الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان / مواقفه من القضايا العربية / نبذة

  لعل السمة البارزة في تفكير قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة الرشيدة هو شعورها الدائم بضرورة تعزيز أواصر التعاون بين الأشقاء العرب, من منطلق الإيمان بأن دولة الإمارات العربية هي جزء من كيان الأمة العربية,التي لا يمكنها أن تكسب الاحترام بين الأمم ,وتستعيد مكانتها الحضارية إلا بالوحدة والتضامن , لذلك كان عمل صاحب السمو زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة –حفظه الله- على تكريس هذه الحقيقة منذ وقت مبكر , سواء من خلال العمل العربي , أو عن طريق المحافل الدولية , بجعل قضايا العرب وهمومهم في صلب سياسة دولة الإمارات الخارجية .

  وقد تركت تصريحات صاحب السمو في مجال تعزيز التعاون العربي , وجهوده المخلصة لدعم التنمية في الأقطار العربية , والدفاع عن القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية منهجا واضح المعالم على طريق المستقبل العربي الذي لا يمكن أن يكون مستقبلا زاهرا بدون الوحدة العربية , ونبذ الفرقة والانقسام , أو كما قال صاحب السمو الشيخ زايد في الجلسة الافتتاحية لندوة "المستقبل العربي" يوم 2 نوفمبر 1997 : "كيف سنواجه عالم الغد ونحن مبعثرون تتهددنا الأزمات ولانقسامات والخلافات في نظام عالمي لا مكان فيه للكيانات الصغيرة مهما أوتيت من عوامل القوة والثروة ... إن تفرقتنا وانقاسمنا مصدر قوة للخصم المعتدي والغاصب الذي لا يزال يعبث بمقدساتنا الإسلامية في أرض الإسراء والمعراج , ويدوس على كرامة أبنائنا في الأرض المحتلة غير عابئ بالمواثيق والقرارات الدولية , متنصلا مما التزم به تجاه عملية السلام في الشرق الأوسط وممعنا في سياسة فرض الأمر الواقع في الأراضي العربية المحتلة".

  وأكد سموه في الرسالة التي بعث بها للمشاركين في هذه الندوة بتاريخ 31 أكتوبر 1997 حرصه على العمل من أجل تحقيق الوحدة العربية , والتزامه بتحرير المقدسات الإسلامية حين قال :"يعلم الله أن وحدة هذه الأمة والرغبة في عودة تضامننا همي الذي يشغل بالي , ويقض مضجعي , وأحرص كل الحرص لإزالة هذا الخلاف من ساحتنا العربية , ليعود لأمتنا ما نرجوه ونبتغيه من مجدها وقوتها , وأنا على يقين تام مهما عظمت الخلافات فإن لنا من أسباب التقارب والألفة ما يمكننا من أن ندعو للم الشمل وتوحيد الصف . ونحن بحمد الله واثقون في أن يكون لندائنا إجابة صادقة من إخواننا أبناء أمتنا العربية وقياداتها من أجل غاية كبيرة تنتظرنا جميعا , نطوق بها أعناقنا , وهي تحرير مقدساتنا الإسلامية التي ترزح تحت الاغتصاب" .

   وقد كان هذا المنهج الذي أرسى دعائمه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في التفكير بالقضايا العربية، والعمل على تعزيز روح التضامن بين الأشقاء من أجل انتزاع الحقوق العربية المغتصبة، واكتساب الاحترام بين الأمم النبراس الذي أضاء الطريق لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي استلهم كغيره من أبناء هذه الأمة الأحاسيس الصادقة والحكمة العميقة والتفكير المستنير لسمو الوالد، وآمن بالمنهج القويم الذي رسمه من أجل رفاهية هذه الأمة وعزتها وشموخها، فقال :"وليكن لنا في صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى الذي آمن بالاتحاد وأعطاه بلا حدود المثل والقدوة الحسنة، ونقول له من أعماق قلوب تفيض منها مشاعر الولاء والعرفان وتتدفق منها الأحاسيس المليئة بالحب... نحن معك على الدرب سائرون بخطى ثابتة لنحقق لهذا الوطن العزيز كل أمانيه في العزة".

  وقرن صاحب السمو الشيخ خليفة القول بالعمل، فاتخذ من توجيهات سمو الوالد برنامج عمل دؤوب لدفع التعاون العربي، ومعايشة قضايا وهموم الأمة من المحيط إلى الخليج، فعمل من خلال مؤسسات الإمارات العربية المتحدة على دفع عجلة التنمية في الأقطار العربية عن طريق مشاريع التعاون الثنائي، والمساعدات السخية، ومن خلال الاتصالات سعى إلى رأب الصدع بين الأشقاء وبناء علاقات عربية عربية يسودها الاحترام المتبادل، وتقودها المصلحة الجماعية لرقي الأمة العربية، واسترجاع مكانتها في التاريخ، وكانت قضية فلسطين، باعتبارها قضية الأمة الأساسية، حاضرة في كل مباحثاته مع الدول والفاعلين السياسيين دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني، وتشبثا بحقوق العرب والمسلمين باسترجاع أرضهم ومقدساً تهم التي يصر الاحتلال الإسرائيلي على التمادي في اغتصابها، غير عابئ بالقرارات الدولية، ومبادئ العدل والسلام.

  وإذا كان دور سموه في تعزيز التضامن العربي أكبر وأعمق من أن يشمله كتاب واحد، أو يحيط به باحث، فإن تلمس أبعاد ذلك الدور وأسسه العامة ليس شهادة تاريخية تسترشد بها أجيال المستقبل فحسب، وإنما هو منهج واضح المعالم يعطي لأبناء الحاضر السبل والكيفيات التي تمكن هذه الأمة من مواجه كافة التحديات، والعمل بجد على استعادة المكانة التاريخية.

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية