الشيخة فاطمة بنت مبارك / السيرة

     بنت الأصالة العربية

 

      عاشت مع زوجها الأيام .. بمرها قبل حلوها .. راضية مشجعة ..  لا تكل ولا تمل .. ولا تقف أحلامها وطموحاتها للمستقبل عند حد .

      هي .. المثل والقدوة التي تطل مـن خلالها المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة على العالم الخارجي .

     هي بنت الأصالة العربية الحقة بعاداتها وتقاليدها وقيمها ومثلها العليا .. بوعيها المتدفق .. بثقتها المطلقة ببنات بلدها وقدرتهن على المشاركة والخلق والإبداع .. بحبها وعطفها وتفانيها في خدمة بلادها ومجتمعها الناهض .

     إنها قرينة صاحب السمو رئيس الدولة .. التي ترنو بعيونها كل أبناء الوطن .. وتُسكن ضميرها ووجدانها حقائق وأحلام البناء والتطور والتنمية للحاضر المشرق والمستقبل السعيد .

     وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رائدة الحركة النسائية في دولة الإمارات .. رمز الأصالة والقيم وكل ما هو نبيل .. خاضت تجربة عمرها أكثر من ربع قرن من الزمان .. تجربة حين تنظر إلى ثمارها تشعر بالزهو لأن بنات بلدها حققن من الإنجازات ما يقارب المعجزات في زمن قياسي .. حيث وضعن أقدامهن على طريق المشاركة الكاملة والفعالة في بناء وطنهن ورفع كلمته عالياً .

     وبفضل جهود سموها .. فإن أهم ما يميز مسيرة العمل النسائي التي تقودها إن المرأة على أرض الإمارات كانت دائماً حريصة كل الحرص على تحقيق التوازن بين الأخذ بكل مقومات التطور العصرية والحفاظ على تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وتقاليدنا العربية الأصلية والوفاء بالمسؤولية الأولى للمرأة ، وهي مسؤوليتها تجاه أسرتها وأبنائها .

     ان التاريخ يسجل الآن الدور الريادي لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في مجال العمل النسائي ، وستقرأ الأجيال عبر الزمان انه بفضل ما قامت به سموها ظهر إلى الوجود أول تجمع نسائي في دولة الإمارات في بداية 1973 م .

     ستقرأ الأجيال .. إنها صاحبة فكرة إنشاء جمعية المرأة الظبيانية ، وهي أول جمعية نسائية بالدولة ، محددة خطوات العمل فيها والمسار الذي تتبعه في عملها من أجل أن تجيء رسالتها متكاملة من كل الوجوه ، مقدمة لها كل الدعم الأدبي والمادي المطلوب .

     وستقرأ الأجيال أيضاً .. انه خلال فترة زمنية قصيرة استطاعت سموها ان تحقق الحلم الكبير عندما نجحت كل الجهود النسائية من أجل تكوين اتحاد نسائي واحد ضم كل الجمعيات النسائية في الدولة .. وان يوم 27 أغسطس 1975 م ، هو يوم تاريخي في حياة المرأة بدولة الإمارات .. لأنه يوم ميلاد أول اتحاد نسائي في الدولة .. وسيسجل التاريخ انه منذ ذلك اليوم استطاع الاتحاد النسائي العام برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك إن يحقق الكثير من الآمال التي عقدتها بلادنا عليه وفي مقدمتها النهوض بالمرأة اجتماعياً وثقافياً وصحياً وبدنياً واقتصادياً .. مما جعلها تشارك ـ وستظل تشارك ـ وبكل جدارة في بناء مجتمع الإمارات المعاصر .

     ان الدور التاريخي الذي تؤديه سموها ، كان صداه في المحافل الدولية ، وعلى سبيل المثال وبالنسبة لمساهمتها في حقل التنمية والسكان من أجل رفاهية الأسرة والمرأة حصلت سموها في عام 1986 م ، على درع الأمم المتحدة ، مما يؤكد مدى اهتمام المنظمات الدولية بالمنجزات التي حققتها سمو الشيخة فاطمة .

     ولو تحدثنا عنها كرفيقة كفاح وطريق ورحلة شاقة وقفت فيها وراء القائد ومعه في كل المواقف الحاسمة والأيام العصيبة .. فإن هذه الصفحات لا تكفي .. ولكن يبقى ان نشير إلى بعض الجوانب من شخصية سموها لكي تعرف الأجيال إنها كانت وستظل القدوة والمثل .. ويكفي ان نقول إنها لم تتغير منذ ان كانت مثل كل البنات فتاة صغيرة والى ان أصبحت " السيدة الأولى " بكل ما في هذه الكلمة ووراء تلك الحروف من مسؤوليات كبيرة وتحديات عظيمة وتجارب ثرية لا حصر لها .. فهي لم تتخل عن عاداتها وتقاليدها في حياتها الأسرية .. تشرف على كل صغيرة وكبيرة في بيتها .. تهتم بكل ما يتعلق بزوجها وأولادها .. تحرص على إعداد بعض الوجبات والأكلات الشعبية بنفسها وخاصة خلال شهر رمضان المبارك .. إنها ما زالت تتمسك وتعتز بارتداء الثوب العربي الأصيل والبرقع .. فكل ملابسها تتناسب مع التقاليد العربية والإسلامية .

     أما عن ثقافتها .. فقد درست سموها قواعد وأصول اللغة العربية إلى جانب دراسة الرياضيات والتاريخ والجغرافيا وغيرها من مجالات الثقافة . إضافة إلى دراسة اللغات الأجنبية الحية وخاصة الإنجليزية .. ان ثقافتها تتنوع في كل فروع المعروفة والعلم والأدب وتاريخ الشعوب والسياسة .. كما تولي اهتماماً بكل ما يتعلق بالتراث ، فهي تحفظ الكثير من النبط الشعبي .

     وعن أسلوبها في تربية أبنائها تقول : في طفولتهم كنت أعطيهم كل الحب والاهتمام والحنان ، حتى صاحب السمو رئيس الدولة حرص دائماً على إن يلتقي أبنائه ويصحبهم في جولاته ورحلاته ، فصاحب السمو رئيس الدولة لم يخرج في رحلات القنص أو الصيد إلا وصحب الأبناء معه وشاركهم أفكارهم وأحلامهم .

     وعندما كبر الأبناء عاملتهم أمهم كأصدقاء ، كانت موضع أسرارهم ، بل عاملتهم دائماً كإخـوة وأصدقاء ، تستمع لآرائهم .. تقدم النصيحة .. تترك لهم حرية التصرف ، فهم أصدقاؤها قبل كل شيء ، تستمع إلى همومهم ومشكلاتهم ، فعلاقتها وثيقة بأبنائها ، والمتزوجون منهم تعامل زوجاتهم مثل بناتها تماماً ، وتشعر سو الشيخة فاطمة بنت مبارك بقيمة السعادة مع أحفادها ، تحرص على رؤيتهم ، وأحياناً تسافر وتصحب أحفادها معها .

     وعن أهم الأشياء التي اهتمت سمو الشيخة فاطمة بمتابعتها بنفسها فيما يتعلق بحياة الأبناء .. الدين الإسلامي .. لأنها ترى انه الأساس .. حيث اهتمت بغرس مبادئ ديننا الحنيف في نفوسهم ، بل وعلمتهم الرياضة الإسلامية ، مثل ركوب الخيل والسباحة والرماية والقنص ثم تابعت تعليمهم واهتمت بتخصيص وقت يومي لهم ، تسمع مشكلاتهم وقصصهم الصغيرة ، أما الأبناء الكبار فتركت لهم الحق في اختيار مستقبلهم وعملهم وتعليمهم ، وأصبحت مهمتها تنحصر في الاستماع إليهم ومشاركتهم آمالهم ، وتركت لوالدهم مهمة توجيههم لأنه أقدر على ذلك بالنسبة لأولادها الذكور .

     وعن مدى الصعوبة في تربية الأبناء والبنات ، ترى ان الولد يحتاج في عمر معين لتدخل الأب في تربيته والأشراف عليه وخصوصاً في سن المراهقة ، أما البنت في مسؤولية الأم ، وخصوصاً في سن المراهقة ، فهي بحاجة دائمة إلى صداقة الأم وتفهمها ، وتعتبر ان إعداد الفتيات أو الفتية دينياً هو الأساس لتخطي جميع العقبات التي تواجه كل أم في تربية أبنائها كما انه يسهل مهمتها في خلق جيل نفخر به وتعتز به بلادنا .

     أما برنامجها اليومي المعتاد فهو : تلتقي بأبنائها وخاصة في وقت الإفطار ، وترا أحفادها كل صباح .. ثم تقرأ ثلاث ساعات وتتابع الأخبار وأحيانا تزور الاتحاد النسائي ، وتتابع ما يرد إليها بالبريد من شكاوى تهم أبناء الوطن .. وبعد الظهر تنتقل إلى مجلسها وتلتقي بسيدات وبنات بلدها .. تستمع إليهن وتحاول ان تساعد كل من ترغب في المسا\عدة .

     و لا تنسى واجباتها الاجتماعية ـ على الإطلاق ـ فلا يعني إنها زوجة رئيس الدولة ان تنسى تعليم أبنائها التكافل والود والصداقة .. ثم تنتظر صاحب السمو رئيس الدولة في المساء لتناقش معه بعض الأمور الخاصة بالمنزل ، أو المشكلات التي أحيانا تحتاج منها تدخلاً لدى صاحب السمو رئيس الدولة فيما يخص المرأة والعمل النسائي .

     ورغم مشاغلها وتعدد مسؤولياتها فإن أهم ما يميز سموها هو إنها لم تتخل عن العادات التي اكتسبتها في الماضي ولم تغيرها حتى الآن ، ومنها الأشراف على كل كبيرة وصغيرة في بيتها .. اهتمامها بكل ما يتعلق بالأولاد والزوج ، حتى شغل " الطربوشة " و " العقم " في ثياب زوجها تعمله بنفسه .. وفي كل إسفار زوجها لا أحد يجهز له حقيبة سفره ويعدها غيرها .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية