|
ما جاء عام 1953م، حتى تغيرت
الأوضاع التعليمية، في منطقة الإمارات. ففي هذا العام طلب حاكم الشارقة من أمير
الكويت المساعدة في إنشاء مدرسة، على النظام الحديث في التعليم، في الشارقة.
وبالفعل تم افتتاح أول مدرسة حديثة للبنين، في تاريخ المنطقة، في الشارقة في العام
الدراسي 1953 – 1954، وأرسلت حكومة الكويت ثلاثة من المدرسين على نفقتها للعمل في
المدرسة، وفي العام التالي قامت حكومة الكويت بافتتاح مدرسة أخرى للبنات، بناء على
طلب من حاكم الشارقة أيضاً، وكانت هذه خطوة غير عادية في ظل العادات والتقاليد
المحافظة السائدة في المنطقة ذلك الوقت، والتي كانت لا ترحب بتعليم البنات. ثم طلب
حاكم الشارقة المدرسين من مصر، بعد قيام الثورة فيها سنة 1952م .
وقد قامت
الكويت بتزويد المدرسة- التي أطلق عليها اسم: " القاسمية" – بالكتب والقرطاسية
ولوازم التلاميذ .
واتبعت
المدرسة المنهج الكويتي، وقسم التعليم إلى ثلاث مراحل، مدة كل منها أربع سنوات. هذه
المراحل هي : الابتدائية والتكميلية والثانوية، وقد اكتملت المرحلة الابتدائية في
عام 1954، أي بعد عام من وصول البعثة الكويتية، واكتملت المرحلة التكميلية في عام
1958 .
افتتحت
المدرسة "القاسمية" عامها الأول بأربعة فصول للذكور، وفي عام 1954 افتتحت المدرسة القاسمية للبنات، وبلغ عدد طلاب المدرستين في ذلك العام 190 طالباً وطالبة، وقام
بالتدريس في المدرسة "القاسمية للبنين" عدد من المواطنين، إضافة إلى أعضاء البعثة
الكويتية. وهؤلاء المواطنون هم : جاسم المدفع، عبدالله القيواني، علي راشد العويس،
وعلي الغانم، وقسمت الدراسة فيها إلى فترتين: الأولى صباحية من الثامنة وحتى
الثانية عشرة والنصف، والفترة الثانية من الثالثة وحتى الخامسة مساء. وكان العام
الدراسي يبدأ في منتصف سبتمبر وينتهي في آخر مايو .
اتبعت
المدرسة "القاسمية" سياسة قبول كل من يفد إليها من التلاميذ. وكانت إدارة المدرسة
تقوم بتخمين سن التلميذ، كما تقوم بإجراء امتحان بسيط لتحديد مستوى التلميذ العلمي،
حتى يتم إلحاقه بالصف الذي يتناسب ومستواه. وشهدت المدرسة التحاق الطلاب من دبي ومن
منطقة محضة في عمان .
وشمل
المنهج الدراسي المواد التالية: اللغة العربية وآدابها، والاجتماعيات والرياضيات
والعلوم والتربية الفنية والتربية البدنية واللغة الانجليزية، إضافة إلى الدين
الإسلامي، وتطلب هذا المنهج نوعاً جديداً من المدرسين، ومع أن التخصص بالمعنى
الدقيق للكلمة لم يكن ذا أهمية في ذلك الوقت، إلا أن التأهيل الأكاديمي كان ضرورة
لابد منها لكل مدرس، لأنه كان يقوم بتدريس جميع المواد .
وفي
رواية، عن المدرسة القاسمية هذه، تقول: "إن المدرسة التي فُتحت بعد الحرب العالمية
الثانية في بيت يملكه ورثة ابن كامل، وكان اسمها مدرسة "الإصلاح القاسمية" هي نفسها
أصبحت "القاسمية" بعد إلغاء الاسم الأول "الإصلاح.."، وقد كان هذا البيت / المدرسة
–كما أسلف القوم- "قرب البرج"، ثم تضيف جديداً بقولها: (وأنشئ مبنى آخر في مكان يقع
خلف البنك العربي المحدود حالياً)، هذا المبنى نقل إليه الطلبة "الذكور" من بيت ابن
كامل "القاسمية الأولى"، وبقي –أي البيت- مدرسة تحمل اسم "القاسمية"، الذي أصبح
مكرراً في هذه الحالة، لكنها خصصت للإناث .
