|
ظهرت أولى المحاولات الصحفية تاريخياً مع مستهل هذا القرن ،
عندما أسس واحد من المتعلمين القلائل في الإمارات ويدعى إبراهيم
بن محمد المدفع أول صحيفة تكتب باليد وتصدر كل أسبوع مرة في
الشارقة في نهاية العشرينات من القرن الحالي . وقد أعطى المدفع
اسم "عمان" لصحيفته، التي كان يحررها ويكتبها ويوزعها بنفسه ،
والتي قصد أن يمثل بها أخبار المنطقة التي تشمل الآن كلا من
الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان . وكانت الإمارات في ذلك
الحين يطلق عليها " الإمارات المتصالحة"، والتي تشمل الإمارات
السبع التي يتكون منها ( أبوظبي ـ دبي ـ الشارقة ـ رأس الخيمة ـ
أم القيوين ـ عجمان ـ والفجيرة ) والتي كانت تحت ما كان يطلق
عليه اتفاقيات الحماية البريطانية ، ولكنها كانت منفصلة ولا
يجمعها اتحاد واحد كما هو حاصل اليوم ، وقد استخدم المدفع أحبار
سمك الحبار لكتابة صحيفته في ملحقين كبيرين ، وعلى خمس نسخ من كل
عدد ، حيث كانت توزع بين شيوخ الشارقة وعلى بعض الأصدقاء.
ويذكر أن " صوت العصافير " كانت صحيفة حائط ، والتي ألف المدفع
على أن يعلقها على باب مجلسه ليقرأها المارة . ويؤكد الدكتور
أحمد مدني بأن هذه الصحيفة كانت تحرر من قبل شباب من الشارقة
ودبي والبحرين . وكانت صحيفة نقدية للشؤون المحلية ، ولكن كان
ذلك عندما عززت قوات الحماية البريطانية من سطوتها وتدخلها في
الشارقة عام 1938، وعندما عزز الضابط السياسي البريطاني والذي
كان الممثل الاستعماري في المنطقة سلطته ، ولذلك فقد بدت هذه
الصحيفة اقرب إلى الصحف السرية .
وكانت دار المفوض البريطاني قد استخدمت لإصدار بيانات ترد على ما
كان ينشر في " صوت العصافير " بحيث توضع هذه البيانات في نفس
المكان الذي كانت الصحيفة تعلق فيه .
وقد كانت هناك محاولات أخرى ظهرت في نفس الوقت الذي ظهرت فيه
صحيفة "عمان" ، مثل محاولة مصبح بن عبيد الظاهري في العين وكان
الظاهري يمتلك دكاناً لبيع " النخي " ولكي يجتذب الناس لدكانه
الذي كان يعاني من الكساد في العشرينات بدأ يجمع الأخبار من
الناس الذين يأتون للشراء منه ثم يعيد كتابتها على ورق الكرتون
الأبيض الذي كان يستخدم لتغليف بعض السلع التي كان يبيعها مع " النخي " .
وواصلت الجريدة الصدور حتى نهاية الثلاثينات، عندما بدأ
الظاهري في التورط بكتابة أخبار سياسية، ولقلقه من أن
البريطانيين قد يخلقون بعض المتاعب لتجارته عندها قرر إيقاف
إصدار هذه الصحيفة .
كل تلك المحاولات التي ذكرت كانت ببساطة مبادرات بدائية من أفراد
لخلق نوع من الصحافة ، والتي اعتمدوا فيها على المواد الأخبارية
والنماذج العربية من الصحف والمجلات العربية التي كانت قد بدأت
تجلب للإمارات عبر مختلف القنوات، كما سنقرأ فيما بعد .
وهناك محاولات أخرى ظهرت بعد ذلك بقليل ، في بداية الستينات ،
ولكن هذه المحاولات اعتمدت على طرق أحدث مثل الستانسل على سبيل
المثال ، مثل محاولة كل من حميد العويس وعبدالله العمران وعلى
الشرفا الذين اصدروا جريدة " الديار " في عام 1961. وتبعاً لما
قاله عمران العويس فإن القيم الأخبارية الأساسية لهذه المطبوعات
كانت التعامل مع القضايا العامة لتلك الفترة مثل نشر العلوم
والمعلومات والتعاون وبشكل عام من أجل خلق الأساس لوحدة الإمارات
مع قضايا أخرى .
وهذا يلقي الضوء على التطورات في الطباعة التي بدأت تتخذ شكلاً
ما في الإمارات وفي دبي على وجه الخصوص في نهاية الخمسينيات من
خلال إدخال آلات طباعة ميكانيكية جديدة .
وكان على البلاد أن تنتظر عدة سنوات أخرى لكي تحصل على أول
مطبوعة منتظمة ومطبوعة آلياً ففي 16 يناير 1965 أصدرت دائرة
البلدية في دبي" أخبار دبي ". وقد قصد من هذه المجلة الأسبوعية
التي على شكل تابلويد ، أولاً أن تغطي التقرير الشهري لأنشطة
البلدية وأخباراً أخرى مثل مناقصات الإمارة. ثم وسعت المطبوعة
تغطيتها لتشمل أخباراً حول إمارة دبي بالكامل مركزة أساساً على
أنشطة الحاكم . وبالإمكان اعتبار أخبار دبي كأول مطبوعة تنتج
بالألوان على شكل مجلة بالرغم من أن صحيفة الاتحاد بالإمكان
اعتبارها كأول صحيفة تستخدم الألوان الكاملة في الصور.
صحيفة صوت الأمة ، وقد نص على دوريتها اليومية في التصريح الرسمي
لها بالصدور ومع ذلك كانت دوريتها أسبوعية منذ صدور العدد الأول
منها يوم السبت 8 مارس 1975م ، وبعد ثلاث سنوات أصبحت يومية ،
وطبعت على ورق صحف حجم نصفي وعدد صفحات غير ثابت ، وكان من
الطبيعي ان تتعثر في الصدور ثم توقفت نهائيا بتاريخ 17 نوفمبر
1978 لمخالفتها قانون المطبوعات والنشر .
|