التعليم في الإمارات/ التعليم شبه النظامي / الشارقة

التيمية المحمودية

وتتابع ظهور المدارس الأهلية بالشارقة

   ونستخلص من هذا كله أن مدرسة "التيمية"، أو الإصلاح بالشارقة، كانت بداية الظهور الحقيقي للمدرسة التعليمية. وفي هذا يؤكد الشيخ محمد بن علي المحمود التميمي، في مقابلة صحفية أخرى أن السبب في تسميتها "بالتيمية المحمودية" يعود إلى أن المشرف على هذه المدرسة، والذي كان ناظرها ومديرها أيضاً، وهو "الشيخ عبد الكريم بن علي البكري ". كان يأخذ بأقوال شيخ الإسلام "ابن تيمية" في الأحكام والعقائد الدينية، ولذلك تركب اسم المدرسة من اسمين، فأصبح "التيمية المحمودية" الأول نسبة إلى "ابن تيمية" والثاني نسبة إلى اسم صاحبها ومنشئها.

   ومن الأسماء التي دَّرست في هذه المدرسة. الشيخ البكري والشيخ عبدالله بن عبدالعزيز آل سليمان، وصالح درويش، وصالح الغماس، وسالم اليماني، ومحمد بن فيصل، الذي تولى القضاء فيما بعد، بالشارقة، في عهد الشيخ سلطان بن صقر بن خالد القاسمي، وعبدالرحمن المعاودة، من البحرين، والذي كان يدرس اللغة الإنجليزية، والأستاذ أحمد بورحيمة من الشارقة، وغيرهم .

   وكانت المدرسة تقع في بيت أحد المواطنين في منطقة "العرصة" خلف الحصن "برج أفنيو حالياً"، وكان بها "4" فصول، وبلغ عدد طلابها وقتذاك نحو "250" طالباً وطالبة، أما دوامها فكان على فترتين: صباحاً ومساءً .

   ويقول الشيخ محمد علي المحمود: بأن الدراسة فيها كانت مجانية، إضافة إلى المسكن والمشرب والكساء، إلى جانب الكتب والقرطاسية. وقد ضمت طلاباً من أهل الشارقة ومن عجمان والحمرية وأم القيوين وجزيرة زعاب ورأس الخيمة وشعم ودبا ومدحا، وأناساً من عمان، ووافدين من فارس وبلاد الجزيرة، جلهم من نجد. وجاء إليها ثلاثة من الصومال وبضعة من اليمن، منهم الشخصان المعروفان علوي وأخوه حسين اللذان تعلما فيها، وعلّم علوي بعد ذلك في التيمية، وأخوه في غيرها. وكانت تشمل نظام الحلق الدينية، ونظام تعليم الناشئة، الذي تولى الإشراف عليه الأديب صالح العثمان المتعلم في سوريا والعراق، ومعه سرهيد وإبراهيم بن محمد الذلفي وغيرهم. وهذا التعليم- تعليم الناشئة- هو الآخذ من الأساليب الحديثة .

   وقد استمرت المدرسة "التيمية المحمودية" لمدة ستة عشر عاماً، وقد بنيت المدرسة من الطين وكان بها سبعة فصول. وكان الطلاب يفدون كل صباح، وبيد كل منهم فطوره! وكان بالمدرسة طابور للصباح، وتفتيش على الطلبة من ناحية النظافة والنظام. ولم يكن بالمدرسة كراسي أو طاولات، بل كان التلاميذ يجلسون على الأرض. وأما اليوم الدراسي فكان فترتين: الأولى صباحية يتعلم فيها التلاميذ أربع  حصص، والثانية بعد الظهر، وخصص لها حصتان، وكان الحرص شديداً على أن يعود الطلاب إلى بيوتهم قبل غروب الشمس !!.

