الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان / مواقفه من القضايا العربية / القضية الفلسطينية

   تمثل القضية الفلسطينية بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة حجر الزاوية في العمل العربي المشترك، وتضعها على رأس أولوياتها في علاقاتها بمختلف دول العالم، كما سبقت الإشارة، وقد بذل صاحب السمو الشيخ خليفة جهوداً مشهودة في هذا المجال، وصدرت عنه تصريحات رافقت مختلف أبعاد هذه القضية ومراحلها، باعتبارها قضية كل العرب، وكما قال سموه: "إن دولة الإمارات العربية هي جزء من الوطن العربي، وقضية الشعب الفلسطيني المناضل هي قضيتنا والأرض هي أرضنا والعدو هو عدونا .

  ونحن ندرك موقفنا في المواجهة مع العدو، والذي لا تقف أطماعه عند حد أو قيد، وسيستمر دعمنا لنضال الشعب الفلسطيني بلا حدود تكريماً لوحدة الهدف ووحدة المصير، ونحن نرفض دائماً الإعلان عن أشكال هذا الدعم؛ لأن قناعتنا هي أن ما نقوم به هو ما يفرضه علينا الواجب والنخوة العربية الأصيلة، وتعاليم الدين الحنيف، والمصلحة العليا لأمتنا من أجل استرداد وتحرير الأرض واستعادة الحقوق المشروعة ".

  وقال في مناسبة أخرى مؤكداً دعم الإمارات للمقاومة الفلسطينية :" بالنسبة لقضية فلسطين .. قضيتنا وقضية العرب الكبرى .. فإن دولة الإمارات وقفت بكل ثقلها إلى جانب المقاومة الفلسطينية، قدمت كل أشكال الدعم لها وسنواصل هذا الواجب القومي حتى يسترد الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة في أرضه ودياره ".

  ولم يفت صاحب السمو أن يشير إلى أن وضع الإمارات الجغرافي لا يمنعها من معايشة القضية الفلسطينية عندما قال:" تفصلنا مئات الأميال عن الأرض العربية المحتلة إلا أننا نقف في الواقع على خط المواجهة، لأن الأرض هي أرضنا وكل شبر فيها عزيز علينا .. وعدو العرب في كل مكان هو عدونا ".

    لذلك أقامت دولة الإمارات مشاريعها الداخلية بناء على أن عدو العرب هو عدو لها، كما قال سموه: " إن دولة الإمارات العربية المتحدة كما قال سمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لا تتسلح لمباشرة العدوان وإنما تفعل ذلك لأنها تؤمن بأن الضعف يغري بالعدوان كما أن القوة شرط لتدعيم السلام. إن الأمة العربية في صراعها ضد إسرائيل تخوض معركة شرسة ضد عدو غادر ينتهج ضدنا كافة الممارسات البربرية والأساليب اللاأخلاقية ".

  وحين حاول البعض – مناصرة لإسرائيل – ربط المقاومة المشروعة بالإرهاب كان لصاحب السمو موقف صريح، حيث أكد أن "دول مجلس التعاون بحكم ميراثها الإسلامي والحضاري الذي تمتد جذوره في تاريخنا إلى مئات السنين الماضية ترفض وتدين أعمال الإرهاب في مختلف أشكاله وصوره لأن الأعمال اللامسؤولة تتنافى والأعراف والمواثيق الدولية، وكذلك الأخلاق والقيم ومفاهيم الحضارة الإسلامية .

  على أنه ينبغي أن يفرق العالم تفرقة واضحة بين تلك الأعمال اللامسؤولة وأعمال النضال المشروع ضد المغتصب لحقوق المناضلين، كأن تحاول بعض الدول التي تتعاطف مع إسرائيل إلصاق تهم الإرهاب المرفوضة بالإنسان العربي".

   وقد انطلقت رؤية صاحب السمو للسلام في الشرق الأوسط من حقائق التاريخ ومبادئ العدل وروح القرارات الدولية، فأكد "أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط يقوم على حل قضية فلسطين حلاً عادلاً، يتضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في العودة إلى وطنه، وإقامة دولته المستقلة وانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية وفي طليعتها القدس الشريف ".

   بل أوضح " أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط يتوقف على انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة، وتحرير القدس العربية والمقدسات الإسلامية، وإيجاد تسوية شاملة لقضية شعب فلسطين لاستعادة حقوقه المشروعة والعودة وتقرير مصيره، واسترجاع سيادته على ترابه الوطني حتى يمكن إقرار السلام العادل والدائم الذي تتطلع إليه شعوب المنطقة ".