إذن فهناك
مدرستان تحملان نفس الاسم: القاسمية – واحدة للذكور، خلف البنك العربي حالياً –
والثانية للإناث – والتي هي في بيت ورثة ابن كامل، قرب البرج على الجهة البحرية.
والجدير
بالذكر أن هذه المدرسة امتد نشاطها إلى أبعد من التعليم، فقد اعتادت المدرسة
القاسمية منذ عام 1953 أن تقيم مهرجاناً رياضياً كل عام ، يحضره حكام الإمارات
الشمالية وجمع غفير من المواطنين، تقدم فيه مختلف المسابقات الرياضية، ومسابقات
المضمار، والتمارين الرياضية .
واعتادت
أيضاً أن تقيم معرضاً فنياً سنوياً، من عام 56/57، يشمل الرسوم والأشغال اليدوية،
إضافة إلى معرض للعلوم، كما أقيمت أول مسرحية بعنوان "جابر عثرات الكرام" عام 1957
.
وكان
بالمدرسة، منذ عام 54-55، فرق كشافة وأشبال وكرة قدم وطائرة وطاولة .
وبلغ
مجموع عدد المدرسين في المدرسة القاسمية بين عامي 53-59 ما يزيد على 35 مدرساً،
بينهم خمسة مواطنين، ومواطنة واحدة، وعشرة فلسطينين و4 فلسطينيات و12 مصرياً، ولم
يعرف عدد المدرسات المصريات وقتها .
-
ومما
تجدر الإشارة إليه أن مدرسي البعثات التعليمية كانوا يستلمون مرتباتهم من الدول
التي أرسلتهم، فدولة الكويت كانت تدفع لأفراد بعثتها من خلال ممثلها المدعو "مرشد
العصيمي"، بدبي-وكان تاجراً معروفاً- وكذلك دولة قطر وجمهورية مصر العربية، الخ،
وكان الراتب –راتب المدرس- حينها، لا يتعدى الـ "400" ربية هندية، أي ما يساوي
(458) درهم إماراتي حينها. للمدرسين المعينين محلياً، إذ أن الربية الهندية كانت
تساوي (75) فلساً في حين تتفاوت رواتب البعثات ما بين "800-1500" ربية هندية،
وبالرغم من هذا الراتب، الذي يبدو لنا – الآن – زهيداً، فإنه كان يكفي ليغطي جميع
احتياجات المدرس الضرورية، بل كان بعضهم يدخر منه ايضاً .
وفي العام
الدراسي 1955-1956 قامت البعثة الكويتية بافتتاح مدرسة ابتدائية في خورفكان. وفي
نفس العام وصلت الشارقة أول بعثة مصرية، مكونة من اثنين من المدرسين. وتوالى افتتاح
المدارس في الشارقة، ففي عام 1961 قامت قطر بافتتاح مدرسة "العروبة الثانوية". كما
افتتحت مدرسة علي بن أبي طالب، وفي عام 1968 افتتحت الكويت مدرسة "عبدالله سالم"،
وكانت هذه المدرسة آخر ما ساهمت به الكويت في ميدان التعليم في الشارقة. وكثرة عدد
المدارس هذا إنما ينم عن ازدياد أعداد التلاميذ، كما ينم عن الوعي بأهمية التعليم
لدى أولياء أمور الطلاب.
صاحب
تطور التعليم الحديث للبنين، في إمارة الشارقة، تطوراً ملحوظاً في تعليم البنات.
وكان عام 1954 بداية تعليم البنات مع وصول المدرسة الفلسطينية شريفة البعباع من
الكويت، وافتتاح المدرسة "القاسمية للبنات"، وتوالى وصول المدرسات من البعثة
الكويتية وأصبحت المدرسة "القاسمية للبنين" مركزاً لمدرسة البنات، وانتقلت الأولى
إلى بناء جديد. وقد سميت المدرسة "القاسمية للبنات" بعد ذلك بمدرسة "فاطمة
الزهراء". أيضاً تم افتتاح مدارس أخرى للبنات في الأعوام التالية، حيث توالت
البعثات لمدارس البنات من الكويت ومصر، وبحلول عام 1962 كانت مدارس أخرى للبنات في
الأعوام التالية، حيث توالت البعثات لمدارس البنات من الكويت ومصر، وبحلول عام 1962
كانت مدارس أخرى، مثل: "ابن خلدون" و"الأمل" و"رابعة العدوية" ومدرسة "أسماء" قد
افتتحت أبوابها للبنات . |