المدرسة الوهيبية :

   تؤكد الروايات والدلائل أن المدرسة الثانية في إمارة الشارقة كانت المدرسة الوهيبية، التي افتتحها الشيخ الخزرجي في بلدة "خصب"، وكان الاهتمام فيها مركزاً على التعليم الديني، وقد حدد الرواة، وفق ما تواترت به الروايات، عام 1920 تاريخاً لافتتاح هذه المدرسة، وبعد ذلك بثلاث سنوات قام الشيخان عبد الصمد وعبد الوهاب بالتدريس في هذه المدرسة، حيث جمعوا إلى جانب العلوم الدينية مواد أخرى مثل مسك الدفاتر والحساب، وكان من طلابها الشاعر التاجر سالم بن علي العويس، وفق ما جاء في كتاب "محمد مطر العاصي – مسيرة التعليم ص 42". وفي الدراسة التي أعدتها إدارة المعلومات والبحوث بوزارة التربية والتعليم عن تاريخ التعليم في الإمارات جاء :" في عام 1911 أنشأ الشيخ علي بن محمد المحمود مدرسة جديدة في الحمرية أطلق عليها اسم "المدرسة الوهيبية" نسبة إلى مديرها المسئول عنها: الشيخ عبدالوهاب الوهيبي، الذي قدم من نجد مع أخيه عبدالسلام بعد تخرجهما من الأزهر، والدراسة على يد الشيخ رشيد رضا، المصلح والمفكر العربي وصاحب جريدة المنار. وقد شارك في التدريس عبدالله بن عبد العزيز وهو من دعاة الحركة الإصلاحية السلفية بنجد " .

  اتبعت المدرسة النماذج الحديثة في التدريس، فمديرها ومدرسوها من دعاة التجديد في المناهج وطرق التدريس، كذلك اهتمت بعلوم الدين اهتماماً كبيراً، وقد عاصرت المدرسة الوهيبية المدرسة التيمية المحمودية فترة من الزمن، ولكنها أغلقت قبل التيمية .

المدرسة النابودية :

    وقد تأسست عام 1340 للهجرة الموافق 1921 ميلادية، وكانت تعلم نظير أجر يؤخذ من الطلاب. وكان رمزياً مخفضاً، بسبب دعم الشيخ عبيد بن عيسى بن نابودة، والذي كان يتكفل أيضاً بإطعام المدرسين وأجر المحل الذي كان بجوار بيت عبيد، وهو بيت الشيخ محمد بن سعيد بن مجلاد المدفع .

المدرسة التيمية في الحـيرة :

   أسست تيمية الحيرة نحو عام 1346 للهجرة الموافق 1927 ميلادية. وقد عملت مجاناً بالتعاون بين أغنياء بلدة الحيرة، ولكن القسم الأكبر من النفقات تحمله الشيخ علي بن عبدالله بن سلطان العويس، وبالرغم من عدد المدرسين القليل بها، المكون من اثنين من المعلمين، وجلسة الحصير، إلا أنها والحق يقال، تطورت في منهجها أكثر من غيرها، ومع الأسف لم يكتب لها الدوام أكثر من عامين! تولى بعدها الشيخ مشعان حلقة علم دينية في محل غير الأول، ثم تولى بعدها القضاء في الحيرة فرأس الخيمة، وقد سميت تيمية الحيرة بهذا الاسم تيمناً بالتيمية الأم .

مدرسة الإصلاح "القاسمية" :

   أسَّسها محمد بن علي المحمود عام 1349هـ - 1930م، في الحيرة، واستأجر لها بيتاً يخص السيد عبدالله بن ناصر العويس، وكان يقع على البحر، وقد ضمت المدرسة أربعة فصول للدراسة.

   يقول المحمود: لقد جرت مدرسة الإصلاح مجرى تشكر عليه، واعتمدت على مناهج حديثة، استقاها من خلال سفراته إلى الحجاز والعراق والبحرين، ومن خلال مشاهداته للعلم والتعليم، وزيارته للمدارس، وقد استعان بمناهج بغداد الحديثة في التنظيم والفصول الدراسية، وفي المواد المقررة .

  وقد توافدت الطلاب عليها، القادر منهم يدفع قدر استطاعته، والفقير بالمجان، وكانت منهاجها منتقاة من مناهج السعودية والعراق ومصر. فضمت من المواد الدراسية: تعليم القرآن الكريم وعلوم الدين ومبادئ القراءة والكتابة، ودروساً في الحساب والعلوم والجغرافيا والتاريخ والتربية الوطنية .

   لقد استمرت المدرسة في مبناها القديم ثلاث سنوات، حتى طلب الشيخ سلطان بن صقر القاسمي حاكم الشارقة – آنذاك – نقلها إلى مدينة الشارقة. فقام مديرها ومؤسسها محمد بن علي المحمود بنقلها إلى الشارقة، في بيت جده سالم بن سعيد بن محمد الشامسي، وقد أقبل أبناء الشارقة على الالتحاق بها حتى بلغ عددهم 250 طالباً، وكان من مدرسيها المرحوم يوسف الجرمن وفاضل مولى سعيد بن بطي وراشد بن سالم وسالم بو الهول .

   وكان الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، حاكم الشارقة، حريصاً على زيارة المدرسة ومتابعة الدراسة فيها، وقد حذا حذوه الشيخ محمد بن صقر وماجد بن صقر. ومن تلاميذها: تريم عمران وعبدالله عمران وسلطان بن حمد وحارث بن حمد المدفع وأولاد عبدالله بن علي النومان. وقد تم افتتاح قسم خاص بالمدرسة لتعليم البنات، وعينت لها المدرسات، فأقبلت الفتيات على التعليم حتى بلغ عددهن أربعين فتاة، منهن: منيرة بنت إبراهيم المدفع وشمسة بنت جاسم بن عبدالله المدفع، وفاطمة بنت علي المحمود، وشمسة بنت بطي العبدولي، وغيرهن كثيرات .

  وقد استمرت المدرسة في مبناها خمس سنوات، وأغلقت لمدة سنة واحدة بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية، وبعد تحسّن الأحوال الاقتصادية، ساهم أعيان البلاد في تمويل نفقات فتحها، بالإضافة إلى الجزء يسير من مدخولات البلاد من الجمارك، وأصبح التعليم فيها بالمجان للجميع.

 وقد قام الأديب أحمد بن علي العويس بشراء كتب مدرسية وأدبية وعلمية ودينية وأصبحت غرفة مدير المدرسة نادياً أدبياً، يجتمع فيه أدباء البلاد وطلاب المدرسة، وكان يتولى هذا النادي مدير المدرسة محمد بن علي المحمود .

   في بداية الخمسينات انتقلت المدرسة إلى مقر جديد بجانب بيت الحاكم الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، وسميت بمدرسة الإصلاح القاسمية، ومنذ ذلك الوقت اعتبرت مدرسة حكومية، كما أصبحت نواة لدار المعلمين، حيث يتدرب المتفوقون من تلاميذها ليتولوا مهمة التدريس في المدارس كمساعدين، ومنهم: السيد أحمد بن محمد بورحيمة ، والذي تولى إدارة المدرسة، حيث سافر مديرها محمد بن علي المحمود إلى قطر، تلبية لطلب أميرها ليؤسس مدرسة في قطر على غرار مدرسة الإصلاح.

  وفي العام الدراسي 1955م – 1956م قامت البعثة الكويتية بافتتاح مدرسة ابتدائية في خورفكان، وفي نفس العام وصلت الشارقة أول بعثة مصرية مكونة من اثنين من المدرسين ومواطن، كما تشير بدايات افتتاح المدارس الحديثة في الشارقة لعام 1961م، عندما قامت قطر بافتتاح مدرسة العروبة الثانوية، كما افتتحت مدرسة علي بن أبي طالب، وفي عام 1968م افتتحت الكويت مدرسة عبدالله السالم، وكانت هذه المدرسة آخر ما ساهمت به الكويت في ميدان التعليم في الشارقة. وكثرة عدد المدارس إنما ينم عن إزدياد أعداد التلاميذ كما ينم عن نمو الوعي بأهمية التعليم لدى أولياء الأمور .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية