تاريخ وحضارة / دليل الخليج / ملحق رقم (6) التاريخ الداخلي لإمارة الفجيرة

        تقع منطقة الشميلية على سواحل خليج عمان ولأسباب تاريخية يمكن اعتبارها تمتد من ديبه الى خور كلبه وتشملهما أيضاً، وقد مرت بها في القرن الماضي تقلبات سياسية كثيرة منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي حتى ان تاريخها ليصعب سرده متصلاً بتاريخ أية إمارة أخرى. وعلى ذلك نذكر فيما يلي مذكرة موجزة عن احداثها .

تاريخ سياسي غير محدد ما بين سنتي 1798 – 1850

القواسم في ديبه سنة 1798 :

   كان القسم الشمالي من منطقة الشميلية في أواخر القرن الثامن عشر تحت حكم القواسم أو على الأقل موضوع إدعائهم، وذلك انه في فترة نزاع بين سلطان حاكم مسقط والشيخ القاسمي حوالي سنة 1798 قام الأول بإغارة بحرية على ديبه. ويبدو ان المدافعين عنها كانوا من قبائل الشرقيين والنقبيين فاستطاعوا رد العدوان رغم إنهم تحملوا خسائر فادحة في ذلك .

  وبعد ذلك بسنوات عديدة وضع الشيخ سلطان بن صقر حاكم رأس الخيمة يده على خور فكان وهو من أهم المواقع على ساحل الشميلية وأقام القواسم فيه قاعدة للقرصنة.

  وفي سنة 1808 استولى السيد سعيد حاكم مسقط الشاب على هذا الخور من قبضة القواسم وأعانه على ذلك عمه قيس بن أحمد حاكم صحار والشيخ محمد بن مطر حاكم الفجيرة. لكنه قبل ان يتمكن من تشديد قبضته على هذا الموقع تمكنت قوات بقيادة الشيخ سلطان بن صقر من هزيمته .

احتلال الوهابيين للفجيرة والباطنة وخورفكان 1809- 1810 :

   ويبدو أن الوهابيين عندما أخضعوا لسلطانهم المباشر في السنة التالية ساحل القراصنة قاموا باحتلال حصون الفجيرة والباطنة وخورفكان في الشميلية بقواتهم أو قوات من مؤيديهم وفي نفس الوقت استولوا على بلدة شناص في الباطنة وقد كانت تابعة لمسقط .

   وفي أوائل سنة 1810 استعادت حملة بريطانية عمانية مشتركة بلدة شناص من الوهابيين؛ على إن ذلك الإجراء كان قليل الجدوى بالنسبة للسيد سعيد الذي قامت الحملة لصالحه إذ رغم القرار السابق باخضاع خورفكان فانه لم تتّم أية محاولة لذلك. ومن المظنون أن يكون الوهابيون قد استمروا في سيطرتهم الكاملة على الشميلية.

السيد حاكم مسقط يسترد ديبه وخورفكان في تاريخ غيرمعروف بالضبط :

    وبعد فترة من هذه الأحداث، وقعت غزوة البريطانيين المباشرة على رأس الخيمة لاخضاع القواسم في سنة 1819- 1820، مما كان من نتائجه استرداد حاكم مسقط سلطانه على الشميلية بأكملها لإننا نجد إنه في سنة 1831 تم اتفاق بين الشيخ القاسمي سلطان بن صقر وسعيد حاكم مسقط على تنازل الأول للثاني عن ديبه أو خورفكان مقابل مساعدة الثاني في محاولة الاستيلاء على صحار.

 استيلاء الشيخ القاسمي على الشميلية بأكملها سنة 1832 :

   وفي العام التالي 1832 انتهز الشيخ القاسمي فرصة غياب السيد سعيد في رحلة الى شرق أفريقيا، واندلاع ثورة ضده في عمان، فاستولى على ديبه وخورفكان وغلله وبذلك أخضع لنفسه الشميلية بأكملها. وكان نجاحه في ذلك يوصف خطأ في بعض الأحيان على أنه ضم نهائي لمنطقة الشميلية الى إمارة الشارقة.

   وفي سنة 1835 سار الشيخ سلطان بن صقر في أسطول قاسمي الى ديبه وخورفكان، وقُدمّت شكاوي الى السلطات البريطانية عن حصول اعتداءات قرصنة على السفن التابعة لمسقط وسفن أخرى مما دعا الى تدخل السلطات البريطانية .

استعادة حاكم مسقط نفوذه على الشميلية الجنوبية في تاريخ غير محدود بالضبط :

   وبعد ذلك بفترة عادت خورفكان وغلله والأرض الساحلية بينهما الى ملكية حاكم مسقط، على أنه ليس هناك ما يؤكد الزمن أو الكيفية التي تم بها ذلك، ولم يتوقف شيخ الشارقة عن المطالبة بذلك الإقليم بأكمله، وفي سنة 1849 نصحه أصدقاؤه وحالوا بينه وبين ارسال حملة لاستعادة الأراضي المذكورة.

   وفي سنة 1850 انتهى التنافس على ملكية هذا الإقليم ما بين العمانيين والقاسمي عندما سارع الشيخ سلطان بن صقر الى مساندة قيس بن عزان أمير صحار فاستولى الحليفان على شناص في الباطنة وعلى غلله وخورفكان في الشميلية ثم اقتسماها فيما بينهما، ومما لا شكٍ فيه ان الشيخ القاسمي وضع يده على البلدين الساحليتين في الشميلية .

   وفي سنة 1851 عند وصول السيد سعيد شخصياً سحب الشيخ سلطان تأييده عن السيد قيس وبذلك طرده السيد سعيد لا من شناص وحدها بل أيضاً من صحار وبقيت الشميلية كاملة في ملكية شيخ الشارقة الذي كان حياد مقابل تعهد من السيد سعيد حاكم عمان أن يبقى الوضع الحاضر وقتئذ على ما كان عليه .

الشميلية تحت حكم سلطان بن صقر 1850- 1866

ثورة في بلد الشحوح قرب ديبه سنة 1855 :

   كان الحادث الهام الوحيد في الفترة ما بين ضم الشميلية نهائياً الى الشارقة ووفاة الشيخ سلطان بن صقر هو ثورة سنة 1850 في منطقة الشحوح بجوار ديبه.

   ذلك انه عندما عين مشارى بن الشيخ ابراهيم حاكم رأس الخيمة وحفيد الشيخ سلطان نفسه حاكماً على ديبه سرعان ما طغى على الشحوح في جواره. ويحتمل ان يكون طغيانه امتد الى البيعة فنصب له أهل هذه القبيلة كميناً وقتلوه وهو في رحلته من ديبه الى رأس الخيمة. على ان هذا الحادث لم يتم الا بعد أن لم يؤبه الى شكاوي الشحوح الى الشيخين سلطان وابراهيم بن مشارى؛ وقد أدى ذلك الى نشوب حرب عامة بين القواسم وقبيلة الشحوح.

الشميلية في حكم الشيخ خالد بن سلطان 1866- 1868

ثورة في الشميلية سنة 1866 :

   بوفاة الشيخ سلطان بن صقر وتولي ولده خالد في سنة 1866، امتنع زعيم بلدة الفجيرة عن دفع الجزية الى الشارقة، وهناك ما يدعو الى الظن ان الشميلية جميعاً أعلنت عصيانها في ذلك الوقت، ولم تخمد الثورة إلا بعد وفاة خالد؛ على أن هذا الأمر هو من باب التخمين وليس من باب اليقين.

الشميلية في حكم الشيخ سالم بن سلطان 1868 – 1883

   تولى الامارة بعد خالد أخوه سالم الذي لم يلبث ان أرسل قوة الى ديبه بقصد استعادة منطقة الشميلية بأكملها أو ما كان منها غير خاضع لسلطانه. إلا أن الشرقيين وقد تذوقوا طعم الاستقلال تجمعوا تحت قيادة زعيم الفجيرة لمناهضة محاولة سالم وتحالفه مع الشحوح بقيادة صالح ابن محمد شيخ البيعة وكانوا يعتبرون من رعايا مسقط.

   نتج عن ذلك حصار قوات القاسميين في ديبه بقوات من الشرقيين والشحوح. فلما عجز الشيخ سالم عن ارسال نجدات من الشارقة بالطريق البري لوقوع جميع الممرات بين الجبال في أيدي الشحوح؛ أرسل أحد إخوانه للوصول الى تسوية ودية، وفعلاً نجح المبعوث وخضع الشرقيون ووعدوا بدفع الجزية .

تجدد الثورة في الشميلية 1876 :

   لكن ذلك الترتيب لم يعش طويلاً فقد حدث ان سجن مندوب شيخ الشارقة في ديبه اثني عشر رجلاً من الشرقيين من الغرايفه فقام تحالف جديد بين الشرقيين والشحوح الذين اغلقوا الممرات القريبة فحوصر القواسم مرة ثانية في ديبه فأرسل الشيخ سليم خمسين رجلاً بمعداتهم وذخائرهم في البحر الى ديبه وأرسل بعض الذين سبق سجنهم، الى الشارقة بطريق البحر.

   وبوصول السفينة الحربية البريطانية "عرب" الى ديبه توقف القتال هناك غير انه في نفس الوقت كانت قد وصلت قوة مؤلفة من ثمانمائة رجل من القواسم من جهة شناص واستولت على قلعة عند الغرايفة وقتلت ستة وثلاثين رجلاً وأسرت ثلاثين أسيراً من الثوار.

   وكان من المظنون ان هذه المتاعب في الشميلية قد دبرت لمصلحة مسقط.

تمرد عقيم في الفجيرة 1879 :

   وفي ربيع سنة 1879 ثار أهل الفجيرة وطردوا سرور الذي كان عينه حاكم الشارقة والياً عليهم ووضعوا في مكانه رجلاً اسمة مرزوق.

وفي نفس الوقت أرسلوا وفداً الى الشارقة ليخبر الشيخ عن عملهم ولكن الشيخ سالم لم يسكن غضبه إزاء تصرفهم هذا وسجن أعضاء الوفد وأرسل قوة برية الى قلعة الفجيرة فاستولى عليها وأسكنها البلوش ونقل بعض الأسرى الى جزيرة بو موسى .

مطالبة سلطان عمان بالفجيرة سنة 1879 :

   وقد ادعى أهل الفجيرة ان الشيخ هاجمهم من جهة البحر بمساعدة اعدائهم من الخارج وهذا الادعاء واضح الخطأ. عند ذلك هرب حمد بن عبدالله زعيم الفجيرة . الذي لم يكن خافياً انه الشخصية الفعالة في موضوع الثورة، متوجهاً الى مسقط حيث وصلها في ابريل وطالب سلطان عمان بوضع الفجيرة مستقبلاً تحت حمايته شخصياً .

  وتلا ذلك مباحثات بين السلطان والسلطات البريطانية طالب فيها السيد تركي بالسيادة على الفجيرة ولكنه أخيراً وافق على ان تدفع الجزية الى الشارقة، ولكنه اعترض على التدخل الظالم من الشيخ القاسمي في الشئون المحلية.

   وفي هذه المناسبة اتضحت واقعة غريبة هي ان السيد تركي سبق له أن أعطى في سنة 1871 سنداً الى شيخ الشارقة بأن الساحل من خور كلبه الى الشارقة – باستثناء خصب تابع للقواسم؛ ولكنه عاد الآن فرفض هذه الاتفاقية على أساس أنها نظمت قبل توليه السلطنة، وإنها كانت مشروطة بتنفيذ بعض خدمات يؤديها الشيخ القاسمي غير إنه لم ينفذ مطلقاً أي شيء منها.

تمرد ناجح في الفجيرة 1879 – 1880 :

   لم يطل الزمن على استقرار ملكية القواسم للفجيرة. ففي نهاية سنة 1879 أو أوائل 1880 عند عوده حمد بن عبدالله بحراً من مسقط بطريقة سلمية تزعم ثورة في الفجيرة طردالحامية القاسمية من القلعة بعد مقتل ثمانية رجال منها .

   أما موضوع اختلال الأمن البحري الذي صاحب شئون الشميلية في سنة 1876 ثم في سنة 1880 فقد ورد في تاريخ عمان المتصالحة لأنه من المسائل العامة المهمة.

  ونحن في هذه المناسبة بصدد ما حدث سنة 1881 من شيخ الشارقة عندما لم يلق تشجيعاً على رغبته في استعادة الفجيرة فتقدم بمجموعة من الطلبات :

·        أن تسمح له حكومة بريطانيا بالقيام ببعض العمليات البرية.

·        وأن تساعده بريطانيا على الفجيرة بسفينة حربية .

·        وأن يمنع سلطان عمان من تأييد حمد بن عبدالله .

   ولكن المقيم السياسي البريطاني الرائد روس الذي زاره الشيخ في بوشهر أقنعه في النهاية بالموافقة على تحكيم شيخ رأس الخيمة، وهذا ما كان يقبله أيضاً أهل الفجيرة .

   ويبدو أن النزاع انتهى أخيراً بهذه الطريقة على أساس خضوع شيخ الفجيرة لشيخ الشارقة واعترافه بسيادته مع دفع الجزية العرفية اليه وتحرر بذلك سند كتابي من حمد بن عبدالله سنة 1881 فيما يبدو قبل فيه التبعية لشيخ الشارقة .

  وكان من رأي الرائد روس ان استقلال الفجيرة كان يجعلها دائماً في الماضي هدفاً لمطامع الشارقة أو مسقط فكان من الصالح العام أن لا تكون مستقلة .

الشميلية في حكم صقر بن خالد بعد سنة 1883

استقلال الفجيرة عملياً سنة 1884 :

   عندما تولى صقر بن خالد إمارة الشارقة سنة 1882 وجد الشميلية مقسمة الى قطاعين أحدهما متصل بديبه، كان الشيخ سالم قد أعطاه لأخيه أحمد والثاني يحيط بخورفكان وأعطاه لأخيه ماجد، ولم يحاول الشيخ صقر اجراء تعديل مباشر على ذلك بإبعاد قريبيه عن مكانيهما، إلا أن إصرار حمد بن عبدالله زعيم الفجيرة المعروف بحدة طبعه ليستولي لا على الغرايفه الواقعة على الساحل فقط، ولكن أيضاً على قلعة الجبل المهمة في الباطنة في الوادي حام، والمتحكمة في الطريق الوحيد المباشر بين الشميلية وساحل عمان المتصالح وضع الأمور في وضع مختلف. ولم يلبث زعيم الفجيرة إن بادر الى الهجوم واستولى على المكانين دون انتظار لإشارة ثانية وزاد على ذلك فغزا الزبارة إذ كان أهلها قد هبوا لنصرة أهل البطنة.

   وبدلاً من أن يعترف حمد بن عبدالله بفضل الشيخ صقر في تملكه تلك المواضع الجديدة ووضعها تحت تصرفه، تقرب الى شيخ رأس الخيمة طلباً لحمايته. ولما لم يكن شيخ الشارقة راغباً في الإساءة الى هذه الشخصية البارزة فإنه لم يحرك لذلك ساكناً.

استمرار الشميلية في حكم سلطان عمان 1886 :

   وفي شهر يونيو سنة 1886 أرسل والي صحار الى سيده السيد تركي حاكم مسقط ان أهالي خورفكان وديبه والمناطق المجاورة يرغبون في وضع أنفسهم تحت حماية سلطان عمان؛ فطلب  السلطان مشورة الرائد مايلز الذي كان فيما سبق معتمداً سياسياً في مسقط والذي أصبح وقتئذ القائم بأعمال المعتمدالمقيم في الخليج، فأجابه بأن التدخل في شئون الشميلية في الوقت الحاضر أمر غير مرغوب فيه إذ قد يؤدي الى صدام مع الشيخ القاسمي الذي كان السلطان معه في وئام، وقد يؤدي ذلك الى الأضرار بمصالح السلطان نفسه.

   وكان هذا الجواب وقد اعتمدته حكومة الهند كافياً لإقناع السيد تركي بالعدول عن تلك الرغبة فأعطى تعليمات بذلك الى والي صحار .

اضطرابات بسيطة في الشميلية سنة 1893 – 1896 :

    وفي سنة 1893 أغار رجال من قبائل الشحوح على قرية هير بتحريض من شيخ أبوظبي حيث قتلوا عدداً من السكان ودمروا القلعة..

   وفي السنة التالية كان في عزم شيوخ الشارقة ورأس الخيمة إعادة تعمير هير لولا مشاغبات الشحوح التي كان لتجاهلها أثر في تأخير ذلك .

  وفي سنة 1896 – 1897 قتل أحد رجال القواسم في الفجيرة فأرسل شيخ الشارقة وشيخ رأس الخيمة حملة إليها وانتهى الأمر بدفع دية القتيل .

ثورة جديدة في الفجيرة 1900-1901 :

   وفي سنة 1900 توفي شيخ رأس الخيمة فأضيف ذلك المكان وملحقاته الى مشيخة الشارقة تحت حكم صقر بن خالد، وكانت الشميلية ما تزال مقسمة الى قطاعين شمالي وجنوبي، بولاية راشد بن أحمد وحمد بن ماجد، وكان الثاني يحصل من الفجيرة على ضريبة قدرها حوالي 2000 شلن سنوياً بما فيها 150 جلداً من التمر و 12 قنطاراً من الحنطة وعشرة جنيهات ذهبية نقداّ .

  وحوالي أوائل سنة 1901 أرسل شيخ الشارجة حمد بن عبدالله رئيس الفجيرة نائباً عنه للتفاهم مع الشحوح بمناسبة حادث قتل وقع في ديبه ولكن يظهر إن حمد استغل هذه الظروف وحاول اجراء تفاهم انفرادي مع الشحوح، وأخيراً سرعان ما فترت مودته .

   ثم تلا ذلك مفاوضات أسهم فيها شيخ دبي ولكنها كانت عقيمة. وكان أحمد بن ماجد في عايله قي خسر ثقة رئيس الفجيرة وانقطعت معونة شيخ الشارقة عنه حيث فصلتها قلعة جبل البطنة فوقع بذلك في مأزق خطير .

   ونجد تفصيلاً لاتفاق زعماء عمان المتصالح الذي دعمته هذه الأزمة في التاريخ العام لهذا الأقليم.

   ويعود سبب تمرد زعيم الفجيرة، كما يروى هو نفسه ، الى إن الشيخ صقر بن سلطان كان قد عجز عن الحصول على تعويض من بدو العوامر وبني قتب عن سرقتهم بعض أهالي لنجة المقيمين في الفجيرة وإنه عندما استعان حمد بشيخ دبي غضب لذلك شيخ الشارقة وسلط على الفجيرة بدو المزعري والجلاجلة واضطر الجلاجلة الى تحويل تجارتهم من الفجيرة الى ميناء غلله.

تدخل السلطات السياسية البريطانية سنة 1902 :

   وفي ابريل سنة 1902 شكل الشيخ صقر بن خالد قوة من 250 بدوياً لمهاجمة الفجيرة ثم ظهر ميل شيوخ دبي وعجمان لمساعدة حمد بن عبدالله فرأى المقيم البريطاني الرائد كامبول ان يحاول تسوية ذلك النزاع فزار العقيد كوكس الفجيرة وتلاه المعتمد اسياسي في مسقط فأبدى له حمد اعتراضه بأن الاتفاقية المبرمة سنة 1881 ووقعها هو لا تشمل بلدة الفجيرة، وأبدى عدم اعترافه بسيادة شيخ الشارقة في أي شكل أو وضع؛ وأعطى شيخ دبي تحذيراً من التدخل ومنع السيد فيصل بن تركي سلطان عمان من مساعدة رئيس الفجيرة الذي كان ذهب شخصياً الى مسقط طالباً العون .

   هكذا كان الوضع عندما كلف الرائد كمبول وكيل المقيم في الشارقة ليبدأ في تشكيل مجلس صلح. وكان شيخ الشارقة رغم إعلانه عدم القدرة على منع البدو من مهاجمة الفجيرة راغباً في قبول قرار عام يصدره المقيم البريطاني بينه وبين حمد بن عبدالله وإن يعطي خصمه صك أمان ليظهر في الشارقة، وفي الجانب الآخر كان رئيس الفجيرة غير موافق على ذلك الاتفاق وأبدى عدم رغبته في حضور اجتماع الشارجة، وكان من الواضح إنه لم يقبل التسليم لأية تسوية، وكانت الشكوك تحوم حول تشجيع الشحوح في البيعة، ووالي صحار في سلطنة عمان له على ذلك الرفض .

   وفي أكتوبر سنة 1902 بناء على طلب من السلطات السياسية البريطانية أرسل السيد تركي حاكم مسقط أوامره الى الشحوح بالبيعة للامتناع عن تأييد حمد بن عبدالله وفي الوقت ذاته أعلن الشيخ صقر بن خالد عن أسفه لموقفه الودي. وفي نوفمبر دبر لمقتل اثنين من أهالي الفجيرة في طريق عودتهما من عجمان الى مسكنيهما.

   وفي نوفمبر قام مستر جاسكن مساعد المعتمد السياسي في البحرين برحلة الى المنطقة على ظهر السفينة الحربية "لورانس" لتنظيم تسوية إذا أمكنه ذلك، وقد لحق به الشيخ صقر على ظهر السفينة في الشارقة يوم 27 ديسمبر. وفي يوم 28 وصلت السفينة الى الشاطيء مقابل الفجيرة .

   وانقضى يومان في المفاوضات إلا إن تصرفات أتباع حمد بن عبدالله المسلحين كانت تحمل طابع التهديد وتقرر وقف محاولة الوساطة.

   وفي هذه الظروف قررت حكومة الهند إنه لا داعي للتدخل بين الأطراف المتنازعة بشرط أن يعلم كل طرف بضرورة صيانة الأمن في البحر وبذلك ترك لهما التصرف بالطرق التي يراها كل طرف ضد الآخر.

 حوادث أخرى سنة 1903 :

   وفي ابريل سنة 1903 أرسل شيخ الشارقة حملة الى الفجيرة فوصلت الى البطنة. وقد علم إن حمد بن عبدالله رغم إعادة تلقيه المساعدة من شيخ البيعة فقد أرغم على قبول المسالمة وعلى قبول التبيعة وعلى أن يوقع اتفاقاً مؤقتاً غير هذا الاتفاق كان شكلياً فقط ولم يغير شيئاً من الواقع.

  وقد وجه لورد كرزون نداءه الى شيوخ المنطقة المتصالحة وهو على ظهر السفينة "داربار" الراسية مقابل الشارقة ونصح بضرورة حل موضوع الفجيرة بالطرق الودية إلا إن توجيهه ذلك لم يلق آذاناً واعية.

اعتراف الحكومة البريطانية بتبعية الشميلية لمشيخة الشارقة 1903:

   وفي أوائل سنة 1903 ولى اتخاذ اجراءات لتأمين وضع أسطول بريطاني في الخليج أعلنت حكومة بريطانيا بناء على توصية حكومة الهند أن إقليم الشميلية من ديبه الى خور كلبا يعتبر تابعاً لمشيخة الشارقة على أنها ليست إمارة مستقلة أو ذات علاقة بسلطنة عمان .

اعتبار الشميلية رسمياً في صحار تابعة للشارقة سنة 1905 :

   وفي أثناء إعداد بعض الأبحاث الطبوغرافية والسياسية على يد كاتب هذه السطور أثناء رحلتهم الى صحار في شهر مارس 1905 تم الحصول على تأييد صحة وجهة النظر هذه ؛ ففي جمع حاشد ضم نائب والي سلطان عمان في صحار تقرر بالإجماع – دون معرضة صوت واحد – إن الساحل من خور كلبا الى ديبه ويشمل هذه البلدين أصبح تابعاً لشيخ الشارقة .

الوضع في الشميلية 1905 – 1907 :

   وحتى عام 1905 كان شيخ الشارقة فقد كل أمل في اخضاع رئيس الفجيرة وإعادته الى طاعته، وفي تلك السنة تأكد أن حمد بن عبدالله استولى عنوة على البطنة والغرايفه ومربح والقرية وجدفا وسقمقم وصفد. وفي ابريل سنة 1906 ذكر شيخ أبوظبي في اتفاقية مكتوبة بينه وبين شيخ أم القيوين إن رئيس الفجيرة هو ضمن رعايا سياسياً ولم يحتج على ذلك شيخ الشارقة.

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية

 

/