|
وجه الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان
نائب ولي عهد أبوظبي رئيس أركان القوات المسلحة كلمة بمناسبة
العيد الوطني الثاني والثلاثين . وفيما يلي نص الكلمة لمجلة “درع
الوطن”.
في حياة
الأمم والشعوب أيام مجيدة وشخصيات فذة . تشكل
علامة فارقة بين زمنين ترفع اسم الأمة عاليا وتنقلها من حال إلى
حال أفضل ويمثل الثاني من ديسمبر يوماً خالداً يكن التاريخ له
معاني الفخر والإكبار . ذلك أنه يصادف ذكرى مناسبة غالية يفتخر
بها كل مواطن على أرض الإمارات الطاهرة إنها الذكرى الثانية
والثلاثون لقيام اتحاد الإمارات العربية التي أجمعت على الخير
ووحدت الكلمة والمصير في مثل هذا اليوم المبارك من تاريخها
المعاصر وبالتالي كانت الانطلاقة الحقيقية لمسيرة الخير والعطاء
لوطننا المفدى .
لاشك في أن احتفالنا بقدوم عيد اتحاد إماراتنا يدفعنا
إلى
النظر بعيون الإكبار والإجلال للحكمة والقيادة الرشيدة والبصيرة
النافذة التي عرفناها في سيدي صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن
سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه
الله الذي كان الشخصية الفذة التي جعلت المستحيل ممكناً وحولت
الآمال والأحلام إلى واقع مزدهر حافل بالإنجازات العظيمة التي
يشهد لها القاصي والداني وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة
نموذجاً يحتذي به ومضرباً للأمثال في الانتقال منذ بداية انطلاقة
مسيرة الاتحاد نحو التقدم والنهضة والازدهار فعم الأمن
والاستقرار والرخاء .
وانتشرت
الأراضي الخضراء فوق ربوع الصحراء . وشمخت الصروح
تشهد على البناء والتطور والتقدم وصارت دولة الإمارات العربية
المتحدة في زمن قياسي في مصاف الدول المتقدمة على كافة الأصعدة
وفى الوقت ذاته أصبحت قادرة على التعامل العقلاني مع عالم اليوم
السريع التطور والتغير ونجحت بكل ثقة واقتدار في تحقيق أهداف
الوطن وغاياته في زمن قصير في حين أن ذلك لم يكن ممكناً من دون
هذه الوحدة.
إنني أنتهز هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعا لأتقدم
بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام سيدي صاحب السمو الوالد
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات
المسلحة حفظه الله
والى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد
أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة . كما
أهنيء أخواني
قادة وضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة الإماراتية ، وكذلك
أقدم التهنئة إلى أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة بهذه
المناسبة الغالية .
ان
الأيام العظيمة كيوم الاتحاد تذكرنا بالإنجازات
الكبيرة والتضحيات الجسيمة لقائد الوحدة وصانعها وتدفعنا إلى
مواصلة كل جهد ممكن للحفاظ على هذه الوحدة المباركة وتحقيق
المزيد من الإنجازات وعلى مختلف الأصعدة والميادين باسم دولتنا
الغالية في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة الذي آمن
بالوطن والمواطن وأيقن أن بناء الإنسان الإماراتي هو أعظم بناء
وأن الثروة الحقيقية والمكسب الفعلي للوطن يكمن في الشباب الذي
يتسلح بالعلم والمعرفة باعتبارهم وسيلة ومنهجاً يسعى من خلالهما
لبناء الوطن وزيادة قوته وتعزيز منعته في كل موقع من مواقع
العطاء والبناء . في الوقت ذاته اعتبر أبناء
الإمارات قائد
مسيرتهم وباني دولة الاتحاد مثلهم الأعلى فلبى الجميع النداء
وسعوا في سبل التنمية ومسيرة العلم والعمل. فحققت الإمارات أرفع
الدرجات وتبوأت مكانة فريدة بين دول العالم. كل ذلك بفضل تجربتها
الاتحادية الناجحة. التي انعكست بصورة ايجابية على المستويات
كافة . المحلية
والإقليمية والعالمية . مما جعلها مفخرة ومصدر
اعتزاز لكل مواطن أماراتي . وأصبحت الدولة في هذا المجال مثار
أعجاب دول العالم وقدوة في عظمة البناء والتقدم والإنجاز . سواء
في زمن البناء أو في نوعيته وأثره .
حكمة زايد
لقد حبا الله عز وجل هذا الوطن رجلا فذا حكيما هو سيدي
صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة
القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله الذي وهبه الله بعد
النظر والبصيرة والهمة العالية والإيمان العميق بأهمية الوحدة في
هذا العصر المضطرب. فسعى إليها بكل إصرار لأنه يدرك عن يقين أن
الدول والأمم التي ترغب في أن تثبت وجودها في خضم هذا العصر لابد
لها من التضامن والاتحاد فكانت الوحدة وتحقق اجتماع الكلمة التي
رعاها صاحب السمو بحكمته وطورها بمحبته وقد نقل كل هذا الحب
والتفاني والإيثار إلى أبناء هذا الوطن جميعا وتحقق من خلال ذلك
بناء الوطن وسعادة المواطن فازدهرت الدولة في كل الميادين وكان
من نتيجة ذلك أن أصبح الإنسان الإماراتي عماد تقدم الدولة
وتطورها وبنائها فهو المواطن الذي يتميز بالانتماء إلى وطنه
والإخلاص في محبته والسعي إلى حمايته والمحافظة عليه ورد كل
عدوان يقصده أو شر يتربص به.
إن مفتاح النجاح الذي لا مثيل له والذي تحقق في هذا الزمن
القصير من عمر الاتحاد كان مزيجا من حكمة صاحب السمو الوالد
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخلاصه وبصره الثاقب في إدراك
الواقع المحلي والإقليمي والمتغيرات الدولية وفهمه المتعمق
للمرحلة التي نعيشها فعزم على أن تكون دولة الاتحاد جزءا من
العالم تعيش زمانه وتعايش واقعه وتتعلم من خبراته وتشاركه
أحداثه. فتوصل بحكمته الرشيدة ورأيه السديد إلى ضرورة بناء دولة
الاتحاد على الأسس العصرية في كل المجالات والميادين بدءا من
الإنسان وتعليمه وصولا إلى استصلاح الصحراء
وأعمارها .
لقد كان من أولويات سيدي صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن
سلطان آل نهيان حفظه الله منذ لحظات الاتحاد الأولى الحفاظ على
دولة الاتحاد ومكتسباتها وحمايتها من كل اعتداء . فبنى جيشاً
عصرياً أساسه القوى البشرية العالية التأهيل والتدريب . ومزودا
بأفضل أسلحة العصر ومعداته ليكون خير حام لدولة الاتحاد . فأصبحت قواتنا المسلحة بقوتها البشرية وأسلحتها الحديثة قادرة على حماية
الوطن وصد عدوان أعدائه ، بل تجاوز أطار عملها . بتوجيهات سديدة من
سيدي صاحب السمو رئيس الدولة إلى المساهمة في دعم الاستقرار
الدولي وتوفير الحماية وتقديم العون للشعوب والأمم الأخرى في
أماكن متعددة من العالم . مما جعل من سجلها مفخرة بين الجيوش
ومأثرة من المآثر التي تضاف إلى سجل دولة الإمارات العربية
المتحدة الزاخر بالمفاخر والإنجازات
المتميزة .
تبقى المناسبات الوطنية ( وعلى رأسها ذكرى قيام اتحاد
دولتنا ) فرصة سانحة لتجديد وتأكيد عهود الولاء والوفاء والطاعة
وإعلاء قيم البذل والعطاء والفداء لهذا الوطن الغالي ولقائد
مسيرتنا الاتحادية المظفرة. ونعاهدهما في هذه المناسبة على أن
نبقى جنوداً أوفياء ندافع عن الوطن ومكتسباته التي تحققت خلال
مسيرة بنائه منذ إعلان قيام الاتحاد . ليبقى وطننا كما أراده صاحب
السمو عزيزا قويا منيعا حاميا لأهله مساهما في دعم الاستقرار
والسلم الدوليين وردع العدوان ومساعدة المنكوبين في الكوارث
والحروب والنكبات ضارعين إلى الله عز وجل أن يحفظ لنا وطننا
الغالي ليبقى عزيزا ينعم بالأمن والسلام . وأن يطيل لنا في عمر
قائد مسيرتنا ويديم عليه نعمة الصحة والعافية. ونسأله تعالى أن
يسدد خطانا إلى الخير في خدمة وطننا المفدى. أنه مجيب
الدعاء.
|