|
فمتى وصل العرب إلى هذه الديار ... ؟ ومتى استوطنوها إذن ... ؟
، لقد ظهر اسم ( عرب ) لأول مره على صفحات التاريخ في حوالي
800 ق . م . على عهد الدولة الآشورية في العراق ، وتفيد أن
قائداً عربياً قاد ثورة ضد الدولة الآشورية ، وان العرب كانوا
من معرضي تلك الدولة وخصومها .
فإذا
كان العراق في ذلك الوقت آشوريا ، وان سوريا ولبنان كانتا
فينيقيتين فلابد ان العرب الثائرين كانوا في قلب الجزيرة العربية
المتاخم للعراق إي في نجد وسواحل الخليج العربي .
ان
تاريخ العرب العاربة إي عرب قحطان اليمن وجنوب الجزيرة العربية
يذكر ان أول مملكة عربية ظهرت إلى الوجود هي ( الدولة المعينية )
وكان ذلك في حوالي سنة 900 ق . م . ، وعاصرتها في أواخر أيامها
الدولة السبئية ثم استولت سبأ على معين .
ومن
الجدير بالذكر ان المعينين الذين هم من أقدم وأعرق العرب لازالوا
في جزيرة القسم ، وفي قول ان بني معين في الجزيرة بطن من نعيم
والصحيح إنهم من بني عبد القيس .
وفي
عام 200 ق . م . قامت الدولة ( القتبانية ) في حضرموت وأمتد
نفوذها إلى عمان أيضاً ، وارتفع شأن عاصمتها ( تمنع ) ثم سقطت
الدولة القتبانية عام 50 ق . م . على يد شعب مجهول ثم استولت
عليها الدولة الحميرية .
ومن
المفيد ذكره ان عشائر ( بني قتب ) لازالت تعيش في ديار دولة
الإمارات العربية المتحدة إلى يومنا هذا ، والصحيح ان بني قتب
بطن من باهلة .
وقد
سمت العرب هذه المنطقة باسم ( العروض ) وهي تضم البحرين واليمامة
وبعض عمان ، وسميت بالعروض لاعتراضها بين نجد واليمن والعراق .
كما
قالت العرب ان هذه المنطقة اسمها ( الخط ) وهي الساحل العربي على
الخليج كله عدا عمان . كما قالت العرب ان اسم ( البحرين ) يطلق
على الساحل الممتد جنوب البصرة إلى عمان ، وقيل إلى القطيف أيضاً
.
أما
الأمم البائدة التي سكنت أو تجولت في موقع الإمارات الآن فالغالب
إنها من أفخاذ ( طسم وجديس وأميم ) ، وهي القبائل التي يذكر
النسابون العرب أنها عاصرت عهود عاد وثمود ، ونسبوا ( طسم ) إلى
طسم بن لاوذ بن سام بن نوح بن أدم ، كما نسبوا ( جديس ) إلى جديس
بن لاوذ بن ارم بن سام بن نوح . ويربط النسابون تاريخ القبيلتين
بتاريخ قيام الدولة الحميرية .
أما (
أميم ) وهي أيضا إحدى القبائل التي يحتمل ان يكون بعض أفخاذها قد
تجولت وسكنت المنطقة فقد ذكرت ديارها بين اليمامة ( التي تقع
جنوب نجد وشرقها ) وتخوم عمان وحضرموت ، أي في موقع صحراء الظفرة
في ابوظبي الآن تقريبا . وقيل إنها سكنت أرض تسمى ( رمل عالج )
وكانت كثيرة الزرع والماء ، وأن أصل أميم يعود إلى رجل اسمه (
وبّار بن أميم ) وأن العرب بنت عدة مواضع في الصحراء باسم (
وبّار ) ولكن عواصف هائلة هبت على تلك المنطقة وتحركت الرمال
عليها حتى غطتها فأهلكت تلك الأمة . ولا أدري إلى إي مدى يمكن
لهذا الأمر أن يفسر وجود الربع الخالي وصحراء الظفرة .. ؟
وذكر
بعض المحدثين ممن كتبوا عن تاريخ الإمارات عن وجود قبيلة باسم (
جاسم ) في المنطقة في ذلك العهد السحيق وحاولوا ان ينسبوا
القواسم حكام إمارتي رأس الخيمة والشارقة إليهم باعتبارهم
معروفين باسم ( الجواسم ) بقلب القاف جيما على عادتهم في نطقها .
وقد
ذكر الدكتور جواد علي في ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام )
ان العرب ذكرت ان جاسم من العرب العاربة ، وهو جاسم بن عمان بن
سبأ بن يقشان بن إبراهيم ، وان الهمداني قد عدد كل القبائل التي
أولها جاسم وأخرها عبس ، فذكر ان قبيلة جاسم نزلت عمان والبحرين
. ويذكر الدكتور أيضاً ان جميع العرب البائدة في عرف أكثر أهل
الأخبار هم عاد وثمود وطسم وجديس وأميم وجاسم وعبيل وجرهم الأولى
والعمالقة , ويقول أيضاً أما جاسم فهو من نسل العماليق . ومن
العرب من تقول أن عمليق شقيق طسم ومنهم أهل عمان والحجاز ويعرف
بعض أهل البحرين بجاسم .
أما
اجتهاد الدكتور الخاص فهو انه لا يقر بوجود طسم وجديس وإنما يورد
لنا أسماء أخرى فيذكر أن أقواما تعرف باسم (كاتيني) وأخرى باسم
( كالوبس ) كانت تسكن المنطقة ، وان لفظة كالوبس قريبة من لفظة (
الخط ) وهي التسمية التي أطلقها العرب على ساحل الخليج كما قلنا
. كما يذكر ان مدينة العقير السعودية كان اسمها الجرهاء ، وتقع
عى خليج اسمه خليج الجرهاء .
ويذكر
الأستاذ ناصر حسين العبودي في كتابه ( آثار الخليج العربي ) أن
بطليموس ذكر اسم مدينة كلبا في الشارقة باسم
(كلانا ) ، وذكر
إنها تقع مقابل جزيرة ( كاوان ) أي جزيرة قشم في مدخل الخليج .
تلك هي
اجتهادات ودراسات فيها تخمينات وتوقعات عن الأمم والأقوام
البائدة التي سكنت المنطقة ، ولا بد هنا من ان نذكر ان هناك فترة
من تاريخ هذه المنطقة كانت فيها خالية من ذكر السكان والناس ،
وهي فترة ما قبل دخول عرب الأزد وعرب بني تميم وعرب بني عبد قيس
إليها .
فلماذا
خلت المنطقة من الناس .. ؟ وهل كل ذلك بسبب حدوث تغييرات طبيعية
جغرافية ، مثل قصة زحف الرمال على بني أميم وزوال دولتهم .. ؟
وهل تغيرت الطبيعة إلى طبيعة اقرب إلى الصحراوية فأجبرت السكان
على الهجرة .
|