التعليم في الإمارات / شخصيات تعليمية / محمد مطر العاصي
راتب المعلم كان 800 روبية !

إن مجال التربية والتعليم مجال كريم، ولقد صاحبت فيه تغيرات شتى كشأن كل من شارك في هذا العمل الهام، ودامت سنوات خبرته فيه ليصاحب مسيرة التعليم في الدولة، قبل وبعد إعلان قيام دولتنا الاتحادية المباركة.

ولقد واكبت خلال هذه الفترة الطويلة تجارب وممارسات، انعكست أنماطها ونظمها على كم من الخبرات المتعددة، التي أفخر باكتسابها، وأعتز بمحصلاتها. ولعل من الأمور المسلم بها في مجال حقائق العمل الإنساني وتجاربه أن الحماس المصاحب للعمل الجاد وانطلاقته، يعزز الكثير من قيم العطاء والإخلاص والمثابرة في الجهد بالتفاني والعمل الدءوب. ولقد تمثل ذلك في نماذج متعددة لمستها من خلال تجربتي مع العمل التربوي، وكان أهم تلك النماذج هي المقابلة الفريدة بين الإمكانات المتاحة والعطاء والجهد المبذول بتناسب عكسي واضح بينهما. فرغم محدودية الإمكانيات كان اتساع العطاء والبذل في الجهد بسخاء، وكان المعلم يؤدي رسالته برضاء تام، ويعمل في ظل نصاب يصل إلى 30 حصة أسبوعياً، وكان إحساسه بالانفراد بالمسئولية من أهم دوافعه للإجادة ودقة المتابعة وشدة الحرص على صالح الأبناء من طلابه، للارتقاء بالعملية التعليمية وترسيخ معطياتها، وكانت التجهيزات والوسائل والإمكانات في أضيق نطاق، والمختبرات والمكتبات تتسم بالندرة والمحدودية في التواجد. وكانت الاستجابة الطلابية، رغم ذلك، في أعلى مستوياتها بالتحصيل، والبحث، والاعتماد على النفس، والحرص على الاستيعاب والاستذكار، وتحمل المشاق في التنقل من وإلى مقر التعلم لقلة مخصصاته، مع صعوبة المواصلات ووسائلها في تلك الأيام. ولكن النواتج التعليمية كانت في قمم الإنجاز، وكان المجتمع المدرسي، بكل عناصره، رمزاً متجسداً للعطاء والأداء.

وكان تقييم العمل الميداني يتم عن طريق قدوم موجهين من دولة الكويت، ثلاث مرات سنوياً.

وكانت رواتب المعلمين آنذاك تتراوح بين 800 روبية للمؤهلات المتوسطة ودور المعلمين و 1200 روبية لخريجي الجامعات.

وكان التعليم، قبل قيام الاتحاد بالإمارات الشمالية، يشرف عليه مكتب دولة الكويت.

وعند استلام وزارة التربية والتعليم مقاليد التعليم من مكتب دولة الكويت، تفتحت آفاق جديدة، احتضنت العديد من الممارسات والنظم التربوية الحديثة، وأشرفت بكل أجهزتها، على بسط النوع الكمي المتعدد من العطاءات التربوية، فحققت قفزة شاملة في المجال التعليمي، لحقتها تخصصات وتوجهات تربوية، وبعد فترة وجيزة من عمر الوزارة برزت ثمة العطاء بالأعداد الكبيرة من الخريجين من الثانوية العامة. وحققت الدولة آمال أبنائها فأنشأت جامعة الإمارات العربية المتحدة، وبذلك أضافت إنجازاً كبيراً على طريق العطاء التربوي، ولا نغفل هنا الإنجازات العظيمة التي تحققت في جميع المجالات، وكانت الرعاية التي قدمت للأبناء عن طريق توفير الخدمات الكاملة والشاملة في الميدان التربوي. فهذا يعد ثمرة من ثمرات الاتحاد المبارك، الذي كان حلم الجميع، وأصبح واقعاً ملموساً وصرحاً شامخاً، ندعو الله أن يبارك مسيرته الخيرة .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية