التعليم في الإمارات/ التعليم النظامي / أبو ظبـي

   أخذ التعليم الحديث في أبوظبي –رغم بدايته المتأخرة نسبياً عن الشارقة ودبي- منحنى آخر، اعتباراً من العام 1958، وفي الوقت الذي اعتمدت فيه مدارس الشارقة ودبي  على البعثات الكويتية والقطرية والمصرية، اعتمد التعليم في أبوظبي على البعثة التعليمية الأردنية .

  وتعود بداية التعليم النظام إلى عام 58-59 بإنشاء مدرسة "الفلاحية" والتي أُغلقت لمدة عام، وأعيد افتتاحها في العام الدراسي 60-61، وتزامن مع هذه افتتاح مدرسة آل نهيان في مدينة "العين"، تحت رعاية حاكم المنطقة وممثل الحاكم، سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان .

   بينما تؤكد رواية أخرى أن نفس الفترة قد شهدت افتتاح ثلاث مدارس في إمارة أبوظبي، كانت الاولي "الفلاحية" عام 1958، والثانية مدرسة "البطين" على بعد خمسة كيلومترات من أبوظبي، والثالثة كانت مدرسة "العين" بالبريمي، وقد أنشئت المدرستان الأخيرتان عام 1961، غير أن هناك اختلافاً حول اسم أول مدرسة أنشئت في أبوظبي، البعض يقول إنها "الفلاحية" والبعض يشير إليها باعتبارها: "الفلاح" .

  وتتابع افتتاح المدارس، حتى إذا حل عام 1965 كان في الإمارة ست مدارس، تتسع لـ (390) طالباً، يقوم بالتدريس بها سبعة عشر مدرساً.

   وفي عام 1966 استلم صاحب السمو الشيخ زايد الحكم في إمارة أبوظبي، فشهدت الإمارة في عهده تطوراً ملحوظاً في التعليم لم تشهده أي إمارة أخرى. ففي عام استلامه للحكم أنشأ الشيخ زايد دائرة التعليم، تحت رعاية الشيخ حمدان بن محمد، وبدأت المدارس الإعدادية والثانوية بالظهور. وقامت الدائرة بتخصيص سيارات لنقل الطلاب، كما تم تخصيص منح شهرية للدارسين. وفي عام 1968 بدأت بتطوير المناهج الأردنية مع قدوم البعثة التعليمية البحرينية .

  وشهدت إمارة أبوظبي نوعاً آخر من التعليم لم تعرفه الإمارات الأخرى من قبل. فقد قامت دائرة التعليم بافتتاح فصول ليلية، خاصة بالكبار من الرجال والنساء، الذين أقبلوا على التعليم، وبذا يكون قد تأسس ما يسمى بتعليم الكبار، كنشاط تربوي منظم، عام 1968 في إمارة أبوظبي. وبلغت ميزانية التعليم المسائي في عام 1971 حوالي 40.000 دينار بحريني، كما بلغ عدد الدارسين الخمسين عاماً، أما أعمار معظم الدارسين فكانت دون الخمسة والعشرين .

   وكانت إمارة أبوظبي الرائدة في مجال رياض الأطفال. فقد بدأت دائرة التعليم بافتتاح رياض الأطفال عام 1968. وما أن حل عام 1971 حتى كان عدد الأطفال في تلك المدارس (1114) طفلاً .

  وهكذا، نرى أن عدد المدارس قد تضاعف أكثر من أربع مرات، أو ما نسبته 416% خلال خمس سنوات. كما ازدادت أعداد التلاميذ بما نسبته 1495% بينما ازداد عدد المدرسين بما نسبته 1908% .

  وشملت الزيادة ميزانية التعليم في الإمارة. ففي عام 1967 بلغت ميزانية التعليم 129.442 ديناراً بحرينياً، وقفزت في العام 1971 إلى 2.911.449 ديناراً بحرينياً .

  وفي أبوظبي تم افتتاح أول مدرسة للبنات في العام 1963، تبعها افتتاح مدرسة أخرى في مدينة العين، وبقدوم عام 1965 بلغ عدد الطالبات (138) تقوم بتدريسهن ست مدرسات من الأردن، وكان المنهج الأردني هو المنهج المتبع في تلك المدارس .

   ومن الأمور الهامة، التي يجب الإشارة إليها، أنه في عام 68/1969م تم لقاء تاريخي بين خريجي الثانوية العامة في إمارات الخليج العربي، حيث أن سمو الشيخ زايد كان يرى في هؤلاء أنهم هم أساس الاتحاد وبناتُه، وتم ترشيح عدد من خريجي الثانوية العامة من أبناء الإمارات، لإنهاء دراساتهم الجامعية في الخارج، على حساب حكومة أبوظبي .

  ومن أهداف سمو الشيخ زايد، مساهمة إمارة أبوظبي في بناء عدد من المدارس "الإمارة المتصالحة" الأخرى، كما كانت تسمى وقتذاك، وكذلك تحمل مرتبات المدرسين وجميع النفقات الأخرى على حساب إمارة أبوظبي .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية