|
الشيخ
صقر بن راشد 1777- 1803
في سنة 1777 تنازل الشيخ راشد بن مطر شيخ رأس الخيمة وزعيم القواسم عن رئاسة
القبيلة لابنه صقر بعد أن ظل بها ثلاثين عاماُ، وكان الشيخ صقر قد تزوج فيمن تزوج
ابنة الشيخ عبدالله المعيني شيخ قشم.
الشيخ سلطان بن صقر 1803 – 1866
أخلاق الشيخ سلطان بن صقر ومحل اقامته:
في سنة 1803 على وجه التقريب خلف الشيخ صقر ابنه سلطان الذي قدر له أن يحكم
القواسم أكثر من جيلين كاملين، وأن يشهد في حياته كل عملية التغير والانتقال من
المرحلة البدوّية إلى التحضر في الخليج، ونحن لا نعرف شيئاً عن الاحداث الداخلية في امارته بقدر ما نعرف عن احداثها الخارجية، بل ولسنا نعرف على وجه اليقين، بعد ان
ضمت إليه رأس الخيمة في سنة 1820، ما إذا كان يقيم فيها أو يقيم بالشارجة. وكان حتى
موته يطلق عليه " شيخ الشارجة" وأحياناً "شيخ رأس الخيمة" دون تمييز. ويبدو ان
الحكم المباشر في المدينتين كان يتولاه شباب من أقاربه يأتمر بأوامره. ولا يتولاه
هو مباشرة وشخصياً. وكان أهم ما يمتاز به باجماع من عرفوه قدرته الفائقة على
الاقناع به.
حكام رأس الخيمة والشارقة 1803- 1804:
كان الشيخ سلطان في بداية حكمه يستعين بأخوانه ثم بابنائه فيما بعد – كممثلين عنه
في الحكم المباشر لمدينتي رأس الخيمة والشارجة، فكان يحكم رأس الخيمة في سنة 1823
محمد بن صقر شقيق الشيخ سلطان، وربما ظل حاكماً لها حتى موته حوالي سنة 1845. وقبل
سنة 1838 كان يتولى أمور مدينة الشارجة صالح بن صقر شقيق الشيخ سلطان أيضاً، وكان
صالح من أذكى الناس الذين عرفهم الساحل المتصالح في ذلك الحين. وقد أسفت السلطات
السياسية البريطانية كثيراً لعزله عن حكم مدينة الشارجة وتولية صقر بن الشيخ سلطان
في مكانه.
تآمر الشيخ صقر بن سلطان على ابيه 1840:
وفي 1840، وبتحريض من الشيخ مكتوم شيخ دبي، قام صقر بن سلطان بمحاولة قصيرة لكنها
ناجحة للاستقلال بالشارجة عن ابيه، وحكمها حكماً مستقلاً. وقد التف حوله الانصار
لانه وعد بتخفيض الضريبة المفروضة على غواصي اللؤلؤ، والتي كان ابوه قد رفعها إلى 7
روبيات عن الرجل الواحد في السنة. وهمّ الناس بالقيام إلى السلاح لكن الشيخ سلطان
وافق أخيراً وبعد تردد طويل على ان يأخذ من ابنه الجزية وألا يتدخل في شئون الميناء
الداخلية. وفي ديسمبر 1840 كان للشيخ صالح الحاكم السابق للشارجة بعض الانصار
اسخطهم ازدياد نفوذ شيخ دبي وسيطرته على شيخهم الجديد فجمعوا أنفسهم ليضعوا حداً
للتمرد، ونجحوا في ذلك حين القوا القبض على صقر وهو نائم ثم حملوه إلى ابيه. وحاول
الشيخ سلطان تدبير الأمر بابعاد ابنه إلى رأس الخيمة. لكن صقراً استطاع وهو في
الطريق إلى المنفى ان يتخلص من أغلاله ويلجأ إلى شيخ دبي. وتلت ذلك عمليات عسكرية
تفاصيلها موجودة في تاريخ عمان المتصالحة. وبعد ان خان الشيخ سلطان حلفاءه وعقد
اتفاقية مع شيخ دبي عاد ووضع صقراً على حكم الشارجة دون أن يأخذ منه تعهداً بألا
يضايق الشيخ صالح وغيره من الموالين له في مدينة الشارجة.
إدارة مدينة الشارقة 1840- 1855:
وظل الشيخ صقر على حكم الشارجة حتى موته في معركة مع شيخ أم القيوين سنة 1746.
ويبدو ان الذي خلفه كان عبدالله، وهو ابن آخ للشيخ سلطان امه من عائلة آل علي التي
تقيم في طافونه على الساحل الإيراني. وتميزت فترة حكم عبدالله بمحاولته للسيطرة على
قلعة عجمان في سنة 1848. وقد استمر في الحكم حتى لقى مصرعه أثناء اشتباك حدث في
الحمرية سنة 1855.
تمرد شيخ الحمرية 1854- 1855:
وفي سنة 1854 حدثت الحلقة الأولى في سلسلة التمردات التي قام بها أهل الحمرية –
وهي مدينة على الساحل- ضد سلطة شيخ الشارجة حاكمهم الشرعي. وقد نشأت الاضطرابات هذه
المرة عن خلاف دموي شب بين الهولة في مديننة الشارجة وعدد من الشويهين المهاجرين
مؤخراً إلى ذلك المكان، وكان عددهم يزيد على 500 مقاتل. وبنصيحة مغرضة من أحمد
السديري ممثل الوهابيين في عمان المتصالحة سارع الشيخ سلطان بن صقر إلى تحويل
الشويهين إلى منطقة الحمرية، ومن هناك بدأوا يتعاونون مع عبدالرحمن بن يوسف شيخ
القرية لتأكيد استقلالها عن الشارجة. وحين زار كابتن كيمبول، المقيم السياسي
البريطاني عمان المتصالحة أثناء جولته السنوية في سبتمبرر 1854، تقدم منه الشيخ
سلطان بطلب منع أهل الحمرية من القيام بأعمال بحرية، لكن كابتن كيمبول – على الرغم
من رغبته في عدم تشجيع المتمردين – ابلغ الشيخ انه ما دامت منطقة الحمرية واقعة بين
عجمان وأم القيوين. فإن مثل هذا الاجراء من جانبه قد يؤدي إلى اقحام شيوخ هذين
المكانين معاً في الخلاف .
وبعد هذا اللقاء ارغمت أوضاع لنجة- التي كان يحكمها خليفة ابن سعيد القاسمي- الشيخ
سلطان على ان يظل مقيماً على الساحل الايراني لعدة أشهر. وخلال رحلته سارع بوضع
امور الحمرية بين ايدي أحمد السديري ممثل الوهابيين بعد أن إدعى انه يتوسط بهدف
تسويوة الخلاف- ان يضع حامية وهابية تابعة له في حصن الحمرية. وبعد فشل خطته اقنع
الشيخ سلطان بعد رجوعه من رحلته بأن يقود عمليات برية وبحرية ضد تلك المدينة
العاصية. ووجد كابتن كيمبول لدى وصوله إلى الحمرية على السفينة "كلايف" في 21 مايو
1855 ان ذلك المكان قد تم احتلاله بالفعل قبل خمسة وعشرين يوماً دون ان يصل خطاب
واحد إلى المقيمية بذلك، وان كان الشيخ سلطان زعم انه اارسل خطاباً لعله لم يصل.
وكان معظم القوة المحاصرة, من أنصار شيخ القواسم وهم 150 رجلاً تحت قيادة ممثل
الوهبيين، وفرقة من عجمان تتجاوز 3000 رجل، ومدفعيتهم تضم 5 مدافع جيء باثنين منها
من لنجة واثنين من الشارجة عن طريق البحر، والخامس من عجمان. ولم تزد القوة
المحاصرة عن 800 رجل فقط، لكنهم كانوا يتمتعون بنوع من التأييد من شيخي دبي وأم
القيوين
اللذين كانت الأوضاع المربكة لجارهما القوى في الشارجة موضع ترحيبهما الدائم. وكان
القتال عنيفاً عنفاً غير مألوف، ومالت كتفه إلى صالح المحاصرين. فعلى حين خسر
المهاجمون 60 قتيلا من بينهم الشيخ عبدالله بن شيخ القواسم وضعف ذلك العدد من
الجرحى ايضاً لم تزد خسارة الحامية على 10 قتلى. وفي هذه الظروف الحرجة طلب الشيخ
سلطان بالحاح عون المقيم آملا ان يتمكن بمثل ذلك العون، التراجع دون انتفاص من
كرامته وهيبته وابدى كابتن كيمبول استعداده للوساطة مع رفضه المطلق ضمان تنفيذ اية
اتفاقية يتم التوصل اليها. لكن كبار المسئولين في الحمرية ولاجئي الشويهين اغّروا
بدفاعهم الناجح من ناحية، وبتحريض شيخ ام القيوين من الناحية فرفضوا ان يلقوا بالا
لاية اقترحات للسلم، لكنهم أخيراً – وحين هدد المقيم العام باحكام السيطرة والرقابة
على العمليات البحرية مما يؤدي إلى قطع خطوط امداداتهم –وافقوا على ان يدفع
المتمردون مبلغ 500 ريال لشيخ رمزاً لخضوعهم وانه بعد انقضاء موسم اللؤلؤ. سيكون
على الشويهيين مغادرة الحمرية والاستقرار في أي مكان يشاءون. واوفد وكيل المقيمية،
حاجي يعقوب، والى البر ليشهد خضوع المتمردين رسمياً للشيخ، وظلت سفينة الشركة
المعظمة "كونستانس" باقية هناك عدة أيام أخرى حتى رفع المهاجمون خيامهم وتراجعوا.
ومن استقرار عدد كبير من الشويهيين اليوم في مدينة الشارجة نستطيع ان نفهم ان الشيخ
سلطان قد نجح أخيراً في اقناع هؤلاء المتمردين بالعودة لبلاده.
حكام رأس الخيمة والشارقة 1855- 1866 :
وكان ابراهيم بن سلطان يحكم رأس الخيمة في 1860 أو ربما قبل ذلك بقليل وهو ابن
الشيخ سلطان من زوجة تنتمي لقبيلة المرازيق. وفي سنة 1855 عين مشاري –ابن ابراهيم-
نائباً لحاكم دبي، لكنه لقى مصعه هناك بعد قليل على يد جماعة من الشحوح. وحين مات
الشيخ سلطان في سنة 1866 كان ابراهيم ما يزال يحكم رأس الخيمة وبمقتل عبدالله بن
سلطان في العمليات على الحمرية سنة 1855، تولى ادارة مدينة الشارجة بعده محمد بن
صقر حفيد الشيخ سلطان، لكن عمه خالد ابن سلطان سرعان ما بدأ في أبعاد ذلك الفتى
الصغير عن حكم المدينة. وحوالي سنة 1859 كان للشيخ خالد حزب قوي من الانصار في
الشارجة، وأصبحت المدينة منقسمة بينه وبين الشيخ محمد. وما كان لمثل تلك الحالة ان
تستمر طويلاً، ففي سنة 1860، أو اوائل 1861 استدرج الشيخ خالد غريمه محمداً إلى
مكان بعيد عن الشارجة، في رحلة صيد، وهناك اطلق عليه الرصاص.
وفي اوائل سنة 1860 استنجد شيخ الشارجة، الذي لم يكن يطيع أوامره في هذا الوقت لا
الشيخ خالد ولا الشيخ محمد، بشيخ الحمرية لمساعدته في حملة برية على قرى الخان وأبو
حيل المتمردة. وتهور عبدالرحمن بن سيف فسارع إلى مكان هذه العمليات بحراً يحمل
الأسلحة والذخائر، ولهذا عاقبه المقيم العام بفرض غرامة عليه قدرها 250 روبية، وتم
دفع هذا المبلغ عقب أن قدم القائد كراتندن طلباً لدفعه.
الشيخ خالد بن سلطان 1866- 1868
انفصال رأس الخيمة عن الشارقة ثم عودتها لها 1866-1867:
بعد موت الشيخ سلطان سنة 1866 عن عمر تجاوز الثمانين عاماً خلفه ابنه الشيخ خالد
الذي سبق ان قتل ابن شقيقه محمد في مشيخة الشارجة، على حين ظل ابراهيم بن سلطان
مواصلاً اعلان استقلاله برأس الخيمة. وفي مايو 1867 قام الشيخ خالد بهجوم ناجح على
رأس الخيمة فطرد منها ابراهيم واعاد ضم المدينة وما حولها الى امارته التي يحكمها
من الشارجة. وفي 1865- وعلى نحو ما ذكرنا في تاريخ عمان المتصالحة – مات الشيخ خالد
متأثراً بجراح اصابته من مبارزته لشيخ أبوظبي، وكان ذلك يوم 14 ابريل من السنة
المذكورة.
الشيخ سالم بن سلطان 1868- 1883
انفصال ثان لرأس الخيمة عن الشارقة 1869:
واحتل سالم بن الشيخ سلطان مكان الشيخ خالد الذي كانت امه من القواسم، وعهد بحكم
رأس الخيمة إلى ابن شقيقه حميد بن عبدالله الذي أعلن استقلاله برأس الخيمة عن
الشارجة في سنة 1869 وظل كذلك حتى نهاية حياته.
تظاهر الشيخ سالم بالاستقالة من المشيخة 1869:
وفي ابريل 1869 وصل وكيل الوهابيين في البريمي إلى الشارجة. بزعم التوسط في بعض
الخلافات الناشبة على الساحل لكنه بدأ يضع خطة للقبض على الشيخ سالم وسجنه، وإعادة
شقيقه ابراهيم الى حكم رأس الخيمة. وجاء الشيخ حميد بن عبدالله من رأس الخيمة الى
الشارجة، وحدث هرج في المدينة لكن مصرع ممثل الوهابيين بطلقة نارية جاء لينهي ذلك
الهرج. وبادر الشيخ سالم وهو يهدف ألى افشال سياسة ممثل الوهابيين والقضاء على ما
بقي من نفوذ انصاره باعلان استعداده للتنازل عن الحكم لشقيقه ابراهيم، زظلت
العلاقات بين الاخوين طيبة، ولم يحدث اي تنازل فعلي عن الحكم. وبعدها بعدة أشهر عاد
الشيخ سالم رسمياً لتولي الحكم حيث بدأ الوهابيون غير آبهين بالموضوع كله.
هجوم الشيخ سالم وابراهيم على أس الخيمة وتدخل المقيم البريطاني في 1869:
وفي نفس الوقت، أي أوائل مايو سنة 1869، حين كان الرائد بيللي المقيم السياسي في
الخليج في طريقه من مسقط إلى دالهوزي تلقى معلومات في لنجة بأن القواسم الى جوار
رأس الخيمة يهددون بارتكاب اعتداء خطير على السلم البحري، فاستقل القارب المسبح "هيوروز"
فوراً وعبر الخليج إلى رأس الخيمة، وحين وصلها في 12 مايو وجد الشيخين سالم
وابراهيم من اشارجة قد خرجا بالفعل الى البحر لطرد حيمد ابن عبدالله من راس الخيمة
وانزلا الى جوار المدينة 1500 رجل من القوارب، كما تمكنا من احتلال موقع على البر
يحميان به اسطولهما الراسي في الخليج والذي كان يتكون من 32 سفينة. وقد ارسل شيخ ام
القيوين حوالي 500 رجل عن طريق البحر لنجدة حميد بن عبدالله، وحدث القتال بالفعل في
جزيرة الحمراء وفي مواجهة مدينة رأس الخيمة معاً. وتلقى الرائد بيللي ليلة وصوله
وهو على ظهر السفينة خطاباً من شيخ رأس الخيمة أكد فيه ان هدفه الوحيد من الهجوم هو
تمكين الشيخ ابراهيم من وضع اليد على المدينة. وفي يوم 23 مايو، وبعد لقاء مع قادة
الجانب الآخر أمر الرائد بيللي الشيخين سالم وابراهيم بسحب اسطولهما وقواتهما قبل
غروب الشمس. وظل المقيم في هذا المكان حتى غروب الشمس، وكانت السفن.آنذاك قد انسحبت
جميعاً من الخليج فسار الى مسقط حيث كان وجوده ضرورياً هناك. وقد وافقت حكومة الهند
فيما بعد على هذا العمل "السريع والحاسم" من جانب الرائد بيللي.
تحالف شيخ رأس الخيمة والشيخ سالم في مواجهة الشيخ ابراهيم 1871- 1873:
ويبدو ان الخلاف ظل قائماً سنة 1871 بين الشيخين سالم وابراهيم في الشارجة، وقد
انتهز الأخير منهما فرصة غياب الأول في أبوظبي فطلب عون ابن شقيقه حميد بن عبدالله
من رأس الخيمة وعون شيخ ام القيوين، واستطاع بمعونتهما معاً أن يصبح السيد غير
المنازع في الشارجة. وبعدها مباشرة عزز حميد وضعه في رأس الخيمة بأن ضم إليها قرى
شلم ورمس والشميل في سير التي كانت ظلت زمناً ما منفصلة عن إمارته. وفي 1873 تردد
ان الشيخ سالم قد وجد بعض الصعوبة في الوفاء بالتزامات مالية على "سلفه"، وهو تعبير
ربما كان يشير الى الشيخ ابراهيم .
انفصال الحمرية عن الشارقة 1875:
وانضم شيخ الحمرية سنة 1873 على نحو ما أشرنا في تاريخ عمان المتصالحة- وكان في
ذلك الوقت هو سيف بن عبدالرحمن – الى تحالف عام بين الشيوخ ضد شيخ الشارجة، ثم
انسحب منه في سنة 1874. وعاد في 1875 أو 1876 ليقوم بدور الوسيط بين هذه الأطراف.
أو ما بقي منها. ثم رجع بعدها مباشرة – وفي 1875 أو 1876 – ليعلن استقلاله عن
الشارجة مما أدى إلى قيام بعض المتاعب والمطالب المضادة بين ذينكما المكانين .
الشيخ صقر بن خالد من 1883
الشيخ صقر بن خالد ينتزع المشيخة في مارس 1883:
في نهاية مارس سنة 1883 مضى الشيخ سالم للنزهة في جزيرة بو موسى التي كانت مرعى
لخيولة، وفي نفس الوقت سار شقيقه أحمد في رحلة الى رأس الخيمة . فانتهز الفرصة واحد
من ابناء اخوتهما وهو شاب لم يتجاوز العشرين من عمره، بل لعله دونها، هو صقر بن
خالد وكانا تركاه مسئولا عن الشارجة – واعلن نفسه حاكماً عليها. وسرعان ما اعترف
بهذا الحاكم الجديد كل من شيوخ بدو بني نعيم، والمطوع حصواني قائد جماعة من
النهابيين من بني قتب، ويعزى الفضل في نجاح هذا التمرد الى ضعف شعبية الشيخ سالم
وتأثير بعض رجال الدين من ناحية والى لا متالاته بمصالح رعاياه من الناحية الأخرى.
لكن سالماً على أية حال لم يكن أسوأ من خلفه الذي سرعان ما تكشف ضعفه وعدم وفئه
بالعهود التي كان يقطعها على نفسه. وظل الشيخ سالم مسيطراً على جزيرة بو موسى وقام
في شهر مايو بزيارة يوسف أحد شيوخ القواسم في لنجة، وانتقل في يوليو الى دبي حيث تم
هناك عقد تسوية بينه وبين ابن شقيقه المتمرد ضمن تنفيذها شيوخ رأس الخيمة ودبي،
وبمقتضاها كان على سالم ان يعترف بابن أخيه شيخاً في مقابل حصوله على مكافأة سنوية
قدرها 600 روبية، وأن يسترد أملاكه الخاصة في الشارجة والذيد، ويقوم صقر بسداد
الديون المستحقة عليه في الشارجة.
تدخل الممثل السياسي البريطاني 1884 :
وفي 1884 ظهرت شكاوي من الجانبين من عدم تنفيذ الاتفاقية، وقال الشيوخ الذين
ضمنوا تنفيذها ان اللوم يقع على سالم الذي تبين انه كان ما يزال يعيش في جزيرة بو
موسى. وفي نفس الوقت أصهر الشيخ صقر الى شيخ رأس الخيمة متحالفاً معه. وحتى هذا
الحد كان المقيم لا يتدخل اي تدخل في هذه المنازعات رافضاً ان يقدم نصائح او
تعليمات للشيخ صقر، أو يأخذ على الشيخ سالم تعهداً خاصاً بعدم خرق السلم في البحر.
لكنه في يونيو 1884، وحين ظهر الشيخ سالم في عجمان، استطاع وكيل المقيمية في
الشارجة ان يرتب لقاء ودياً بينه وبين الشيخ صقر هناك وتم توقيع اتفاقية يتلقى
الشيخ سالم بمقتضاها من الشيخ صقر مكافأة سنوية قدرها 400 دولار الى جانب عائد
جزيرة سير بو موسى الذي كان يصل الى حوالي 200 دولار كل سنة، ومبلغ 250 دولاراً عن
السنة المنقضية.
اخفاق الشيخ صقر في استعادة الحمرية:
وقام الشيخ الجديد في ابريل 1884 بمحاولة مباغتة لاستعادة الحمرية التي يبدو
انها ظلت متمعة باستقلال فعلي منذ سنة 1875. وكانت الخطة الموضوعة تقضي باسدعاء
الشيخ يوسف بن عبدالرحمن شيخ الحمرية ليتولى حكم المنطقة باسم شيخ الشارجة، وتم
تنفيذ الخطة كما وضعت، غير ان الشيخ عبدالرحمن تمكن من طرد شقيقه من الحمرية بعد
عودته مباشرة ودون اية صعوبة.
حملة شيوخ رأس الخيمة والشارقة 1885 :
وفي ديسمبر تمردت شعم ضد شيخ رأس الخيمة فتوجه الأخير بمعاونة ابن عمه شيخ
الشارجة الى المكان حيث تمكن من اخضاعه وفرض عليه غرامة مالية قدرها 1600 روبية دفع
جانب منها مباشرة.
أعمال الشيخ المطرود سالم :
وظل الشيخ المطرود سالم ينتظر الفرصة المواتية للحصول على شروط أفضل من تلك التي
حصل عليها من خليفته الناجح. وفي يونيو 1886- وبعد تحالف عقد بين شيوخ دبي وعجمان
والحمرية ضد شيخ ام القيوين. نزل سالم مرة أخرى في عجمان، ولما لم يجد الفرصة
مواتية لتحقيق أطماعه في الشارجة عاد بعد فترة قصيرة الى جزيرة بو موسى. وفي 1888
قام سالم بزيارة لشيخ دبي الذي كان على عداء مع شيخ الشارجة في ذلك الوقت، لكن
الصلح تم بين الشيخين وأخذ شيخ دبي وعداً على سالم بألا يتعرض لابن شقيقه شيخ
الشارجة في مقابل استمرار المكافأة السنوية التي كانت قد قطعت عنه. في ابريل 1889
قام باعداد حملة لمهاجمة الشارجة لكنه عجز عن تنفيذها. ومرة أخرى بعد ذلك بقليل
تصالح مع الشيخ صقر الذي كرمه هذه المرة وجعله وزيراً له .
اتحاد اماراتي رأس الخيمة والشارقة مرة ثانية 1900 :
وفي 2 أغسطس سنة 1900 عزل الشيخ حمد بن عبدالله شيخ رأس الخيمة بضربة عنيفة
مفاجئة ، وبادر الشيخ صقر بن خالد في الشهر التالي بضم مدينة رأس الخيمة وما حولها
الى امارته في الشارجة دون ان يلقى أقل مقاومة. ووضع الشيخ صقر في البداية ابن عمه
حمد بن ماجد حاكماً على رأس الخيمة، لكنه لم يرض عنه مسلكه بعد عدة أشهر فعزله وجعل
ابنه خالداً حاكماً للمدينة .
شئون الحمرية 1903- 1904 :
وظلت مدينة الحمرية تابعة نظرياً لامارة الشارقة مع ان شيخها حاول جاهداً الحصول
على اعتراف به كشيخ مستقل عن الشيوخ المتصالحين أثناء زيارة لورد كيرزون للساحل
المتصالح في نوفمبر سنة 1903 لكن هذه الامارة كانت عملياً مستقلة عن الشارجة
استقلالاً كاملا وكان مردّ ذلك على احسن ما نعلمه هو عجز شيخ الشارجة عن حماية
مصالح نائبه هذا حين يتعدي عليه الآخرون. وفي 3 سبتمبر سنة 1904 حدث تغير في
الحمرية بموت شيخها سيف بن عبدالرحمن، وتولى ابنه عبدالرحمن بن سيف، وسرعان ما تخلى
هذا عن منصبه لقريب له يدعى سيف بن سيف كان يخشى طموحه، لكن هذا الأخير لم يقنع
بذلك وحاول ان ينتزع أملاك عبدالرحمن الخاصة ايضاً. فقام عبدالرحمن بالهجوم على بيت
سيف في الليل وقتل ابنه واسره هو وعاد ليتوى بنفسه حكّم الحمرية عند ذلك تدخل الشيخ
راشد شيخ أم القيوين وسوى المسألة بأن نقل سيف بن سيف إلى عاصمته.
مركز الشارقة السياسي وأخلاق شيخها 1907 :
وعلى عهد صقر بن خالد ضعفت مكانة الشارجة بين الامارات المتصالحة وهبط اسم
القواسم وسمعتهم . وكان هذا الشيخ في حياته الخاصة ضعيفاً، وفي حياته العامة كان لا
مبالياً وعاجزاً عن ممارسة الحكم والسيادة، وقد بعد عنه رعاياه وانصاهر السابقون من
البدو بسبب اهماله مشكلاتهم وقضاياهم، وقد خسر أيضاً احترام بقية الشيوخ المتصالحين
بالنظر لعجزه كشخص وكحاكم في نفس الوقت. اما من حيث علاقاته الشخصية بالسلطات
البريطانية فقد كان الشيخ صقر يظهر دائماً الطاعة والمودةّ، لكنه كان احياناً لا
يأبه لمطالب الرعايا البريطانيين، أما فيما يتعلق بالمصاعب الخارجية فقد كان يميل
للاعتماد على عون المقيمية البريطانية أكثر من اعتماده على جهوده الخاصة .
وفي 1904 تبدى سخط رعاياه نحوه في محاولة عزله ووضع عمه سالم بدلا منه، غير أن
معرفة الشيخ صقر بهذه المؤامرة في الوقت المناسب مكنته من احباطها، وارغم محمد بن
خالد، أحد كبار هؤلاء المتآمرين، بعد ان هرب من سجنه، على اللجوء لشيخ ام القيوين.
اما الادارة المباشرة لمدينة الشارجة فظل يتولاها راشد بن الشيخ صقر حتى موته سنة
1906 وكان هذا يشبه أباه في كل شيء. أما مدينة رأس الخيمة فقد ظل يتولى حكمها خالد
– الابن الوحيد المتبقى على قيد الحياة من أبناء الشيخ- حتى سنة 1907 . |