التعليم في الإمارات/ التعليم النظامي / دبــي

   خطت دبي خطواتها الأولى نحو التعليم الحديث عام 1956، والذي يعتبر بالنسبة لدبي وبقية الإمارات عام ثورة تعليمية، شكلت أهم انعطافة بحاضر حياتها ومستقبلها. حيث توافدت البعثات التعليمية بمبادرات من الكويت، تبعتها مصر، ثم قطر وغيرها من الدول العربية .

  لقد بدأ التعليم النظامي في دبي بالمدرسة الأحمدية في عام 1956، وتكونت أول بعثة، وصلت إلى هذه المدرسة من الكويت، من ناظر ومدرس .

  وفي رواية أخرى يؤكد عبدالله خلفان سعيد، وهو أحد مدرسي التعليم النظامي وقتها، أن أول مدرسة أسستها الكويت، على حد قوله: كان اسمها "الكويت" وتقع في "جميرة" وشيدت بسعف النخيل، تحت إشراف شخص اسمه محمد هاشم، جاء من الكويت حوالي عام 1952، 1953 .

  وعودة إلى المدرسة "الاحمدية" فقد جاءت البعثة القطرية لتنضم إلى البعثة الكويتية عام 1957، بالإضافة إلى عدد من المدرسين المواطنين، ومنهم الشيخ محمد نور، الذي كان قد درس في مدرسة الفلاح سابقاً، وأصبح ناظراً للأحمدية، وعبدالرحمن حافظ والشيخ محمد اليماني العبسي الأزهري .

   وفي عام 1960 وصلت بعثة من مصر إلى دبي تتكون من عشرة مدرسين وبعض المدرسات، ولم يستدل على عددهن، وبالإضافة إلى البعثة القطرية الأولى والبعثة الكويتية والمصرية، أرسلت الكويت فيما بعد ثلاث معلمات، وأرسلت قطر معلمتين للانضمام إلى الهيئات التعليمية للفتيات.

  وكانت مدرسة الأحمدية تقيم مهرجاناً دراسياً، يشترك فيه الطلبة والمدرسون وأولياء الأمور، ويدعى إليه وجهاء الإمارة وبقية الإمارات، إلى جانب الشخصيات المهتمة بمجال التعليم والإرشاد من شتى الإمارات، وتُلقى في المهرجان الخطب والأناشيد، وتقام المسابقات الثقافية والأنشطة الرياضية، ليس بين الطلبة بعضهم البعض، وإنما كانت تمتد هذه الأنشطة إلى الشارقة حيث كان يشترك فيها طلبة القاسمية بالنشاطات الرياضية والمسابقات الأدبية والثقافية بعامة، ومثل هذه النشاطات كان لها الأثر الكبير على المواطنين في تلك الفترة الحرجة، التي كانت تمر بها إمارة دبي والمنطقة بوجه عام .

  كما كانت الأحمدية في مطلع الخمسينات، ولسنوات بعد ذلك، تشتمل على (21) فصلاً دراسياً، وعدد الطلاب يفوق (823) طالباً، وكان الإقبال شديداً إلى حد ضاقت بهم المدرسة، مما اضطر القائمين عليها آنذاك إلى توسيعها .

   وبلغ نصاب المدرس آنذاك ما بين 18 إلى 26 حصة أسبوعياً ، واقتصرت الدراسة في تلك الفترة على المرحلتين الابتدائية والإعدادية. ولم تكن الأحمدية هي المدرسة الوحيدة في دبي، بل اتفتتحت عدة مدارس في أنحاء متفرقة منها، ويُذكر بأن الأهالي في حوالي عام 1959 تبرعوا لفتح مدرسة سموها: مدرسة" الشعب"، وقد ألغيت فيما بعد، وكان بها اثنان من بعثة الكويت وثلاثة آخرون  على حساب حاكم دبي. كما افتتحت مدرسة أخرى بجميرة حوالي العام نفسه: مدرسة "المكتوم"، وكان بها مدرس فلسطيني يدعى "خليل سكر" .

  بالإضافة لذلك كان ثمة مدارس أخرى لها طابع ديني، مثل: مدرسة "الماجد" ومدرسة "السعادة" –في سوق الذهب- وأخرى كانت تسمى "الهداية"، كما كان هناك مسجد  اسمه "مسجد حافظ"، هذا المسجد كان بمثابة مدرسة، حيث يرتاده الناس ليس للصلاة والتفقه في الدين وحسب، بل كانوا إلى جانب ذلك يتلقون بعض المواد الأخرى كالعلوم، وما شابه ذلك .

   ومع تطور التعليم وتعدد المدارس وزيادة أعداد التلاميذ والمدرسين وضرورة متابعة العملية التربوية عن كثب، قامت الكويت بافتتاح مكاتب تعليمية لها في كل من دبي والشارقة، وتبعتها قطر بافتتاح مكتب تعليمي لها في دبي عام 1965. وكانت مصر قد افتتحت مكتبها في الشارقة عام 1960، وبلغت ميزانية التعليم الكويتي في الإمارات الشمالية للعام 64-1965 حوالي نصف مليون دينار كويتي .

  وفيما يتعلق بتعليم البنات، فقد افتتحت مدرسة "الخنساء" في ديرة، ومدرسة "خولة" في بر دبي عام 1956، وعمل في هاتين المدرستين معلمات من البعثات الكويتية والمصرية والقطرية .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية