درسنا للطلاب في بيت صغير
بدأت تجربتي
مع التدريس في عام 1968، مع مجموعة من الأساتذة المواطنين،
أذكر منهم الزملاء: الأساتذة محمد خليفة ذبيان، ومحمد الساكت، وأحمد بن سنان، وعلي
الشحي، ويعقوب بشير، ومحمد خليفة ثاني، وقد كانت هذه المجموعة هي أول بعثة من
المعلمين المواطنين، تقوم بالتعليم في منطقة رؤوس
الجبال ، وفي منطقة
"بخاء" على وجه التحديد ، وقد تحملت
مصاريف هذه البعثة وتكاليفها حكومة إمارة أبوظبي التي افتتحت في
تلك الفترة مكتباً لها في إمارة الشارقة.
أمضينا في
تلك المنطقة ثلاث سنوات نعمل خلالها في التدريس، ونتحمل الكثير من المشقة
والمعاناة، نظراًً للظروف المعيشية والاجتماعية، التي كانت تعانيها المنطقة في تلك
الأيام، التي سبقت قيام الاتحاد، حيث تنعدم الطرق بين شعم برأس الخيمة، ومنطقة رءوس
الجبال. ولا يمكن الوصول إليها إلا بواسطة الزوارق الصغيرة، عن طريق البحر، ويبقى
الناس عند هيجان البحر وارتفاع الموج معزولين، ليتعذر عليهم الانتقال، إلا بسلوك
الجبال الوعرة المسالك، التي لا يقدر على احتمالها إلى القليل !
انتقلنا بعد
تلك السنوات الثلاث، إلى إمارة الفجيرة وذلك في عام 71/72، وقد كانت المدارس
الموجودة حينذاك، في تلك الإمارة، تتبع للبعثة التعليمية لدولة الكويت الشقيقة،
التي كانت تقوم بدور رائع وعظيم في نشر التعليم، والاهتمام به في هذه المناطق من
دولتنا الحبيبة، قبل أن تتأسس دولة الامارات العربية المتحدة بشهور.
وبعد أن
وصلنا إلى إمارة الفجيرة تشاورنا مع حكومة إمارة الفجيرة في إمكانية
تأسيس مدرسة في إمارة الفجيرة ، فتم استئجار
بيت صغير ليتم إعداده كمدرسة نقوم بالتعليم فيها. حيث لم تكن تتوفر هناك مبان سكنية
يمكن استغلالها كمدارس. وقد اتفـق على أن تكون المدرسة في منطقة "مربح" التابعة
لإمارة الفجيرة .
امتدت
تجربتي في مهنة التدريس في المنطقة الشرقية مدة سنتين، ثم انتقلت إلى مدرسة صلاح
الدين بدبي، وبقيت فيها لسنتين أخرَيتْين، ثم انتقلت بعدها إلى ديوان الوزارة لأعمل
رئيساً لقسم شؤن الطلبة والامتحانات.
وبقيت في
هذا القسم مدة أربعة عشرة سنة، ما بين عام 1974م إلى 1987م، ثم عينت مديراً لإدارة
التدريب الفني والتأهيل التربوي، ومازلت في هذه الوظيفة حتى يومنا هذا.