|
وهكذا أشرق الإسلام بنوره على هذه الربوع العربية الكريمة وراح
جغرافيو العرب يرسمون الخرائط عن منطقة ( الإمارات ) الحالية
ويذكرون تفاصيل مدنها وأسماءها ومواقعها وشعوبها وأهلها ، ومن
هؤلاء العلماء ياقوت الحموي الذي يقول في ( معجم البلدان ) وهو
يصف البحرين فيقول : وهو اسم جامع على ساحل البحر بين البصرة
وعمان ثم يذكر اسم إحدى حواضر البحرين ومناطقها وهي ( بينونة )
التي هي إحدى مناطق إمارة ابوظبي اليوم وتقع بالقرب من ارض ( المجن )
وتتاخم السعودية وقطر .
ويقول
الحموي واصفا بينونة : بينونة بزيادة الهاء موضع سمي بالمصدر من
قولهم بان يبين بينونة إذا بعد . وهو موضع بين عمان والبحرين ،
ويذكر شاعرا اسمه أبوعلي النحوي أنشد قائلا :
يا ريح بينونة لا تذمينا ... جئت بأرواح المصغرينا
ويستطرد الحموي قائلا : أما الأصمعي فلقد قال : أرض بينونة فوق
عمان تتصل بالشحر .
وجاء
في كتاب ( مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ) لصفي الدين عبدالمؤمن عبدالحق البغدادي المتوفى عام 739 هـ : " بينونة تقع
بين عمان والبحرين " .
وفي
كتاب ( مختصر كتاب البلدان ) لأبي بكر أحمد بن محمد الهمذاني
المعروف بابن الفقيه ، عدد المؤلف مدن الساحل فذكر أن بينونة
واحدة منها ، كما حدثنا عن منطقة قريبة منها اسمها ( أرض نوح ذي
النار ) ، ولا ندري ما إذا كانت هذه البقعة هي جزيرة أم النار في أبوظبي أم لا ، حيث يعود ابن الفقية فيذكر ان تلك البقعة توجد
فيها فرى تعود إلى بني محارب ، وبنو محارب يعرفون اليوم في
الإمارات بآل بو محارب . وأحدهم محيربي .
ومن
مدن الإمارات العريقة بالمآثر والإحداث الجسام مدينة ( جلفار )
وهي إحدى مدن إمارة رأس الخيمة ، بل ان الإمارة كلها عرفت منذ
القدم باسم جلفار ويحدثنا ياقوت الحموي في معجمه قائلا عنها :
جّرفار
: ( بالضم ثم التشديد وفاء وألف وراء ) مدينة مخصبة في عمان
وأكثر ما سمعتهم يسمونها جلفار . أما المقدسي صاحب ( أحسن
التقاسيم في معرفة الأقاليم ) وهو مخطوط في عام 958 للهجرة ،
فيذكر لنا في باب أمصار المسلمين وكور الأقاليم في عمان أسماء
مدن جلفار ودبا وحفيت ( هو جبل حفيت الذي تقع عليه مدينة العين
في ابوظبي الآن ) .
وقد
ذكر صاحب كتاب ( مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ) اسم
منطقة الجواء في ابوظبي ، وهي التي يسميها عامة الناس هنا ( ليوا
) حيث قلبوا الجيم ياءاً على عادتهم في نطقها ثم حذفوا الهمزتين
فصارت ليوا بدلا من الجواء فيقول : الجواء : بالكسر والتخفيف ثم
المد ، موضع بالصمان ، قال بعضهم :
يمعس الماء بالجواء وأهلها ... وغرق
الصمان ماء قلساً
وقيل
الجواء من قرى اليمامة ، وقيل واد في ديار عبس . قال عنترة :
وتحل عبلة بالجواء وأهلها ... بعنيزتين
وأهلنا بالغيلم
وقال
أمرؤ القيس :
كان مكاني بالجواء غذية ... صبحن سلافاً
من رحيق مسلسل
كما
أورد البغدادي في نفس الكتاب موضع منطقة مياه ( حتى ) في ( دبي )
الآن فقال : حتّ : بالضم ثم التشديد ، موضع بعمان .
ثم
يذكر لنا عن موضع ( ختّ ) وهو نبع ماء معدني حار في إمارة رأس
الخيمة الآن فيقول : خت : موضع بعمان .
أما
مدينة العين من إمارة ابوظبي فعلى الأغلب إنها كانت تقع ضمن
منطقة اسمها ( جو برذعة ) ، ذلك ان اسم مدينة البريمي العمانية
جارة مدينة العين الظبيانية هو ( جو ) . فيذكر البغدادي ان جو
برذعة تقع في طرف اليمامة وفي جوف الرمل . فهي أذن ليست ( جو )
اليمامة المعروفة .
ثم
يتابع البغدادي في ذكر أسماء الأمكنة والبقاع فيقول : أم خنور :
أرض . والمعروض أن أم خنور هي التسمية القديمة لموضع في ليوا .
وهي أيضاً اسم من أسماء الشارقة .
ويسير
بنا صاحب مراصد الإطلاع ويتوقف في الصير ، فيقول عنها الصير :
جبل علي الساحل بين سيراف وعمان ، علما بان الصير من أسماء جلفار
رأس الخيمة القديمة ، كما ان لفظة الصير عند أهل الإمارات تعني
اسم لجزيرة معروفة هي صير بني ياس وصير بو نعير .
ثم يصل
بنا البغدادي إلى بلدة طريف فيقول : طريف : بضم الطاء على سبيل
التصغير . قالوا موضع بالبحرين .
أما
مدينة دبا فإنها ذات تاريخ مغرق في العراقة والقدم ، فقد تحدث
عنها أبوحيان التوحيدي في ( الإمتاع والمؤانسة ) وتحدث عنها
المرزوقي المتوفى عام 421 الهجري وهو صاحب كتاب ( الأزمنة
والأمكنة ) علاوة على ذكرها في ( مراصد الإطلاع ) وفي ( أحسن
التقاسيم ) أيضاً . وقد ذكرت بأنها سوق من أسواق العرب في
الجاهلية ، وسوقها معروف باسم ( سوق دبا ) وكان واليها هو
الجلندي بن المستكبر .
أما
بلدة وميناء ( خورفكان ) وهي إحدى مدن إمارة الشارقة التي تطل
على بحر العرب وخليج عمان . فقد زارها الرحالة ابن بطوطة عام
1350 الميلادي فقال عنها واصفا موقعها الطبيعي : " فكان بينهما
خور " فجرت تسميتها بخور فكان .
يقول
الدكتور ناصر حسين العبودي في كتابه ( آثار الشارقة ) : " وفي
خورفكان يوجد موقع اسمه الوثن وهو عبارة عن أكوام من الحجارة فيه
بقايا بناء مربع داخل سور ومحاط بعدد كبير من القبور . وقد وجدت
فيه أثار تعود إلى عصر ( إيسن لارسا ) في العراق إي حوالي 2000
قبل الميلاد " .
تلك هي
المدن والحواضر والبقاع التي ذكرت في التاريخ والتي تشكل اليوم
في مجموعها الإمارات العربية المتحدة كما هي عليه في يومنا هذا .
|