 وحتى العام 1925 وهي مُلخصة باللغة الفرنسية. كما يحتوي على مجموعة من الوثائق الفرنسية المتعلقة بعرب الخليج ونفوذهم في وسط أفريقيا.

       ويشمل الأرشيف العثماني وثائق حملات محمد علي باشا في شبه الجزيرة العربية والمراسلات المتبادلة بينه وبين الباب العالي وكذلك الرسائل المتبادلة بين الحكومة المصرية والمقيم البريطاني وبعض الشيوخ، وقد تم الحصول عليها من دار الوثائق القومية بالقاهرة، ويعود تاريخها إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر .

      وتم جمع الأرشيف الفرنسي من أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية في باريس ويشمل رسائل القناصل الفرنسيين إلى وزارة الخارجية ورسائل القناصل المتبادلة فيما بينهم حول منطقة الخليج وتغطي هذه الرسائل الفترة الزمنية من منتصف القرن السادس عشر وحتى بداية الحرب العالمية الثانية .

      ويشمل الأرشيف الهولندي تقارير المقيمين لدى المكاتب التجارية التابعة لشركة الهند الشرقية عن منطقة الخليج العربي خلال الفترة من العام 1623 وحتى العام 1766 وتتحدث هذه التقارير عن الوضع الاقتصادي والسياسي في منطقة الخليج العربي والساحل الفارسي.

   ويتضمن الأرشيف الياباني وهو أرشيف جديد نسبياً، مجموعة من الكتب والتقارير والوثائق أغلبها باللغة اليابانية تلقّاها  المركز هدية من الحكومة اليابانية، وتتعلق هذه المجموعة بمنطقة الخليج وإيران وتركيا والشرق الأوسط والاتحاد السوفييتي وجزر الهند الشرقية الهولندية منذ العام 1700 حتى الآن .

      ويوفّر مركز الوثائق والبحوث كل الامكانات المتيسرة لديه لجميع الباحثين والدارسين من داخل الدولة وخارجها كي يطلعوا على مقتنياته التي تُعد بالملايين من الوثائق الأصلية والمُصورّة والشرائط والصور وذلك للتعرف على تاريخ الإمارات ومنطقة الخليج أو على العلاقات بين هذه المنطقة والهند وشرق أفريقيا منذ القرن الخامس عشر وحتى القرن الحالي .

      وأصدر المركز العديد من الإصدارات المهمة والكتب من أبرزها سلسلة وقائع دولة الإمارات وسلسلة وثائق الإمارات وسلسلة كتاب "يوميات زايد" الذي يشمل نشاط صاحب السمو رئيس الدولة منذ تولّيه الحكم. كما يصّدر المركز مع نهاية العام 2000 كتاباً جديداً من ألفي صفحة يشمل كافة أحاديث وخُطب وتصريحات صاحب السمو رئيس الدولة .

      وانتهى المركز من إعداد كتاب "قصر الحصن وحكام آل بوفلاح" الذي يقع في 300 صفحة ، وسيصدر باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، ويتضمن حصراً لكل حكام آل بوفلاح الذين حكموا إمارة أبوظبي منذ العام 1793 من خلال قصر الحصن وحتى تولّي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في السادس من أغسطس 1966 .

   ويعتزم المركز إصدار كتاب آخر تحت الطبع حالياً هو "الآثار في دولة الإمارات" وهو مسح ميداني من الأرشيف البريطاني أيضاً ومن متاحف الدولة ومراكز البحوث فيها.

     ويجري المركز ضمن خطته للعام 2000 ترتيباته النهائية لإقامة معرض دائم للأسلحة القديمة والصور والوثائق الخاصة بجمعية التاريخ الطبيعي، وذلك لتعريف طلاب المدارس والجامعات والسياح والزوار بتاريخ وتراث الإمارات ومنطقة الخليج.

 ويخطط المركز لنقل جميع الوثائق على الكمبيوتر ثم على الأقراص المُدمجة إضافة إلى إنشاء موقع للمركز في شبكة الإنترنت الدولية بحيث تقدم هذه الشبكة كل المعلومات عن المركز وعن محتوياته من الوثائق والصور والخرائط التي تتجاوز الملايين .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية