الشيخة فاطمة بنت مبارك / السيرة

فاطمة بنت مبارك ـ القدوة والمثل الأعلى

هي سيدة من قلب صحراء العرب شاء قدرها أن تحمل هموم أبناء وطنها فعزفت سيمفونية العطاء بلا حدود تحتذى في ذلك  بشيخها وقائدها. أحبت بنات وطنها فأحبوها لم تبخل على احد منهن بالفكر والعلم فحفرت لها مكاناً في عقل وقلب كل امرأة وأصبحت القدوة والمثل الأعلى .

   دخلت الشيخة فاطمة بنت مبارك معارك اجتماعية خطيرة من اجل حماية نصف المجتمع حتى أنها تطرقت الى كل شيء ..

  كان الهدف هو إحياء لغة المنطق وإعمال العقل واتباع الحكمة في معالجة قضايا المرأة في دولة الامارات.

  وليس المرأة فقط بل كان الاهتمام الأكبر للفتاة المقبلة على الحياة فهي كأم كانت تعرف المشكلات الحقيقية التي تعايش مجتمع الامارات وهي كمسئولة في الدولة كرئيس للاتحاد النسائي العام كانت تعمل على تقنين معالجة هذه المشكلات .

  لم تبخل بعلمها وفكرها وعطائها اللا محدود ولأن قضايا مثل العنوسة والبذخ في الأفراح وغلاء المهور والطلاق هي قنابل موقوتة في مجتمع الامارات فقد حظيت هذه القضايا وغيرها باهتمامات بالغة من الشيخة فاطمة التي كانت ترى مثلاً في الطلاق انه ليس ظاهرة بل هو مشكلة اجتماعية موجودة في عالمنا الإسلامي والعربي، والشرع أباح الطلاق أحياناً من أجل مصلحة الأسرة، وأحياناً لظروف نفسية تمنع استمرار الحياة بين الاثنين. وهو يعني في النهاية انهيار أسرة، وضياع أبناء ذنبهم الوحيد ان أسرتهم تفككت، وكان من المفترض ان تكون حياتهم سعيدة ومستقرة نفسياً في ظل الأبوين .

  وللطلاق تبعاته النفسية والاجتماعية على الطرفين. والمرأة المطلقة تعاني التجربة الأقسى ، والأكثر فداحة ، فهي تبدأ مرحلة جديدة من نظرة اجتماعية قاسية، ويفرض عليها أعباء اقتصادية ونفسية لاسيما إذا كان لديها أبناء، مما يؤدي إلى زيادة إحساسها بالطلاق ، ومعنى الفشل والألم النفسي.

  وأسباب الطلاق كثيرة ، أهمها ضعف الوازع الديني، وقد يعود الطلاق لأسباب صحية ، أو لعدم التفاهم ، أو لفوارق في العمر بين الزوجين ، أو صغر سن الزوجين، أو عدم استقرار الزوج في عمل ثابت، أو إرغام الشاب والفتاة على الزواج، أو الخلاف بين أسرتى الزوجين، أو بطالة الزوج وعدم قدرته على إعالة أسرته.

  وعلى الرغم من إننا في حاجة إلى مزيد من الدراسات حول الطلاق، وأيضاً في حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة حجم المشكلة بدقة، إلا أن الإحصاءات تشير إلى تفاقم الطلاق وأسبابه عاماً بعد عام، فعلى سبيل المثال ومن خلال إحصائية لصندوق الزواج كانت نسبته في عام 1993 قياساً على حالات الزواج بين المواطنين 17%، وارتفعت النسبة الى 35% عام 1996، وهي الآن في ازدياد .

  وهذا يدعونا إلى أن ننظر الى هذه المشكلة بألم أولاً، والعمل الجاد لحلها ثانياً.

  والاتحاد النسائي يكثف حملات التوعية بأضرا الطلاق ومخاطره على المجتمع، كما أن مكتب توظيف المواطنات يسهم في حل كثير من المشكلات الأسرية التي تعرض عليه، واستطاع حل أكثر من 90% من الخصومات باتفاقات تراض وافق عليها الطرفان، ونحن بصدد تطوير هذه التجربة وعمل مكاتب استشارية أسرية في مختلف إمارات الدولة لنقوم بواجبنا تجاه هذه المشكلة.

  ولأن الأطفال والأبناء هم الذين يتأثرون نفسياً وعاطفياً بالطلاق، فإننا في الاتحاد النسائي أيضاً نتبنى "مشروع الرؤية" منذ العام الماضي بالتعاون مع المحكمة الشرعية وبتوجيهات من معالي وزير العدل لإتاحة الفرصة للآباء والأمهات حتى يروا أولادهم بانتظام ولضمان توفير الجو الأسري للأبناء، والذي قد يجمع شمل الأسرة مرة ثانية، كل ذلك لتعويض الأولاد عن بعض معاناتهم لطلاق أبويهم.

  وستشهد الأيام القادمة خطة كاملة يتم وضع الخطوط الرئيسية لها داخل الاتحاد النسائي لتحديد حجم هذه المشكلة وأسبابها وأفضل طرق العلاج، لتكون نواة لمؤتمر شامل حول هذه الظاهرة ، مؤتمر يضع تصورات وتوصيات يتم تبنيها وطرحها من قبل الاتحاد في المجلس الوطني، لنصل إلى ما نحلم به للقضاء على هذه الظاهرة، وهو توفير البيئة التشريعية التي تحد من تفاقمها وتقلل من آثارها .

  وأعتقد بأن المرحلة القادمة ستشهد تشريعات خاصة بالأسرة ويظل قانون الأحوال الشخصية هو صمام الأمان للأسرة، ونأمل أن يصدر هذا القانون خلال الدورة التشريعية المقبلة. وتحدثت بعمق عن مشكلة العنوسة في بلادها فقالت :

  قرأت بحثاً لصندوق الزواج، فهالني أن أبناءنا لم يتركوا جنسية لم يتزوجوا منها. وكما قال البحث شبابنا تزوج خلال السنوات الخمس الماضية من 37 جنسية اجنبية . وكما قلنا سابقاً، الأجنبية هي المرأة غير العربية أو التي لا تتحدث لغة القرآن ، وهذا بطبيعة الأمر يرفع من نسبة العوانس في بلادنا، حيث تشيرالأرقام إلى تزايد عدد الفتيات اللاتي بلغن ما فوق الثلاثين وصنفن عانسات، والأسباب كثيرة، أهمها التغير الاقتصادي الذي ساد المنطقة، والوفرة المالية التي واكبته ، حيث بدأت الأسرة في المغالاة في المهور ومظاهر الاحتفال بالعرس وارتفاع أثمان "الذهبة" وهدايا العروس، وفخامة تأثيث البيوت .

  وهذا بدوره جعل كثيراً من الشباب غير قادرين على الدخول في دائرة هذا البذخ المالي، فأحجموا عن الزواج فزادت نسبة العنوسة بالتالي، أو اتجهوا إلى الزواج من أخريات ليس لهم أي طلبات مادية، وأحياناً يكون همهن الحصول على الجنسية الاماراتية، أو البقاء في الدولة.

  وهنا ينتفى هدف الزواج من أجل بناء أسرة متماسكة ، وهذا ما يدفع ثمنه الأبناء، ووقتها يغفل الشاب عن الفخ الذي وقع فيه .

   كما أن اتجاه الفتاة إلى التعليم العالي الجامعي، وما فوق الجامعي، واتجاهها للعمل، غير كثيراً مما اعتادت عليه كثير من الأسر، وغير كثيراً من سن الزواج الذي كان بين 15 إلى 20 سنة، حيث أصبحت الفتاة لا تفكر أصلاً في الزواج إلا بعد سن 25 سنة، في حين أن الشاب يفضل الزواج من الفتاة التي لم تتجاوز العشرين، وهذا خلق مشكلة جديدة ، وهي بناتنا اللاتي تجاوزن مرحلة ما فوق العشرين.

  وهذا يعني أن العنوسة إفراز طبيعي لما يتعرض له مجتمعنا من مشكلات وظواهر اقتصادية واجتماعية وتربوية ونفسية وأخلاقية وغيرها، وبالتالي فالحلول الجذرية تكمن في البحث عن جذور المشكلة وأسبابها الرئيسية ، وتحتاج أيضاً إلى إجراءات جديدة، وحملات توعية اجتماعية مكثفة ، بالإضافة إلى وضع حل جذري للآثار الاجتماعية الناتجة عنها، خاصة أن هذه المشكلة تعاني منها فتيات مواطنات يحملن أرقى الشهادات العلمية .

  لذا فإنه من الضروري أن يتم ترشيد الحلول السابقة، ومنها "منحة الزواج الثاني للمواطنين من مواطنات" لضمان عدم الاستغلال السلبي للمنحة، ووجود قدرة حقيقية لدى طالب المنحة على تكوين أسرة ثانية، وتحمل المسئوليات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية المترتبة على الزواج الثاني، فالمشكلات الاجتماعية مترابطة ، وما لم يتوافر الوعي بترابط هذه المشكلات، فإن ما نتصوره حلاً لمشكلة قد يكون سبباً في مشكلات أخرى كثيرة، وعلى الرغم من أن تشجيع الاقتران بزوجة ثانية موضوع جدير بالدراسة، وله فوائد على المجتمع الاماراتي، فإن له مشكلات أخرى يجب الوعي لها، ودراستها أيضاً، حتى لا نحل مشكلة ، ونقع في مشكلة أخرى.

  وأنا أدعو من خلال وسائل الإعلام إلى دعم جهود المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية التي تحاول التقريب بين طالب الزواج وإيجاد حل سليم لهذه المشكلة.

  ولابد من تغيير عنوان المشكلة، فالعنوسة كلمة ثقيلة على المرأة في ظل هذا الواقع الجديد الذي تعيشه الدولة في هذا العصر. و" تأخر سن الزواج" هو العنوان المناسب في ظل هذه التطورات الاقتصادية والاجتاعية والثقافية المختلفة.

  وأرجو عدم التهويل في حجم هذه الظاهرة، ففي اعتقادي أن هذه مرحلة مؤقتة جاءت نتيجة التغيرات السريعة التي تعرضت لها الدولة، والشباب بوجه خاص، وأنا واثقة في أن الأجيال الحالية عرفت قيمة الزواج من ابنة البلد وستنتهي هذه الظاهرة قريباً لأنها ظاهرة والظواهر لا تملك صفة الديمومة.

  وعن الأفراح الباذخة التي لا تشترى السعادة قالت:

الانتقال الحضاري وما تبعه من ارتفاع في مستوى الدخل ووفرة اقتصادية كبيرة، أتاح الفرصة لوجود مثل هذه الظواهر السلبية ومنها غلاء المهور، وإقامة الأفراح الباذخة ، بغرض التفاخر الاجتماعي ، والتقليد والمحاكاة، اللذين يزيدان من حدة تلك الظواهر يوماً بعد يوم.

  ولو عرف الجميع أن المهر الغالي، والأفراح الباذخة لا تشتري سعادة، بل إنها تؤدي إلى التورط في الديون، وانعدام الاستقرار الأسري، وتخلف مشكلات عديدة، لكانوا هم أول الواقفين بحزم لرفض ذلك، وتغير موقفهم تماماً، ومالوا إلى البساطة في كل شيء. وأيقنوا أن بناء مؤسسة زواج ناجحة خير ألف مرة من حفل باذخ ينتهي بمشكلات. وقد وضعنا من أهم أهدافنا في الاتحاد النسائي التصدي لهذه الظواهر السلبية، فنظمنا حولها بحوثاً ولقاءات وندوات، ودعونا فيها الآباء والأمهات والشباب والفتيات والمختصين، وشاركنا في ذلك جهات عديدة في الدولة.

  وبتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة وأخوانه أصحاب السمو الحكام والقادرين ، بدأت الدولة من خلال صندوق الزواج إقامة حفلات الزواج الجماعي، كما بدأت القبائل والأسر في تشجيع هذه الحفلات، وأظهر كثير من العائلات استجابة ومشاركة حقيقية في حفلات الزواج الجماعي، وأصبح من الأمور الشائعة أن تقوم كل قبيلة بعمل أعراس جماعية ، وهذا يعني أننا بدأنا في حل المشكلة، وحرص صاحب السمو رئيس الدولة، وأصحاب السمو على المشاركة في هذه الاحتفالات أضفى السعادة على الأسر والشباب وأوجد الحل.

  ويخطئ من يتصور أن هذه الظواهر من تقاليد الامارات بل هي دخيلة عليها، ويشجع عليها البذج الاستهلاكي الذي يستشرى في حلقات عديدة ونواح عديدة في المجتمع واستبعاد هذه التقاليد هو العودة الحقيقية للتقاليد الاماراتية الأصيلة، التي تدعو إلى البساطة ، والاهتمام بجوهر الأشياء ، وهو تكوين أسرة بلا مشكلات ، تسهم بقوة في خطط التنمية الشاملة، والتي حرص عليها صاحب السمو وأخوانه أصحاب السمو الحكام.

  وهذه الظواهر لا نعاني منها وحدنا، وإنما يشاركنا فيها العديد من الدول الخليجية. ولذلك جاءت الدراسة الأخيرة التي نوقشت في الملتقى العلمي الأول حول قضايا الزواج في الخليج دراسة شاملة لدول مجلس التعاون لمعالجة قضاياه بحكم معاناتنا للمشكلات نفسها وبحكم صلة الدم والقربى.

  وقد نبهت الشيخة فاطمة في مرحلة مبكرة عن الأسباب الحقيقية وراء انحراف الأحداث؟ وما طرق تفاديها؟ وهل من دراسة جديدة لإعادة تأهيلهم استكمالاً لدورهم في متابعة حياة نزيهة وشريفة؟

  فأكدت أن انحراف الأحداث واحدة من القضايا المهمة، وظاهرة من الظواهر الاجتماعية السلبية التي طرأت على مجتمعنا عبر انتقاله إلى مرحلة التحضر في تلك الفترة الزمنية البسيطة، وخطورة هذه الظاهرة أنها تتعلق بتلك الفئة التي يعدها المجتمع سواء عن طريق التعليم، أو غرس القيم والعادات والتقاليد الحميدة ليكونوا مواطنين صالحين في المجتمع، وانحرافهم بهذه الطريقة يعني ضياع هذا الجهد، ويعني أيضاً أعباء جديدة لرعاية هؤلاء الأحداث، وتأهيلهم مرة أخرى ليأخذوا دورهم في المجتمع .

  والاتحاد النسائي والجمعيات النسائية اهتما اهتماماً كبيراً بدراسة الأسباب المختلفة لانحراف هؤلاء الأحداث، وكانت أكثر الأسباب بروزاً تتعلق بالأسرة ،فكثرة الخلافات والمشاجرات بين الأبوين أو بين أفراد الأسرة، وانعدام الثقة والاحترام في محيط الأسرة، وضعف شخصية الأبوين، كلها تجعل جو المنزل غير صالح للتنشئة السليمة، وتؤدي إلى وجود أولاد وبنات غير مدركين لحقوقهم وواجباتهم داخل الأسرة والمجتمع.

 كما أن الطلاق يعتبر من الأسباب الرئيسية لانحراف الأحداث، فحرمان الطفل من عطف أحد والديه أو كليهما بسبب الطلاق، يفقد المجتمع الرقابة الأسرية التي تمثل صمام أمان ضد الانحراف ، واحياناً الاهمال في تربية الأبناء بسبب الجهل بأصول التربية التي يحتاجها الطفل، والاساليب الخاطئة في تربية الأبناء مثل العنف والقسوة، أو التدليل الزائد، والسماح للأبناء من البنين والبنات والشباب الصغار بالسفر الى الخارج دون مصاحبة أحد الوالدين، يؤدي أيضاً الى الانحراف.

   ولا ننسى مسئولية مؤسسات التعليم وخصوصاً إذا اقتصر هذا الدور على التلقين دون تحسين العلاقة بين الطالب ومجتمعه، وعدم الاهتمام بالعلاقة الواجبة بين الأسرة والمدرسة وعدم القدرة على خلق طرق نفسية واجتماعية لاستيعاب الطلبة المشاغبين . كل ذلك يمهد لانحراف الشباب، ولا ننسى أيضاً دور أصدقاء السوء وتأثيرهم السلبي في شيوع الانحراف في المجتمع ، الذي قد يكون بظروفه، من حيث الوفرة المالية، ووجود جنسيات عديدة وثقافات ومفاهيم اجتماعية مختلفة ، مهيئاً لتلقي هذه الأنواع من الانحرافات.

   وإذا أردنا أن نعدد الأسباب بالتفصيل نقول : إن التفكك الأسري وغياب رب الأسرة، وتعدد الزوجات بشكل غير منظم، والاعتماد على الخادمات في تربية الأطفال، وضعف العلاقة بين الأسرة والمدرسة، وعدم وجود وسائل مناسبة لشغل وقت الفراغ، كل ذلك بجانب الوفرة المالية والتحول في المجتمع ، يمثل أسباباً لشيوع انحراف الأحداث.

   وحالياً يقوم الاتحاد النسائي بالتنسيق مع جميع مؤسسات الدولة ووزاراتها بعدد من البرامج الوقائية في مدارس الدولة  مثل : تبنى استراتيجية القضاء على التدخين بين الأطفال والمراهقين، ومشروعات التشغيل في الإجازة الصيفية ، ومشروع التواصل بين الأسرة والمدرسة .

  وتشاركنا في هذه الحملات بفاعلية كبيرة وزارة الإعلام والثقافة، حيث تقوم الوزارة بتوجيهات من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة، برقابة صارمة على ما تعرضه وسائل الإعلام من مواد مدمرة تبث سمومها في نفس الأحداث وتقودهم إلى طريق الانحراف، والمطلوب دراسات على أسس سليمة وإحصاءات مدروسة لوضع الحلول قبل الاتهام.

ولابد من وضع استراتيجية شاملة ومتكاملة لرعاية الشباب والأحداث، تشارك فيها جميع الجهات المعنية بالدولة مثل: وزارة العمل والشئون الاجتماعية، والداخلية، والتربية والتعليم، والصحة، والإعلام لمعرفة الأسباب الحقيقة ، وتحديد وسائل العلاج المناسبة، لتكملة العمل الكبير الذي تقوم به الأجهزة والوزارات المختلفة في الدولة، والوحدات الاجتماعية الشاملة لرعاية الأحداث، وجمعيات توعية ورعاية الأحداث، في هذا المجال.

   وأدعو أيضاً إلى إنشاء وحدات شاملة للرعاية الاجتماعية للأحداث الفتيات، لأن البنت في هذا العمر لها مشكلاتها الخاصة والتي تحتاج لدراسة وحماية. ومن هنا تأتي أهمية التأكيد على عودة مجالس الآباء والأمهات لتقوم بدورها وضرورة تعاون الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام من أجل مستقبل أولادنا، لنضع أيدينا على الثغرات التي يتعرض لها الأحداث من البداية، ولنضمن حلها جذرياً وسريعاً ، ونحمي مستقبلنا المرتبط بهذه الأجيال.

   وفي رأي الشيخة فاطمة بنت مبارك إن التعليم هو النافذة التي نطل منها على حضارة الأمم، وهو وسيلتنا لمواكبة مسيرة التطور والتقدم واستمرار النهوض بمجتمعنا. وقد قالها صاحب السمو الوالد رئيس الدولة " إن أكبر استثمار للمال هو استثماره في خلق أجيال من المتعلمين والمثقفين ،فالمال لا يدوم لكن العلم يبقى أساساً للتقدم".

   ولذلك كان إيمان صاحب السمو رئيس الدولة بأهمية التعليم لأن الفتاة من دون العلم لا تستطيع أن تصبح عضواً عاملاً في المجتمع ، أو زوجة فاضلة تتعرف على أصول دينها وتعاليمه وتحافظ على تقاليدها، وتقوم بواجباتها تجاه أسرتها، وتصمد أمام هذه الهجمة الشرسة التي تتعرض لها من الفضائيات والتيارات الأجنبية، لذلك كان التعليم هو صمام الأمان من أجل المستقبل الذي نرجوه.

  ولقد حققت مراكز محو الأمية وتعليم الكبار الموجودة في الدولة والجمعيات النسائية إنجازاً كبيراً بنجاحها في محو أمية الكثيرات ممن فاتهن قطار التعليم، وبفضل جهود هذه المراكز وصلت بعض طالباتها إلى الجامعة، ولن نكف عن محاربة الأمية، لأنها مسئولة عن معظم المشكلات التي تواجه المرأة في بلادنا، ومن خلال الاتحاد النسائي والجمعيات النسائية نعمل على الاستفادة من جهود الخريجات في هذا  المجال ، ولأن أحلامنا كبيرة، وكان الهدف الأول منذ بداية تأسيس العمل النسائي والجمعيات النسائية هو محو الأمية ثم انتقلنا بعدها إلى مرحلة تعليم المرأة الكمبيوتر والإنترنت.

  ولا يفوتني هنا أن أحيي جهود وزارة التربية والتعليم التي تستثمر كل الطاقات وتؤمن بأن التعليم شأن مجتمعي ، وتبدع في وضع استراتيجيات التعليم المستقبلية، وضمن رؤيتها القضاء على الامية تماماً عام 2020، من خلال برنامج طموح يهدف إلى تطوير عمليات وبرامج وأساليب تعليم الكبار الذين فاتتهم فرص التعليم الرسمي، إضافة إلى فتح قنوات التعليم أمام الكبار، ومساعدتهم على التأهيل المهني والانخراط في سوق العمل كعمالة وطنية منتجة.

   وقد خطت الوزارة خطوات واسعة في هذا المجال.

  والتعليم للمرأة ليس ضرورة اجتماعية فقط، بل هو ضرورة حضارية وضرورة تنموية، فالمرأة الأمية لا تستطيع المشاركة في التنمية الشاملة التي تجعل أساسها الرجل والمرأة، وأحمد الله أن ابنة الامارات ما إن فتح لها الباب حتى أقبلت على التعليم بكل قوة، والدليل على ذلك أن نسبة الإناث في التعليم الجامعي تفوق البنين، وما حققته المرأة في مجالات التعليم والعمل يثلج الصدر، ولكن هذا ليس معناه أن تتوقف جهودنا، وعلينا أن نواصل التحدي حتى نقضي تماماً على الأمية، ويكون لكل إنسان رجلاً كان أو امرأة فرصته الكاملة في التعليم والعمل في الدولة ،ولكل مرحلة متطلباتها وخططها ، لتتناسب مع معطيات عصرها، نحن الآن في حاجة إلى محو الأمية الثقافية والاجتماعية وهذا هدفنا في المرحلة القادمة. فالقضاء على الأمية لا يعني فقط تعليم الكبار القراءة والكتابة والعمليات الحسابية، بل أصبح يتعدى هذا إلى تزويدهم بشتى ألوان المعرفة التي تساعدهم على خوض الحياة، والنجاح في تقييم تيارات المعرفة الوافدة، وإجراء عملية الانتقاء التي تتفق والعادات والتقاليد والقيم الدينية الإسلامية السليمة.

   وأؤكد دائماً أهمية التعليم من أجل صناعة المستقبل ودور الأم المتعلمة القادرة على تفهم مسئولياتها الأولى في الحياة كزوجة وأم ومربية أجيال قادرة على التفاعل مع الأحداث المحلية والعالمية على أساس من الهوية الإسلامية والعربية.

   ولم تخش الشيخة فاطمة من الدخول في حقل الأشواك والذي يرتبط بزواج الاماراتي من أجنبية أو زواج بنت الامارات من أجنبي فقالت أن زواج المواطن من أجنبية أو الأجنبي من مواطنة قد يولد آثاراً ناتجة عن اختلاف الدين والثقافة والتقاليد والعادات.. إنها مشكلة موجودة دائماً ويدفع ثمنها الأبناء في أكثر الأحيان..؟ ولا يمكن التفكير فيما يتعلق بالظواهر الاجتماعية في كل ظاهرة بشكل منفصل .. فكل ظاهرة ترتبط بالأخرى سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، والحل الأمثل لأي ظاهرة هو دراستها كجزء من كل ، إذ كنا نريد لها حلاً ناجحاً.

  ومشكلة زواج المواطن من أجنبية أو الأجنبي من مواطنة يجب ألا نفكر فيها بمعزل عن الظواهر الاجتماعية الأخرى كالعنوسة، وغلاء المهور، والبذخ الذي أصبح في الأفراح حتى نجد لها حلاً.

   ويجب أن نسأل أنفسنا: لماذا يتجه شبابنا إلى الزواج من الأجنبيات؟ وفي رأيى أن كثيراً من العادات تدفع الشباب بسهولة إلى طريق الزواج من أجنبية .. فحينما يجد الشاب نفسه مطالباً بمهر، والإعداد والتجهيز لعرس يتكلف مبلغاً ضخماً، إضافة إلى "الذهبة" ، وهدايا العروس وأسرتها التي تصل إلى أرقام خرافية، يستهل الزواج من الأجنبية التي لا تكلفه في معظم الأحيان ربع أو حتى عشر ما يحتاج إليه زواجه من مواطنة.

   طبعاً المهر وحده ليس هو السبب الوحيد، ولكنه جزء من المشكلة. وأنا أضع نفسي مكان شبابنا، واحاول أن أفكر بمنطقهم، أحاول أن أجد لهم بعض العذر.

  فعلينا أولاً قبل أن نطالب الشباب بشيء ، أن نسهل له الطريق لهذا الشيء، وإلا لن نستطيع أن نفعل شيئاً .. علينا أن نتخلص من بعض العادات التي لا تعبر عن ديننا وتقاليدنا العربية، وأن نجعل الأسرة هي الهدف الأول قبل الشكل والمظاهر الكاذبة.

  ومن خلال التطور وبناء الدولة الحديثة اهتمت البنت بالتحصيل العلمي، واهتم الشباب بهواياته واستعجل العلم ، وبعضهم سيطر عليهم الوهم الاستهلاكي، فحدثت هوة في العديد من الأوساط بين المستوى العلمي للشباب والفتاة، وعلينا أن نعترف بذلك.. ونقول للبنت إن المسئولية المطلوبة من الرجل الذي عليه بناء أسرة لا ترتبط بالتساوي العلمي.. المطلوب من الشاب تحمل المسئولية، وعليه أن يعرف أن ابنة بلده هي القريبة والقادرة على تحمل مسئوليات المستقبل، ورعاية الاولاد على أساس من الدين والتقاليد، وأيضاً المشاركة الدائمة في صنع الكيان الأسري.. فقد نشأت البنت الاماراتية معه في البيئة نفسها، وتلقت التربية نفسها، وأخذت القيم نفسها ، وتعودت على التقاليد ذاتها . وكل هذا لن يختلف إذا سارت بنجاح في مجال العلم، بل إنها بالعلم ستكون أفضل كثيراً.

   سبب آخر يجب أن ننتبه له جيداً .. نحن نرسل شبابنا في بعثات إلى الخارج، وهذا طريق آخر يسهل للشباب فكرة الزواج من أجنبية، وخصوصاً في هذا المرحلة من العمر، ويجب علينا أن نفكر جيداً في حل هذه المشكلة ، ونبدأ في استقطاب أبنائنا للدراسة في جامعاتنا ومتابعة تعليمهم داخل بيئتهم المحلية. وأننا لذلك في حاجة إلى حملة توعية كبيرة ، لكي يعرف كل واحد دوره في المجتمع بشكل صحيح.  يعلم الشاب أنه يظلم بنت بلده كثيراً عندما يتركها ويلهث وراء الأجنبية. وإنه يظلم أولاده كثيراً عندما يأتي بهم من أم هي بعيدة كل البعد عن تقاليد وقيم وعادات بلادنا.. وأن هذه القيم والعادات والتقاليد ستنتقل آجلاً أم عاجلاً إلى الأبناء، ليجدوا أنفسهم في مجتمع لا يستطيعون أن ينتموا إليه بسهولة .. وعلى الشباب إدراك ذلك قبل الإقدام على الزواج من الأجنبية التي لا تعرف لغتنا العربية، لغة القرآن .

  ولذلك ، نحن في حاجة إلى حملة توعية حتى يعلم الأهل أنهم بمغالاتهم في تكاليف يدفعون بالأبناء فريسة سهلة لمثل هذه الزيجات التي نعاني منها جميعاً.. وفي الوقت نفسه أرفض طريقة الإجبار، لأن لكل إنسان حق في الاختيار ، ولكن في ظل ظروف مناسبة، وفي ظل معرف حقيقية، حتى يتسنى له الاختيار الصحيح، وشبابنا في كل الحالات، واع، ويحب بلده، وإذا أيقن أنه يظلم نفسه، ويظلم بنت بلده، ويظلم بلده، ويظلم أولاده.. حتما سيكون قراره مختلفاً ، ومن هنا تأتي ضرورة تعاون المؤسسات التي تعتني بشؤون الأسرة والتربية والتعليم مع وزارة الإعلام والثقافة وأجهزة الإعلام المقروئة والمرئية لعمل استراتيجية للتوعية، ووضع خطة محددة للقضاء على هذه الظواهر الطبيعية، وذلك من خلال وضع تشريعات قانونية تتيح للشباب الحق في الاختيار.

   ولم تغفل الشيخة فاطمة ظاهرة "القروض" عند الأسرة المواطنة كتقليد حياتي يعتمدونه للمحافظة على مستوى معيشي عال يتصف بالرخاء.

   فقالت في أكثر من محفل " إن التقدم التكنولوجي السريع والتحول الحضاري خاصة إذا واكبه سلوك استهلاكي كبير كما هو حادث في الدولة حالياً يؤديان بالأفراد إلى الظهور بمظهر يختلف في حقيقته عن إمكانياتهم المالية الحقيقية.. وذلك بالإنفاق الزائد عن الحد على السيارات والرحلات والسياحة، وكل ذلك يتم تغطيته من خلال الإقراض. وإذا تلاقت رغبات الأفراد مع رغبات البنوك في التوسع في تقديم الخدمات الائتمانية والقروض الاستهلاكية، فإن النتيجة الطبيعية هي اتساع حجم القروض، وزيادة عدم قدرة الأفراد على سداد هذه القروض وفوائدها، وارتفاع أرقام القضايا التي ترفعها تلك المصارف على المقترضين الذين عجزوا عن سداد القروض التي تورطوا في اقتراضها . وهذه مسئولية البنوك والنظام المتبع في عملية الإقراض.. لأن سهولة إعطاء القروض تؤثر في المجتمع والأسرة، وتحول المجتمع إلى مجتمع استهلاكي لا يعرف أهمية الحياة المتوسطة المسؤولة.

  وإيماناً من صاحب السمو رئيس الدولة بخطورة هذه المشكلة وآثارها الاقتصادية والاجتماعية كانت توجيهات سموه للمصارف بأن تتحرى قدرة المقترض على السداد قبل أن تقدم له القرض بأخذ الضمانات الكافية لحماية الشباب من مصيدة القروض.. كما أصدر سموه توجيهاته لوزارة الداخلية برفض دعوى البنوك التي لا تلتزم بوجود ضمان فعلي لدى المقترض، أو تمنح الأفراد قروضاً تصل لثلاثين ضعف الراتب.

  كما أوصى المجلس الاستشاري الوطني بالإعفاء الكامل عن سداد ما تبقى من أقساط القرض في حالة وفاة المواطن المقترض، إذا لم يترك لورثته من الممتلكات أو مصادر الدخل ما يزيد على حاجتهم، والإعفاء الكامل أو الجزئي من سداد الأقساط المتبقية من القرض في حالة عجز المواطن أو إعاقته أو فقدان ممتلكاته ومصادر دخله في حالة التقاعد إذا كان الراتب التقاعدي لا يكفي لسد حاجة المقترض وأسرته.

  والقروض الشخصية أصبحت طريقاً لجر الشباب إلى السجون نتيجة للعجز عن السداد، وهذا لا يمكن أن يوافق عليه صاحب السمو الوالد- حفظه الله – وحالياً أخذت البنوك العاملة في الدولة تتوخى الحيطة والحذر في منح القروض بعد توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة- حفظه الله- مما يحد كثيراً من خطورة هذه الظاهرة .

  ولأنها القدوة والمثل الأعلى فلم تنس أنها أم إماراتية صانعة للأجيال والمستقبل وأن لكل مجتمع ظروفه، ومجتمع الامارات يعيش تطوراً حضارياً كبيراً، وتحولاً اجتماعياً سريعاً، وفي تاريخ كل المجتمعات تقريباً لا يمكن إحداث تغيير حقيقي في الأفكار والقيم والتقاليد التي تحكم حياة الناس وسلوكهم إلا على مدى سنوات طويلة ، خصوصاً الأفكار السلبية التي تحتاج إلى مزيد من الجهد .

   ولهذا فهي صاحبة رسالة واضحة لكل أب وأم وشاب وفتاة.. وتقول " إن مجتمعكم يحتاج منكم إلى كل جهد لينطلق إلى الأمام ويحتاج مشاركتكم في عمليات التنمية وبناء الدولة الحديثة، كما جاءت توجيهات صاحب السمو الوالد – حفظه الله – وإخوانه أصحاب السمو الحكام ، فكونوا على مستوى المسؤولية التاريخية ، وليؤد كل منكم دوره بكل أمانة، حتى نفخر جميعاً بدورنا في بناء وطننا ".

   وفي المرحلة الحالية وبعد ثورة التكنولوجيا ، وبعد أن أصبح العالم في متناول يد الجميع، أطالب الأسرة والأم بصفة خاصة بضرورة تنمية الحس الديني، والحس القومي العربي لدى الأبناء لنحمي الأجيال القادمة، ونحتفظ بهويتنا التي ميزتنا منذ بداية انتشار الدين الإسلامي السمح.

   وأؤكد أن على ابنة الامارات التمسك بدورها الأساسي كأم وزوجة وصانعة للأجيال والمستقبل .

   وهكذا حينما تتلاحم الآمال والأحلام من أجل الوطن تتجسد الانجازات على أرض الواقع ويتحقق الشعار الكبير أن الانسان هو العنصر الأساسي لكل تقدم وأن أثمن ثروة لهذا البلد هي الإنسان وبذلك رسمت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك صورة صادقة لما يجب أن تكون عليه المرأة المثالية التي تعرف كيف تغوص في أعماق الحياة وتلتقط منها أجمل ما فيها وتضيفه لحياتها وحياة بلدها وهي الواثقة في نفسها وفي إطار حياتها الأسرية والتي تعرف كيف تكون قادرة على المزيد من العطاء والمشاركة الفعالة في تحديد ملامح المستقبل من موقع الاقتدار والمسئولية.

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية