تاريخ وحضارة / الإمارات 5000 عام من الحضارة / المدن التي ذكرت في التاريخ

   وهكذا أشرق الإسلام بنوره على هذه الربوع العربية الكريمة وراح جغرافيو العرب يرسمون الخرائط عن منطقة ( الإمارات ) الحالية ويذكرون تفاصيل مدنها وأسماءها ومواقعها وشعوبها وأهلها ، ومن هؤلاء العلماء ياقوت الحموي الذي يقول في ( معجم البلدان ) وهو يصف البحرين فيقول : وهو اسم جامع على ساحل البحر بين البصرة وعمان ثم يذكر اسم إحدى حواضر البحرين ومناطقها وهي ( بينونة ) التي هي إحدى مناطق إمارة ابوظبي اليوم وتقع بالقرب من ارض ( المجن ) وتتاخم السعودية وقطر .

     ويقول الحموي واصفا بينونة : بينونة بزيادة الهاء موضع سمي بالمصدر من قولهم بان يبين بينونة إذا بعد . وهو موضع بين عمان والبحرين ، ويذكر شاعرا اسمه أبوعلي النحوي أنشد قائلا :

يا ريح بينونة لا تذمينا   ...   جئت بأرواح المصغرينا

     ويستطرد الحموي قائلا : أما الأصمعي فلقد قال : أرض بينونة فوق عمان تتصل بالشحر .

     وجاء في كتاب ( مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ) لصفي الدين عبدالمؤمن عبدالحق البغدادي المتوفى عام 739 هـ : " بينونة تقع بين عمان والبحرين " .

     وفي كتاب ( مختصر كتاب البلدان ) لأبي بكر أحمد بن محمد الهمذاني المعروف بابن الفقيه ، عدد المؤلف مدن الساحل فذكر أن بينونة واحدة منها ، كما حدثنا عن منطقة قريبة منها اسمها ( أرض نوح ذي النار ) ، ولا ندري ما إذا كانت هذه البقعة هي جزيرة أم النار في أبوظبي أم لا ، حيث يعود ابن الفقية فيذكر ان تلك البقعة توجد فيها فرى تعود إلى بني محارب ، وبنو محارب يعرفون اليوم في الإمارات بآل بو محارب . وأحدهم محيربي .

     ومن مدن الإمارات العريقة بالمآثر والإحداث الجسام مدينة ( جلفار ) وهي إحدى مدن إمارة رأس الخيمة ، بل ان الإمارة كلها عرفت منذ القدم باسم جلفار ويحدثنا ياقوت الحموي في معجمه قائلا عنها :

     جّرفار : ( بالضم ثم التشديد وفاء وألف وراء ) مدينة مخصبة في عمان وأكثر ما سمعتهم يسمونها جلفار . أما المقدسي صاحب ( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) وهو مخطوط في عام 958 للهجرة ، فيذكر لنا في باب أمصار المسلمين وكور الأقاليم في عمان أسماء مدن جلفار ودبا وحفيت ( هو جبل حفيت الذي تقع عليه مدينة العين في ابوظبي الآن ) .

     وقد ذكر صاحب كتاب ( مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ) اسم منطقة الجواء في ابوظبي ، وهي التي يسميها عامة الناس هنا ( ليوا ) حيث قلبوا الجيم ياءاً على عادتهم في نطقها ثم حذفوا الهمزتين فصارت ليوا بدلا من الجواء فيقول : الجواء : بالكسر والتخفيف ثم المد ، موضع بالصمان ، قال بعضهم :

يمعس الماء بالجواء وأهلها   ...   وغرق الصمان ماء قلساً

     وقيل الجواء من قرى اليمامة ، وقيل واد في ديار عبس . قال عنترة :

وتحل عبلة بالجواء وأهلها   ...   بعنيزتين وأهلنا بالغيلم

     وقال أمرؤ القيس :

كان مكاني بالجواء غذية   ...   صبحن سلافاً من رحيق مسلسل

     كما أورد البغدادي في نفس الكتاب موضع منطقة مياه ( حتى ) في ( دبي ) الآن فقال : حتّ : بالضم ثم التشديد ، موضع بعمان .

     ثم يذكر لنا عن موضع ( ختّ ) وهو نبع ماء معدني حار في إمارة رأس الخيمة الآن فيقول : خت : موضع بعمان .

     أما مدينة العين من إمارة ابوظبي فعلى الأغلب إنها كانت تقع ضمن منطقة اسمها ( جو برذعة ) ، ذلك ان اسم مدينة البريمي العمانية جارة مدينة العين الظبيانية هو ( جو ) . فيذكر البغدادي ان جو برذعة تقع في طرف اليمامة وفي جوف الرمل . فهي أذن ليست ( جو ) اليمامة المعروفة .

     ثم يتابع البغدادي في ذكر أسماء الأمكنة والبقاع فيقول : أم خنور : أرض . والمعروض أن أم خنور هي التسمية القديمة لموضع في ليوا . وهي أيضاً اسم من أسماء الشارقة .

     ويسير بنا صاحب مراصد الإطلاع ويتوقف في الصير ، فيقول عنها الصير : جبل علي الساحل بين سيراف وعمان ، علما بان الصير من أسماء جلفار رأس الخيمة القديمة ، كما ان لفظة الصير عند أهل الإمارات تعني اسم لجزيرة معروفة هي صير بني ياس وصير بو نعير .

     ثم يصل بنا البغدادي إلى بلدة طريف فيقول : طريف : بضم الطاء على سبيل التصغير . قالوا موضع بالبحرين .

     أما مدينة دبا فإنها ذات تاريخ مغرق في العراقة والقدم ، فقد تحدث عنها أبوحيان التوحيدي في ( الإمتاع والمؤانسة ) وتحدث عنها المرزوقي المتوفى عام 421 الهجري وهو صاحب كتاب ( الأزمنة والأمكنة ) علاوة على ذكرها في ( مراصد الإطلاع ) وفي ( أحسن التقاسيم ) أيضاً . وقد ذكرت بأنها سوق من أسواق العرب في الجاهلية ، وسوقها معروف باسم ( سوق دبا ) وكان واليها هو الجلندي بن المستكبر .

     أما بلدة وميناء ( خورفكان ) وهي إحدى مدن إمارة الشارقة التي تطل على بحر العرب وخليج عمان . فقد زارها الرحالة ابن بطوطة عام 1350 الميلادي فقال عنها واصفا موقعها الطبيعي : " فكان بينهما خور " فجرت تسميتها بخور فكان .

     يقول الدكتور ناصر حسين العبودي في كتابه ( آثار الشارقة ) : " وفي خورفكان يوجد موقع اسمه الوثن وهو عبارة عن أكوام من الحجارة فيه بقايا بناء مربع داخل سور ومحاط بعدد كبير من القبور . وقد وجدت فيه أثار تعود إلى عصر ( إيسن لارسا ) في العراق إي حوالي 2000 قبل الميلاد " .

     تلك هي المدن والحواضر والبقاع التي ذكرت في التاريخ والتي تشكل اليوم في مجموعها الإمارات العربية المتحدة كما هي عليه في يومنا هذا .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية