|
لم
تعد مشكلة الأمية في أبعادها المتكاملة مشكلة تعليمية أو تربوية فحسب، بل هي في
الأساس مشكلة حضارية، والأمي الأبجدي هو ابن شرعي للمجتمع الأمي، وأميته تتمثل في
تقليديته ومن هنا كانت أهمية وضرورة المواجهة والتصدي لأخطر داء يسري في جسد الفرد
والمجتمع والدولة والأمة .
وفي إطار مفهوم
التربية المستمرة أصبح محو الأمية جزءاً لا يتجزأ من تعليم الكبار بمفهومه الواسع
والشامل تحقيقاً للتنمية الكاملة والإسهام الإيجابي في بناء المجتمع بمعنى: لم تعد
الامية في إطارها الضيق المقصور على تعليم القراءة والكتابة والحساب ليس غاية في
ذاتها بقدر ما هو وسيلة لبلوغ غايات أهم وأعظم فكشف واطلاق وصقل قدرات الفرد
وتوجيهها تحقيقاً لانسانيته ودوره الاجتماعي والثقافي والحضاري ومواطنته الصالحة
الإيجابي والبناءة هي الهدف الأول.
الجهود الأولى في
محو الأمية وتعليم الكبار قبل الاتحاد
في العام الدراسي
55/1956م تم افتتاح أول مركز لتعليم الكبار للذكور تحت إشراف ورعاية ونفقة الكويت
عن طريق ممثلها المرحوم مرشد العصيمي.
وفي العام الدراسي
57/1958م شاركت قطر في البعثات التعليمية، كما تبنت مشروع تعليم الكبار حيث قامت
بافتتاح مركز الأحمدية للذكور، وقد وجد اقبالاً كبيراً من الدارسين.
واستمر المركز في
عطائه خمس سنوات تقدم خلالها الدارسون لامتحان الشهادة الابتدائية وفق نظام ومناهج
قطر، وقد حصلوا على شهادة اتمام الدراسة الابتدائية .
ثم أهمل المركز
مرة ثانية حتى قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي العام
72/1973م بدأ المسار التعليمي ينتظم مرة ثانية لفصول محو الأمية وتعليم الكبار..
وتولته وزارة التربية والتعليم للذكور والإناث حيث تم افتتاح المراكز في مختلف
إمارات الدولة الاتحادية.
محو
الأمية وتعليم الكبار بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة
أولت دولة
الإمارات العربية المتحدة بعد قيامها في 2 ديسمبر 1971م اهتماماً كبيراً ببناء
الوطن والمواطن.
وكانت توجيهات
صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان-رئيس الدولة- تدعو إلى الاهتمام بالثروة
البشرية التي هي أساس الثروة الحقيقية، فركزت الدولة على الاهتمام في هذا المجتمع
الذي ساهمت ظروف الماضي في ارتفاع نسبة الأمية بين أفراده وإيماناً بأن الأمية هي
حجر عثرة أمام تقدم الشعوب فقد احتل التعليم جانباً كبيراً في خطة الدولة لمواجهة
هذه المشكلة، وعلى ضوء هذا انتهجت وزارة التربية والتعليم خطين: الأول الاهتمام
بتعليم النشء الجديد ، أما الخطة الثانية هي تعليم الكبار.
|