      وبين أن الأمة العربية أمة مسالمة وصادقة في دعوتها للسلام لكن يجب عليها اتخاذ الحيطة والحذر من غدر العدو الذي لا يريد السلام، وذلك عندما قال:" إن أمتنا العربية أيها الأخوة رغم ما أظهرته من رغبة صادقة في السلام المبني على الحق والعدالة واسترجاع ما أغتصب من أراض عربية، وإعطاء الشعب الفلسطيني الشقيق حقوقه المشروعة، إلا أنه يتعين علينا الحيطة والحذر تجاه عدو غادر لا يؤتمن يتحين بنا الفرص. وأنتم أيها الأخوة يوم يدعو الداعي ستكونون مع أخوة لكم هناك في خط النار لاسترداد ما اغتصب من أراض وما انتهك من مقدسات". " إن الأمة العربية ليست أمة معتدية أو ترغب في الحرب، بل إننا أمة تؤمن بالسلام، ولكننا لا نقبل أن يعتدي علينا أحد، ونحن لا نستهدف غير الوصول إلى حقوقنا المشروعة التي اغتصبها العدو الصهيوني ".

  وما فتئ صاحب السمو يؤكد أن دولة الإمارات لن تدخر جهداً في سبيل استرجاع الحقوق العربية المغتصبة، حيث يقول: " إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة نعتبر أنفسنا جزء لا يتجزأ من الأمة العربية وبالتالي فإننا لا ولن نبخل بالمال أو النفس في سبيل أية خطوة من شأنها تعزيز الصمود العربي واستكمال عوامل النصر وتحرير الأراضي المحتلة".

  ويقول :" إن معركتنا مع العدو الصهيوني تتطلب استمرار تضافر الجهود العربية والعمل المستمر وحشد الطاقات في كافة المجالات ولذلك فقد قرر ملوك ورؤساء الدول الأربعة المشاركة في الهيئة العربية للتصنيع الحربي أن يبقى الباب مفتوحاً لمن يشاء من الدول العربية .

  إن ما ينبغي التركيز عليه هو أنه يتعين علينا أن لا نغرق في التفاؤل، وأن نخطط على أساس ما يفكر فيه العدو، والاعتماد بالدرجة الأولى على قدراتنا الذاتية، وإن كان من غير الإنصاف أو المصلحة أن نصادر أي أمل في احتمالات السلام".

   وتـأتي دعوته في الاعتماد على الجهود الذاتية والعمل على مقاومة الصلف الإسرائيلي انطلاقاً من إدراكه العميق لما يفكر فيه العدو، والتي عبر عنها بقوله: " والقضية لم تعد تحتمل خياراً ثالثاً.. ولم يعد أمام العرب إلا المقاومة الصلف الإسرائيلي والاتفاق على الحد الأدنى من العمل العربي الموحد والاعتماد على قدراتنا الذاتية.. لأن العدو لا يكترث لقرارات المنظمات الدولية، ويعلن أنه لن يتقيد بها، ولا يقيم وزناً للرأي العام العالمي، وواجبنا أن نعتمد على أنفسنا وعلى قدراتنا الذاتية العربية والتضامن وحشد الطاقات لمواجهة العدو وهي أنجح السبل للوصول إلى حقوقنا".

  وشدد صاحب السمو على ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل بالسلام وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، فقال: "إن مهمة المجتمع الدولي أن يصل إلى صيغة تفرض على إسرائيل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، لأن انهيار آمال السلام أمام الصلف والتعنت الإسرائيلي سيضع دول المنطقة والعالم أمام انفجار الوضع غير المستقر في الشرق الأوسط، وعلينا نحن العرب أيضاً مواصلة إقناع الرأي العام العالمي ومختلف جماعات الضغط في مكان لحرمان إسرائيل من أي تأييد وكشف اتجاهاتها المعادية للسلام".

   وأكد سموه أن الاستمرار في إغفال الحقوق العربية من شأنه أن يهدد الأمن والاستقرار العالميين بتعرض منطقة الشرق الأوسط إلى العنف، الأمر الذي يتطلب تحريك عملية السلام بعقد مؤتمر دولي،: " إن استمرار إغفال الحقوق العربية سيؤدي إلى إشعال النار في المنطقة وانهيار السلام والاستقرار العالميين ونعتقد أن المؤتمر الدولي هو الخطوة التي يمكن أن تتخذ لتحريك عملية السلام في الشرق الأوسط ".

  وإذا كانت القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي من القضايا الأساسية التي استأثرت بتفكير صاحب السمو الشيخ خليفة، وشكلت منطلقات بارزة في سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن ذلك يعود إلى ارتباطهما بموضوع أساسي وحيوي يتعلق بالوجود العربي بأسره، ألا وهو الأمن العربي الذي أولاه الشيخ خليفة عناية كبيرة .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية