|
اعتبر صاحب السمو الشيخ خليفة الجامعة العربية بيت العرب الذي يجب المحافظة عليه،
وتطويره أكثر لتجسيد التضامن العربي، وقد عمل من خلال مشاركاته رئيساً لوفد الإمارات العربية في
بعض القمم العربية على تفعيل دور هذا الكيان، وله تصريحات متعددة في هذا السياق
تبين حرصه على المحافظة على هذا البيت وتطويره، ليكون في مستوى التحديات والآمال،
ومن ذلك قوله: لا ينبغي بحال من الأحوال التقليل من دور الجامعة العربية كإطار
للتعاون، لقد تحملت الجامعة العربية في أغلب الأحيان عواقب كل فشل سياسي تعرض له
العمل العربي المشترك.. وكان ذلك عبئاً ثقيلاً وكافياً للقضاء على كثير من النجاحات
التي تحققت في سائر ميادين التعاون الممكنة بين الدول الأعضاء، ومع ذلك فإن الجامعة
العربية تظل ضرورة يجب التمسك بها، والاستفادة من وجودها، ونحن في الإمارات العربية
المتحدة مع كافة الأشقاء على استعداد لتكريس كل الجهود لتطوير هذه المؤسسة، لكي
تصبح أكبر إيجابية لتحقيق الطموحات المعقودة عليها.
وقد تجسدت جهود
صاحب السمو الشيخ خليفة في المحافظة على الجامعة العربية وتطويرها من خلال تصريحاته
المختلفة مثل تصريحه بمناسبة انعقاد قمة عمان الطارئة (1987) حيث قال: " إن دولة
الإمارات العربية المتحدة التي التزمت تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل
نهيان رئيس الدولة بسياسة توحيد الصف، وعملت من أجل تضييق الخلافات بين الأشقاء
والحيلولة دون اتساعها سوف تعمل على إنجاح القمة العربية الطارئة، التي ستعقد في
عمان باعتبارها أنسب صيغة يتبادل الزعماء والقادة العرب في إطارها الآراء والأفكار
والحلول المناسبة لكل ما تواجهه الأمة من قضايا ومشكلات وصولاً إلى رؤية جماعية
موحدة. أن نجاح القمة مرهون أساساً بتجاوز سلبيات المرحلة الماضية وما خلفته من
تمزق وفرقة والتعامل مع معطيات الظروف الراهنة وبتحدياتها " .
إن الجامعة
العربية إطار لا غنى عنه، وتزداد أهميته مع ما يشهده العالم من تكتلات، لذلك أكد
سموه أنه مع تعدد الآراء حول الجامعة العربية فإننا في الإمارات نؤمن بأن الجامعة
مازالت وستظل بيت العرب الكبير والإطار الشامل للعمل العربي المشترك، وأن استمرار
الجامعة ومؤسساتها وزيادة فاعليتها كمظلة عربية ضرورة تزداد أهميتها في عصر
التكتلات القوية التي تتكون في العالم اليوم.
وشدد على عدم
وجود أي تعارض بين التجمعات الإقليمية العربية والجامعة العربية، مؤكداً أن كل
تعاون عربي حتى على المستوى الثنائي هو أمر إيجابي، وليس هناك تناقض بين العمل
العربي المشترك والمجالس الإقليمية العربية، فنحن بحاجة إلى تحقيق التكامل بين
الموارد العربية، والاستفادة من تنوع عناصر القوة العربية، وهو ما يتطلب من القادة
والزعماء العرب العمل على تحقيق التكامل العربي بأسرع وقت ممكن ودون إبطاء، مشيراً
إلى أن البدء في تحقيق التكامل بين الدول العربية يمكن أن يفيد العرب ككل ليصبحوا
قوة تستطيع التفاوض مع القوى الاقتصادية الأجنبية الموحدة، داعياً إلى إقامة أسواق
عربية مشتركة مصغرة، تمهيداً لقيام سوق عربية موحدة .
فالجامعة العربية
من منظوره هي إطار لا غنى عنه لتعزيز العمل العربي المشترك، وتمكين الأمة العربية
من توجيه كافة إمكانياتها وطاقاتها لمواجهة مختلف التحديات، وتشكيل موقف عربي موحد
... والقمم العربية ضرورية وتعقد عليها آمال وتطلعات واسعة لصياغة رؤية جديدة تقوم
على أسس ثابتة وواضحة من خلال إعادة ترتيب البيت العربي بما يتلاءم ومقتضيات
المرحلة الراهنة، وما تواجهه الأمة العربية من تحديات إقليمية ودولية، تفرض التشاور
والتضامن على جميع المستويات الثنائية والإقليمية والعربية، لذلك كانت رؤيته لمجلس
التعاون الخليجي تنبع من هذا التوجه الوحدوي الذي تمليه الظروف الإقليمية والعربية
والدولية.
|