الصحافة في الإمارات / جريدة البيان

مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر

  عقب صدور قرار مجلس الوزراء عام 1979 بوقف الترخيص لإصدار صحف جديدة، وكان ذلك قبل إصدار صحيفة البيان، اتفق على أن تتوقف مجلة أخبار دبي عن الصدور لتحل مكانها جريدة يومية تصدر من دبي.

  فقد كانت هناك حاجة فعلية لإصدار صحيفة يومية بالإمارة تعكس تقدم الحياة وتطورها في دبي حيث كان القارئ متشوقاً ليرى هذه الصحيفة وخاصة وأنه كان هناك تركيز للصحف والمطبوعات في أبوظبي .

  ووقع الاختيار على تسمية الجريدة الجديدة "البيان" لأن الكلمة عربية ولفظ قرآني، وليس هناك من هدف سياسي وراء التسمية، وكان من الأسماء المقترحة "الوصل" وهو اسم دبي القديم، ولكن الرأي استقر أخيراً على "البيان"، وهي كلمة يقصد بها البلاغ وتعني قول الحق وإبلاغ الحقيقة للناس.

  وقد شهدت فترة الصدور الأولى بعض التكهنات بشأن دوافع تسمية الصحيفة "البيان" بسبب المداولات والمناقشات السياسية التي سبقت إعلان قيام دولة الإتحاد بين الإمارات، وذلك عندما أعدت دبي مذكرة مؤرخة في 8 مارس 1979م، ورفعها حاكم دبي الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم إلى المجلس الأعلى للإتحاد والتي جاءت رداً على المذكرة المشتركة للمجلس الوطني الاتحادي ومجلس الوزراء، وموقف دبي من بعض القضايا الخاصة بالمسيرة الاتحادية.

   وأدى التباين في وجهات النظر إلى عدم نشر المذكرة في الصحف، ونشرتها مجلة أخبار دبي واتبعها بحوار مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حول رأيه في الخلاف بين دبي والمجلس الأعلى مما دفع بعض الناس إلى القول بأن عدم نشر هذا البيان كان دافعاً للتفكير في إصدار صحيفة من دبي ومنها جاءت التسمية "البيان" في حين يرى البعض أن التسمية اشتقت من الآية القرآنية ((خلق الإنسان علمه البيان ))، أو من الحديث النبوي الشريف " إن من البيان لسحراً" وقد وجد الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم أن هذا الاسم يمكن أن يعبر عن الحقيقة الظاهرة، ولا علاقة لهذه التسمية بموقف المذكرة التي رفعتها حكومة دبي كما يشاع عند بعض الناس .

  وكان الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم قد ذكر آنذاك إن جريدة البيان كغيرها من الصحف هي للدولة وللشعب كله، وكما أن هناك جرائد تصدر في أبوظبي، وفي الشارقة، فإن امتياز البيان موافق عليه من مجلس الوزراء بمرسوم، وبموافقة رئيس الدولة، وهي كغيرها من الصحف مرتبطة بالسياسة العامة للدولة .

  وعند اتخاذ قرار بالفعل لإصدار صحيفة في دبي تشكلت لجنة ثلاثية للإشراف على تأسيسها وقد أختيرت من قبل حاكم دبي وتتألف من كمال حمزة مدير بلدية دبي، الذي كان يرأس تحرير مجلة أخبار دبي التي توقفت في عام 1979، وحمدي عبدالمحسن المستشار القانوني، ورياض الشعيبي لخبرته الطويلة في شئون الإعلام وكمدير إذاعة وتليفزيون دبي، ورأس اللجنة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم رئيس دائرة إعلام دبي .

  وكان التفكير في البداية منصباً على تحويل "أخبار دبي" إلى جريدة يومية، ودعت أحد الصحافيين اللبنانيين لعمل مقترحات للاستفادة من المطابع الموجودة، وقُدمت مقترحات للشيخ راشد بن سعيد، وهنا تبلورت فكرة أن تكون في دبي جريدة يومية .

  وعقد اجتماع للشيخ راشد مع أعضاء اللجنة بحضور مهدي التاجر سفير الإمارات في لندن، والمستشار الخاص للشيخ راشد لمناقشة الأمر، وشجع حاكم دبي الفكرة وبدأت خطوات التنفيذ والإعداد .

   وعند بداية الإصدار تم التعاقد مع مجموعة من الخبرات الصحفية وكبار الكتاب في الأدب والسياسة والاجتماع من مصر ولبنان وتونس والعراق وسوريا، وتم الاتفاق مع صحف في مصر ولبنان والكويت لشراء أرشيفاتها، وتم شراء أرشيف خليجي من إحدى المؤسسات الإعلامية الدولية.

   وقد حرص القائمون على إصدار البيان أن تكون هذه الصحيفة الجديدة إضافة نوعية للصحافة المحلية والعربية، وليست مجرد إضافة عددية، ولذلك روعي في التخطيط أن تكون على صلة مباشرة بالطبيعة المحلية لدى الإمارات، وبالأحداث الجارية إقليمياً وعالمياً بسبب موقع دبي ودورها الاقتصادي والتجاري داخلياً وإقليمياً.

  وفي يوم السبت 10 مايو عام 1980م صدر العدد الأول من صحيفة البيان، لتصبح خامس صحيفة يومية باللغة العربية تصدر في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتطبع على ورق برتقالي اللون أسوة بصحيفة " الفايننشال تايمز" لتمييزها عن سائر الصحف الأخرى.

  وقد صدر العدد الأول من البيان دون افتتاحية في (20) صفحة، وكان الموضوع الرئيسي في الصفحة الأولى حول قرار لمجلس الأمن يدين إسرائيل لطردها بعض قيادات الأرض المحتلة، وشغلت إشارات الموضوعات الداخلية مساحة كبيرة على طول عمودين يسار الصفحة الأولى .

   وفي هذه الأثناء تم الاتفاق مع مراسلين في 65 مدينة وعاصمة عربية وخليجية ودولية، وتأسست خمس مكاتب للصحفيين في الكويت والقاهرة ولندن وواشنطن وبيروت ودمشق وعمّان وكان مكتب آخر للصحيفة في العاصمة العُمانية مسقط أغلق في مايو 1996م لترشيد النفقات بعد 8 سنوات من افتتاحه. وقد مرت مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر بمراحل تطور رئيسية ثلاث الأولى امتدت من عام 1980م حتى عام 1984م، وهي مرحلة النشأة والتأسيس وإعداد وتثبيت الكوادر مما أثر في نوعية ومستوي الأداء والإنتاج، ثم جاءت المرحلة الثانية التي استمرت حتى عام 1989م وهي مرحلة الأزدهار والانطلاق نحو التطور وظهرت خلالها الجوانب المهنية بشكل أفضل، وكانت المرحلة الثالثة من عام 1989م، حتى يناير عام 1996م، وتمثل مرحلة انتقالية مازالت مستمرة نحو التوطين والتغيير التدريجي في تركيبة العاملين في مختلف قطاعات المؤسسة بعد إدخال العنصر المواطن في اقسام الإدارة والتحرير والمجالات الفنية، وكذلك إعادة بناء هيكلية المؤسسة وتغيير القيادات التنفيذية في مواقع العمل الإداري والتحريري والفني وتحديث مستلزمات الانتاج .

إصدارات المؤسسة والملاحق الأسبوعية

   تصدر صحيفة البيان ملاحق داخلية متعددة في المناسبات الوطنية والاتحادية إلى جانب الملاحق الإعلانية التي تتوسط العدد الصادر، ولكنها بدأت في إصدار ملحق أسبوعي يسمى "مجلة البيان" صباح كل يوم خميس حيث صدر العدد الأول 5/10/1989م، متضمناً منوعات خفيفة مصورة تهتم بالموضوعات الطريفة والحوارات الفنية والمعلومات العلمية الحديثة وموضوعات التراث وتقع في 12 صفحة ملونة، ثم تحول إلى مجلة بالقطع الصغير تصدر في 32 صفحة ملونة اعتباراً من العدد (350) الصادر يوم الخميس 25 يوليو عام 1996 .

  وصدر يوم الجمعة 24 مايو 1991 ملحق منفصل آخر هو الملف السياسي ويعنى بالقضايا السياسية والفكرية، ويهتم بمعالجة الأحداث الجارية على الساحتين العربية والدولية، ويعرض لأهم المشكلات الدولية من خلال مجموعة من الدراسات المتخصصة والتحليلات السياسية.

  ولا تصدر صحيفة البيان أعداداً أسبوعية، ولكنها تأخذ بنظام الطبعات أحياناً إذا ما تناقلت وكالات الأنباء العالمية خبراً مهماً عقب الانتهاء من الطبعة الأولى.

   وحدث عند غزو العراق للكويت أن صدرت الطبعة الأولى من صحيفة البيان، وكان الخبر الرئيسي في أعلى يسار الصحيفة بعنوان "زايد وفهد يبحثان الموقف العربي ومستجدات الأحداث بالمنطقة"، وفي الطبعة الثانية جاء الخبر نفسه بعنوان وإضافات جديدة حيث تحول إلى "زايد وفهد يبحثان تطورات الموقف –الزعيمان يتفقان على ضرورة تطويق الخلاف بأسرع وقت ممكن ".

   كما أصدر صحيفة البيان طبعة ثانية بعد أن تلقت خبر وكالات الأنباء العالمية بشأن اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي أدان فيه بالإجماع قرار الطرد الإسرائيلي لثلاثة من الزعماء الفلسطينيين في الأرض المحتلة.

  أما بالنسبة لمطبوعات مؤسسة البيان من الدوريات فهناك مجلة الرياضة والشباب والتي جاء ظهورها عقب إصدار البيان بثمانية أشهر على شكل ملحق رياضي ملون بقطع (التابلويد ) توزع مع صحيفة البيان صباح كل سبت.

  وقد بدأ توزيع هذا الملحق الذي كان يصدر عن القسم الرياضي بالجريدة اعتباراً من ديسمبر 1980م، ثم تطور ليتحول إلى نشرة في قطع المجلة لتلبي حاجة أوجه النشاط الرياضي أسبوعياً وصدر عددها الأول في 25 مارس 1981م.

  وفي مايو 1986 بدأ الإعداد لانتقال المجلة إلى مرحلة أخرى جديدة لتخاطب شرائح مختلفة من القراء بدلاً من اقتصارها على جمهور الرياضة وكرة القدم تحديداً، وذلك بهدف توسيع قاعدة التوزيع وتلبية اهتمامات الشباب بمفهومها الشامل، وصدر بالفعل العدد رقم (268) في 10 يونيو 1986م حاملاً بدايات التغيير حيث تنوعت موضوعاته بين الفن والعلم والرياضة والشباب وليرتفع عدد صفحات المجلة من 36 إلى 48 إلى 58 ثم إلى 72 صفحة، حتى أصبح الآن يزيد على المائة صفحة. ومنذ عام 1990م حدث تغير آخر عندما دخلت المجلة مرحلة جديدة حيث زادت جرعة التنوع وانحسرت الصفحات المخصصة للرياضة ليحل محلها أبواب للصحة والجمال والديكور والأسرة والنجوم في الفن والطب والأدب، واهتمت بشكل ملحوظ بالموضوعات الاجتماعية والعلاقات الأسرية والزوجية وزادت من أبواب الثقافة والمعرفة والترفيه والتسلية.

   وخطت مجلة "الرياضة والشباب" خطوات متتابعة في مجال التوزيع حيث أصبح السوق السعودي الآن يمثل أهمية كبرى ويستوعب نحو 20 ألف نسخة من أعداد المجلة أسبوعياً، كذلك تصدر المجلة أحياناً بأغلفة خاصة تخالف موضوع الغلاف وشكله الأصلي للعدد حفاظاً على القارئ في أسواق السعودية .

  كما يصدر عن مجلة "الرياضة والشباب" منذ أكتوبر 1987م ملحق شهري منفصل يسمى "الإمارات اليوم"، وهو مجلة خدمات مصورة تطبع ملونة وباللغتين العربية والإنجليزية وتوزع مجاناً مع المجلة، والذي تحول اعتباراً من العدد (100) الصادر صباح يوم السبت 6 يناير عام 1996م إلى مجلة أسبوعية اقتصادية سياحية تصدر باللغتين العربية والإنجليزية في 116 صفحة ملونة لتكون أول مجلة اقتصادية وسياحية متخصصة في الإمارات .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية