تاريخ وحضارة / دليل الخليج / ملحق رقم (3) التاريخ الداخلي لإمارة دبي

     لسنا نعرف غير النزر اليسير عن التاريخ المبكر لامارة دبي، فهي قد كانت موجودة بالفعل في سنة 1799، وفي سنة 1825 وكما يتضح من التاريخ العام لعمان المتصالحة – فإن الاستيلاء عليها كان هدفاً يطمح اليه سلطان مسقط. وبرغم ان الشيخ هزاع بن زعل قد وقع معاهدة السلم الشاملة في سنة 1820 بإسم دبي إلا إن دبي على ما يبدو ظلت حتى سنة 1833 تابعة لمشيخة أبوظبي، ولكن في هذه السنة نفسها وعلى نحو ما هو مذكور في مكان آخر أصبحت دبي بوصول حوالي 800 رجل من أبوظبي هم أصلاً من فرع آل بو فلاسة من قبيلة ياس إليها تعتبر إمارة مستقلة.

الشيخ مكتوم بن بطي 1833 – 1852

ولاية الشيخ مكتوم 1836 :

   كان يقود المهاجرين من آل بو فلاسة الخارجين من أبوظبي عبيد بن سعيد ومكتوم بن بطي، وكانا يشتركان في الحكم حسب تقليد يبدو إنه كان شائعاً بين بني ياس، وحين مات عبيد الذي كان يعتبر أول هذين الشيخين في 9 يونيو سنة 1836 أصبحت السلطة المطلقة في يد مكتوم الذي كان في ذلك الوقت شاباً حدثاً قليل الخبرة .

ادارته وسلوكه :

  وقد تعرضت هذه الامارة لاخطار عديدة زمناً ما، سواء نتيجة غيرة شيخ أبوظبي الذي كان يسيطر على دبي من قبل، أو بسبب مطامع الشيخ القاسمي في الشارجة، وقد تحالفت هذان الشيخان غير مرة بهدف اخضاعها، لكن شجاعة الشيخ مكتوم كانت كفيلة بدرء تلك الأخطار وقد تمكن من أن يلعب بهذين الشيخين أحدهما ضد الآخر بنجاح، ولعله أفاد من تلك الأخطار التي كانت تتهدده عبثاً من الخارج في تدعيم مكانته ونفوذه في الداخل.

  ولم يكن بالتاريخ الداخلي لامارة دبي ما يستحق الذكر، لكن الشيخ فقد إحدى عينيه أثناء اشتباك مع بدو الغفلة في سنة 1843. وكما كان يحدث دائماً بالنسبة لكل حاكم عربي مصلح فقد أبدى الشيخ مكتوم استجابة وتفهماً لمزايا السياسة البريطانية في الخليج، وأخيراً اكتسب ثقة واحترام السلطات البريطانية المحلية على مستوى كبير.

موت الشيخ مكتوم 1852 :

   وسقط الشيخ مكتوم مريضاً بالجدري في ربيع سنة 1852، ومات في البحر أثناء رحلته من قشم الى مسقط حيث كان ذاهباً لزيارة حليفه السيد سعيد بسبب الأحداث الأخيرة في الباطنة .

الشيخ سعيد بن بطي 1852 – 1859

تمرد ضد الشيخ سعيد 1852 :

   وخلف الشيخ مكتوم شقيقه الشيخ سعيد، لكنه رغم وصوله الى الحكم دون صعوبة اصطدم بمعارضة حشر وسهيل ولديّ مكتوم، وحين غادر دبي لزيارة السيد سعيد بمسقط في أكتوبر سنة 1852 انتقل حصن دبي الى حشر وسهيل. أما نائبه الذي عينه على دبي قبل رحيله وهو صهر له يدعى سعيد بن راشد فقد أسر في البداية، ولكنه نجح قبل عودة سعيد في اثبات جدارته بالثقة التي أولاها اياه سعيد وذلك باتخاذ اجراءات أدت الى هرب حشر وسهيل من دبي. وتبنى شيخ الشارجة مطالبهما فلجآ اليه. وقد استطاع اقناع رجل يدعى سعيد بن معنة بأن يهجر دبي مع فرقة من آل بو مهير ويستقروا في الشارجة، لكن خطرهم لم يزد على ذلك واستطاع الشيخ سعيد في 17 ديسمبر 1852 ان يعقد تحالفاً هجومياً دفاعياً مع شيخ أبوظبي وأم القيوين أحبط به مؤامرات شيخ القواسم.

إدارة وسلوك وموت الشيخ سعيد :

   ولم تحدث أية أحداث أخرى هامة في عهد سعيد، وكان كسلفه في أواخر أيامه على إقامة علاقات تفاهم طيبة مع الحكومة البريطانية حتى إنه كان الشيخ الوحيد من الشيوخ المتصالحين الذي لم يهرع الى البريمي لمقابلة ابن أمير الوهابيين حين جاء المقيم العام الى الساحل يرتب عقد معاهدة السلم الدائمة في 1853، ومات الشيخ سعيد بالجدري أيضاً في ديسمبر سنة 1859 وهو مرض يبدو انه كان وراثياً في هذه الأسرة لإن نفس المرض قد أصاب شقيقاً له وابن شقيق أيضاً بالإضافة الى انه هو الذي قضى على الشيخ مكتوم كما ذكرنا .

الشيخ حشر بن مكتوم 1859 – 1886

   وخلف الشيخ سعيد ابن أخيه وغريمه السابق حشر بن مكتوم، وكتب هذا الشيخ بمجرد توليه الى السلطات البريطانية يؤكد مشاعر الصداقة ويفصح عن رغبته في أن يقوم بالتزاماته نحوها، غير ان مسلكه حيال حادثة اعتداء بحري ارتكبها آل بو فلاسة من بني ياس عقب توليه الحكم مباشرة كذبت ادعاءاته. ومات الشيخ حشر في 22 نوفمبر 1886، وتنازع المشيخة شقيقه راشد وابنه مكتوم وكانا متكافئين على وجه التقريب من حيث قوة أنصار كل منهما.

 

الشيخ راشد بن مكتوم 1886- 1894

   وقد حسم كبار القبيلة ذلك النزاع سليماً لصالح راشد، واعترف به المقيم البريطاني شيخاً لدبي، وفي 1892- وعلى نحو ما أشرنا في تاريخ عمان المتصالحة- لم يكن مسلك هذا الشيخ مرضياً تجاه السلطات البريطانية، فقد كان يسيء معاملة الرعايا البريطانيين مما أدى لكثرة الشكاوي ضده الأمر الذي حتم بالتالي زيارته وفرض غرامة باهظة عليه، على أساس خرقه معاهدة السلم الدائمة. وفي سبتمبر من نفس السنة زار راشد مسقط وعاد عن طريق البريمي وعقد في أثناء عودته حلفاً عن طريق الإصهار الى آل بو شميس من قبيلة بني نعيم. وفي ديسمبر 1892 مرض مرضاً خطيراً، وارجع مرضه في البداية الى التسمم، ولكن تبين أنه أصيب بالشلل، وأخيراً مات في 7 ابريل سنة 1894 .

الشيخ مكتوم بن حشر 1894- 1906

     وخلف الشيخ راشد بعد موته ابن اخيه مكتوم ابن حشر. وسرعان ما تآمر أبناء الشيخ راشد ضد ابن عمهم، لكن الشيخ مكتوم استطاع ان يقبض عليهم ويسجنهم لمدة خمسة أشهر أطلق بعدها سراحهم على ان يقيموا في الشارجة ويصرف لهم مخصصات ضئيلة تعهد بدفعها لهم شيخ القواسم.

  وكانت السياسة التالية للشيخ مكتوم مستنيرة جداً مما أتاح النمو السريع لميناء دبي الذي أصبح وخاصة بعد تدهور ميناء لنجة ميناء منتظماً بالنسبة لكل الخطوط الملاحية والتجارية التي تمر بالساحل المتصالح وكانت علاقات الشيخ بالسلطات البريطانية ممتازة دائماً، وذلك أساساً بسبب قوة وضعه الداخلي، ولهذا أسفت السلطات البريطانية أسفاً كبيراً لموته المفاجئ في 16 فبراير سنة 1906 بعد اصابته بهبوط في القلب .

الشيخ بطي بن سهيل من 1906

   وبموت الشيخ مكتوم دون ان يعقب ابناء في سن الرجولة، آل حكم دبي الى ابن عمه بطي بن سهيل دون معارضة.

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية

 

/