مسيرة الطب في الإمارات / تطور الخدمات الطبية في دبي 

أولاً: مرحلة العيادة الطبية:

     تعـد دبي أولى إمارات الدولة التي بدأت بها الخدمات الصحية بشكلها الحديث ، وتمثل ذلك في العيادة الطبية التي أنشأها حاكم دبي بالتعاون مع بعض التجار وذلك عام 1943م، في نفس الموقع الذي يشغله حالياً مستشفى المكتوم . ولم تزد تلك العيادة الطبية في بدايتها عن "غرفة مقسمة إلى ثلاثة أجزاء : الأول للفحص والثاني : لصرف الدواء والثالث : خصص لسكن الطبيب وتمثلت كل إمكانياتها في طبيب واحد دون وجود أية فئات طبية أخرى مساعدة .وإذا ما احتاج المريض إلى مزيد من العلاج أو عملية جراحية يرسل إلى البحرين على نفقة الحاكم ، هذا مع الأخذ في الاعتبار بالطبع العيادات الطبية الخاصة التي أنشئت في إمارة دبي كعيادة الدكتور محمد حبيب الرضا وعيادة الدكتور عبدالحسين كامكار التي سبق ذكرها فيما تقدم .

ثانيا: مرحلة مستشفى المكتوم:

     وفي أكتوبر 1949م وفي نفس موقع تلك العيادة ، بدئ في تنفيذ مشروع مستشفى المكتوم كأول مستشفى يخدم سكان دبي والإمارات المجاورة . وقد تحملت الحكومة البريطانية جزءاً من نفقات البناء والأجهزة والمعدات ، في حين أشترك حكام الإمارات جميعاً في دفع النفقات الجارية كالأجور وساهم حاكم دبي بأكبر نصيب منها. وتم افتتاح مستشفى المكتوم عام 1951م بطاقة عمل قدرت " بطبيبين وصيدلي وممرض وفني أشعة وإثنى عشر سريراً  وذلك تحت إشراف الدكتور "ماكولي" ، وهو طبيب بريطاني متقاعد عين من قبل الجيش البريطاني ، وقد جاء ماكولي خلفاً للدكتور الهندي المسلم محمد ياسين الذي كان يمارس الطب في دبي وعمل موظفاً لدى الحكومة البريطانية في الهند .

      كان عدد الأسرة مع بداية إنشاء المستشفى اثني عشر سريراً للمرضى من كلا الجنسين ، ويعمل فيه طبيبان فقط مع ممرض واحد يقوم إلى جانب عمله بعمل فني الأشعة والصيدلي ، وكان العمل يتم في ظروف بالغة الصعوبة وعلى ضوء المصابيح الغازية التي كانت تقوم مقام الكهرباء والتي لم تكن متوافرة في تلك الفترة.

      وبمرور السنوات أخذ مستشفى المكتوم في التوسع وتطورت الخدمات الصحية التي يقدمها ، فأصبح يضم قسمين رئيسيين :قسم المرضى الخارجيين وقسم المرضى الداخليين والذي أشتمل على غالبية الاختصاصات مثل الباطنية والجراحـة والأطفال والنساء والولادة ، ووصل عدد الأسرة في المستشفى عام 1970م إلى 140 سريراً وصاحب هذا الارتفاع زيادة في الفئات الطبية العاملة فبلغ عدد الأطباء في نفس العام 4 أطباء اختصاصيين و15 طبيباً عاماً ، أما هيئة التمريض فوصل عدد العاملين فيه إلى 103، وبالرغم من التطور السريع الذي شهدته الخدمات الصحية منذ عام 1970م وحتى الوقت الحاضر إلا أن مستشفى المكتوم لا زال من المستشفيات الرئيسية في دبي فبالإضافة إلى استقباله للمرضى المترددين على عياداته الخارجية وتخصيص إقامة داخلية للأمراض الصدرية وأمراض الشيخوخة . فهو يقوم أيضاً بالإشراف على المراكز الصحية التابعة للدائرة والموزعة في مناطق دبي المختلفة إضافة إلى تقديم الخدمات الوقائية سواء عن طريق المراكز الصحية أو العيادات الخارجية للمستشفى .

     ويبلغ العدد الإجمالي للقـوى العاملة في مستشفى المكتوم والمراكز الصحية في الوقت الحاضر 687 موظفاً منهم 67 طبيباً ، و223 ممرضة ، و34 صيدلياً ، و10 فنيين ، و120إدارياً ، وكاتباً .

ثالثاً : مرحلة تكوين دائرة الصحة والخدمات الطبية .

      أصدر صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد المكتوم مرسوماً يقضي بتكوين دائرة الصحة وذلك في 12 أكتوبر 1970م لتتولى مسؤولية تخطيط وإنشاء وتقديم الخدمات الصحية في إمارة دبي . وقد رافق تكوين الدائرة مشروع إنشاء مستشفى راشد الذي بدأ العمل بإنشائه عام 1971م فكان أول مشروع تقوم الدائرة بالإشراف على تنفيذه ومتابعة مراحله المختلفة ووضع الأسس والمقترحات الخاصة بتوسعاته في المراحل اللاحقة حيث كان عدد الأسرة فيه عند بداية استقباله للمرضى عام 1972م هو 393 سريراً ارتفع إلى 505 سريراً عند اكتمال التوسعات ، ثم وصل عدد الأسرة إلى 560 سريراً في الوقت الحاضر .

     تعتبر هذه المرحلة من أهم مراحل تطور الخدمات الصحية في دبي ، فقد أخذت الدائرة على عاتقها مسؤولية توفير الخدمات الصحية في كل مناطق إمارة دبي الحضرية والنائية وبالتالي مواجهة الاحتياجات المتزايدة من هذه الخدمات بالتخطيط للمؤسسات الجديدة وبتطوير الخدمات المقدمة من المؤسسات القائمة . وبذلك زاد عدد المستشفيات منذ تكوين دائرة الصحة بعد أن كان هناك مستشفى المكتوم فقط ، وأنشئت المراكز الصحية في المناطق المختلفة من مدينة دبي .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية