|
السؤال الآن هو : من هي تلك الأقوام والشعوب التي سكنت المنطقة
وأسست فيها حضارات ودول ماجان وملوخا
وغيرها في تلك الفترة السحيقة من التاريخ إي 3000 سنة قبل
الميلاد إلى 700 قبل الميلاد .
ولكي
نعطي فكرة عن عمق الفترة التاريخية السحيقة التي سنحاول جاهدين ان نذكر شعوبها وأممها فانه في تلك الفترة حدثت وجرت أحداث
تاريخية أهمها .. هجرة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام من
العراق ثم مصر ثم الحجاز فوفاته عام 1900 قبل الميلاد . ثم ظهور حمورابي ووفاته عام 1790 قبل الميلاد ، ثم هجرة سيدنا موسى عليه
السلام من مصر على زمن الفرعون رمسيس الثاني عام 1290 قبل
الميلاد إلى ولاية النبي داود ثم النبي سليمان المتوفى عام 931
قبل الميلاد ، ثم قيام الدولة العربية الأولى في اليمن وحضرموت
وهي الدولة المعينية والدولة السبئية ، ثم هجوم الملك البابلي بختنصر على أورشليم القدس ودكها وسبى أهلها إلى بابل وهدم هيكل
سليمان عام 600 قبل الميلاد .
في تلك
الحقبة المبكرة من تاريخ العالم من كان سكان الخليج وأهله ؟ يقول هيرودوتس : كان الفينيقيون هم الشعب الذي يسكن أرض الخليج ومنها
هاجروا إلى سواحل سوريا ولبنان وفلسطين ، وفي بعض المصادر
العربية ان الكنعانيين وهم الشعب الذي ينحدر منه الشعب الفينيقي نشأوا أصلا على ساحل عمان والخليج ثم هاجروا من هناك إلى سواحل
سوريا ولبنان وفلسطين . وقال العرب ان المهاجرين هم قوم كنعان بن سنحاريب بن نمرود بن سام بن نوح بن آدم ، وقالوا انه من ارض
الخليج هاجر عمالقة بني كنعان إلى ارض فلسطين ومن أرض الخليج
أيضا هاجر عمالقة الهكسوس غزاة مصر .
ويربط
بعض المحدثين من المؤرخين بين اسم مدينة صور الموجودة في عمان
ومدينة صور الساحلية في لبنان ، وبين بلدة جبيل التي تقع على
ساحل الخليج في القطيف في السعودية ومثيلتها على البحر المتوسط
في لبنان ، وبين جزيرة عراد في البحرين وجزيرة أرواد القريبة من
طرطوس في سوريا .
إن
مدينة صور تعتبر من أقدم المدن في العالم إذ أنها بنيت حوالي عام
2800 ق . م إي في نفس الوقت الذي كان فيه الكنعانيون والفينيقيون
يقيمون في أرض الخليج ويترددون على سواحل البحر المتوسط في بداية
هجرتهم إلى السواحل الشامية .
ولكن
ماذا حدث بعد هجرة الكنعانيين إلى سواحل المتوسط .. ؟ ومن الذي
سكن هذه المنطقة بعدهم أو شاركهم في سكناهم .. ؟
يقول
بعض الرواة العرب أنهم شعب اسمه ( النبط ) أو ( النبيط ) وهو ليس
بشعب الأنباط الذي أشاد مملكة الأنباط في الأردن وفلسطين بل هم
شعب أول ما سكن في سواد العراق ما بين النهرين فاستنبط الماء أي
استخرجه من الأرض فسموا بالنبيط .
وقال
العرب ان النبط أحفاد النبي شيت الذين سموا نبط أو نبيط لأنهم
نزلوا في أرض يكثر فيها النبط أي الماء .
ويبدو
ان أهل النبط ولغة النبط بقيت في العراق الى عهد متقدم ، فلقد
جاء في كتاب ( إثبات الوصية ) عن الإمام علي كرم الله وجهه ، انه
اجتاز في طريقه إلى الشام ( ببادوريا ) وهي منطقة تقع في الجانب
الغربي من بغداد الحالية ، فخرج أهل قرية منها يقال لها ( قطفتا
) فشكوا إليه ثقل الوضائع والخراج ، وأنها مخالفة لسائر وضع
السواد في العراق فقال لهم بالنبطية " وغرار وطامو وغزريا " إي
رب جحش صغير خير من حمار كبير .. فكانوا كلموه بالنبطية فأجابهم
بكلامهم .
وقد
انتهى بعض مفسري التاريخ إلى ان النبط والنبيط هم الأقوام
السومريه والاكدية والبابلية وغيرهم من الأقوام التي سكنت العراق
وأن هؤلاء القوم كانوا يتجولون بين العراق وساحل الخليج .
واليوم
يسمي أهل الخليج لهجتهم العامية بالنبطية .. فيقولون كلام نبطي
إي عامي وقصيدة نبطية إي باللهجة العامية الشعبية .
ويقال
: هذه كلمة نبطية .. أي عامية .. وفي كلام أيوب ابن القرية : "
أهل عمان عرب استنبطوا .. وأهل البحرين نبيط استعربوا " .
ولا
ندري إلى إي حد يمكن ان نتخذ من هذه التسمية دليلا على ان العرب
عندما دخلوا هذه المنطقة وجدوا فيها قوم النبط أو النبيط الذين
تعلموا العربية وحكوها بلكنتهم المميزة ، فصار العرب يسمون هذه
اللهجة بالنبطية تمييزا لها . كما سموا القوم بالنبط تفريقا
بينهم وبين العرب الاقحاح .
أما
المؤرخ الدكتور جواد علي صاحب ( المفصل في تاريخ العرب قبل
الإسلام ) فانه لا يقر قصة النبط والنبيط بل يعتبر النبط عربا
فيقول : عندي ان النبط عرب بل هم اقرب إلى قريش وقبائل الحجاز .
والحقيقة إننا لا نستطيع ان نصل إلى رأي قطعي في هذا الموضوع إلا
ذا عثر المنقبون في رمال الخليج على أثر أو مخطوط أو منقوش يعود
إلى تلك الفترة فيكشف لنا أسرارها وأسرار قومها .
|