|
أما ما عرف من ديانات المنطقة قبل الإسلام فقد عرفت فيها
المجوسية التي كانت في عمان ثم دخلتها اليهودية من اليمن
وحضرموت فسكن اليهود في بلدة ( صحار ) العمانية ثم دخلوا إلى
ساحل الشميلية فتواجدوا
حوالي خورفكان ، واسماهم أهل المنطقة ( أولاد سارة ) ولازالت بعض
قبورهم إلى الآن هناك ، كما كان في عمان بعض النصارى أيضاً .
وفي
جزيرة البحرين كان هناك صنم اسمه ( أوال ) قيل أن بني عبد وائل
كانت تعبده ، وكان فيها قوم يعبدون الخيول وفيها بعض النصارى .
أما نجد والدهناء والربع الخالي فكان قومها يعبدون الأصنام .
وعندما
حل يوم الاثنين التاسع من ربيه الأول والموافق لليوم العشرين من
نسيان ابريل سنة 571 الميلادي ، أشرق الكون بميلاد سيد الخلق
محمد صلى الله عليه وسلم .
ولد
محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأمة العرب تعبد الأوثان والأصنام
ويحكمها من مغربها إلى مشرقها المجوس والرومان واليونان ، ثم
بُعث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وهاجر إلى المدينة فوطد
أركان الرسالة السماوية في أرض الحجاز . وقبل ان يحل العام
العاشر للهجرة كانت وفود ورسل الرسول ( صلى الله عليه وسلم )
تقتطع الفيافي وتعتلي الهضاب وهي تحمل رسالة السماء ممثلة
بالقرآن الكريم ، وتعاليم الرسول ( صلى الله عليه وسلم )
إلى الحكام والأمراء والشعوب تدعو إلى الإيمان والهداية . وقد
دخل الإسلام إلى أرض الإمارات من خلال ثلاثة أبواب ، باب عمان
وباب البحرين وباب نجد .
فعندما
سطع نور الإسلام كانت زعامة عمان بيد ملكين اخوين هما ( عبد ) و
( جيفر ) ، وكانوا يسمونهما إبني الجلندي ، وقيل أيضاً أن حكام
عمان هم ( بنو الجلندي ) ، ويفهم أيضاً أن لفظة الجلندي كانت
تعني الملك أو صاحب الجلالة .
وكان
موفدا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إلى عمان هما عمرو بن العاص
السهمي وابوزيد الأنصاري ، وكانت تعليمات الرسول ( صلى الله عليه
وسلم ) تنص على ان يقابلا ملكي أو حاكمي عمان وأن يبلغاهما
بالدعوة فان استجابا لها ، فان عمرو بن العاص السهمي سيستلم منصب
الإمارة والحكم ، ويكون ابوزيد الأنصاري بمثابة الموجه والمعلم
لتعاليم الدين الجديد لشعب عمان وأهلها .
وهكذا
تحرك سفيرا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) على ناقتيهما ، بدون
جيش مقاتل ولا حرس مدافع ، وهناك في بلدة صحار الساحلية قابل
سفيرا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) الملكين العمانيين ، وقاما
بشرح الرسالى الالهية لهما ، فاقتنع الجلنديان وأشهرا إسلامها
وقاما بتسليم مقاليد الحكم إلى عمرو بن العاص وانصرفا يدعوان
الشعب والأمة إلى الدين العظيم .
أما نجد والدهناء واليمامة ، فلقد كانت الزعامة فيها بيد ملكين
من آل الحنفي هما هوذه بن علي السحيمي وثمامة بن آثال الحنفي .
أما موفد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فهو سليط بن عمرو ، وكما
سارا موفدا الرسالة السماوية إلى عمان بدون جيش ولا كبرياء ، سار
سليط بن عمرو وحده وسلاحه كتاب من الرسول ( صلى الله عليه وسلم )
هذا نصه :
" بسم
الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هوذه بن علي ، سلام
على من اتبع الهدى ، واعلم ان ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر
، فاسلم تسلم ، واجعل لك ما تحت يدك " .
فكان
ان أعلن ثمامة إسلامه فورا وتحمس للإسلام حماسا شديداً عن رغبة
واقتناع ، أما هوذة فلقد تردد قليلا ثم أسلم .
وفي
ساحل القطيف وقطر وجزيرة البحرين كانت السلطة العليا بيد الفرس
وكان الخط الساحلي يخضع سياسياً ليزدجرد الفرس ( كسرى ) وكان
الحاكم هناك رجلا عربيا يدين بالنصرانية عينه الفرس حاكما هناك ،
وكان اسمه المنذر بن ساوي العبدي ، أما الحاكم الفعلي فكان (
سيبخت الفارسي ) .
وقد
تطلع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إلى ذلك الموقع
الاستراتيجي على السواحل الشرقية للجزيرة العربية فاختار موفده
وسفيره أحد كتاب الوحي وأحد أبطال الإسلام وهو العلاء بن عباد
الخزرجي الحضرمي المعروف بالعلاء الحضرمي ، واختار الرسول ( صلى
الله عليه وسلم ) مع العلاء وفدا سياسيا رفيع المستوى كان من بين
أفراده ابوهريرة .
وعندما
وصل الوفد إلى ساحل القطيف التقوا بالمنذر وسيبخت الفارسي معه ،
ودخل الوفد في مفاوضات معم وبشرهم بالدين الجديد فكان أول من
أعلن إسلامه هو سيبخت الفارسي ، وكذلك فعل المنذر بن ساوي العبدي
ثم تبعهما سائر القوم ، ثم استلم بعدها العلاء الحضرمي القيادة
والسلطة السياسية الفعلية في المنطقة .
|