|
تعتبر
النقود ومازالت وسيلة من وسائل التبادل التجاري التي استعملها الإنسان منذ القدم،
وهي أداة أوجدها الإنسان بديلة لما يُسمى " بالمقايضة" ، حيث يتم استبدال منتج أو
شيء معيّن مقابل منتج أو شيء آخر، والإمارات العربية شأنها شأن بقية المناطق في
العالم استعمل فيها الإنسان أنواع وأشكال ومسميات مختلفة من العملات تراوحت بين
العملات الإغريقية والرومانية ثم العملات الإسلامية التي استخدمها أبناء الإمارات
مع وصول الفتوحات الإسلامية لهذه المنطقة، والتي حملت بعضها اسم القائد الإسلامي
الذي ولد في الإمارات وهو "المهلب بن أبي صفره".
ومع الانفتاح الاقتصادي لأبناء الإمارات على مناطق العالم، تم الاتصال بالحضارات
والشعوب الأخرى القاطنة في مناطق بعيدة، أو قريبة من الإمارات سعياً وراء لقمة
العيش وتوسيع النشاط التجاري لهم، ونتيجة لذلك حمل تّجار الإمارات عملات جديدة لم
تكن معروفة من قبل في الإمارات، فكان الريال النمساوي والمعروف بالريال الفرنسي، ثم
الليرة العثمانية، ثم العملات الفارسية التي وصلت إلى الإمارات بحكم النشاط التجاري
وقرب الموانئ الفارسية من مناطق الإمارات، ومع الانتداب البريطاني لمنطقة الخليج
العربي إثر انحسار الدولة العثمانية بعد عام 1947 كان من الطبيعي أن يتم تداول
عملات جديدة بموجب الوضعية الجديدة فكانت الروبية الهندية، ثم الروبية الخليجية
التي تم تداولها في الإمارات كما في مناطق الخليج الأخرى، حتى شهدت منطقة الخليج
بدايات الاستقلال وظهور الدول المستقلة كدولة الكويت وقبلها العراق، حيث أصبح لهذه
الدول الحرية في إصدار عملات تحمل اسمها بعد استقلالها، فكانت عمله قطر ودبي في
عام 1966، ثم الدينار البحريني الذي تم تداوله في إمارة أبوظبي في عام 1965،
واستمر الأمر على هذا الوضع حتى إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في
الثاني من ديسمبر 1971، ككيان إتحادي مستقل له وجوده على الساحة العالمية، وأهميته
الاقتصادية باعتبار هذا الكيان أي الإمارات إحدى الدول الرئيسية في أنتاج النفط
وتصديره.

ومع التطورات التي شهدتها الدولة إثر قيامها، كان لابدّ من التفكير في إنشاء سلطة
نقدية يُعهد إليها إصدار عملة الدولة، والمحافظة على استقرارها وقوّتها الشرائية،
فكان صدور القانون الاتحادي رقم (2) بتاريخ 19 مايو 1973 في شأن إنشاء مجلس نقد
الإمارات كسلطة نقدية في الإمارات، حيث كان من أوّل المهام التي قام بها إصدار عملة
تحمل اسم الإمارات العربية المتحدة باسم "درهم الإمارات"، ثم جاء القانون الاتحادي
رقم (10) لسنة 1980 في شأن تنظيم المهنة المصرفية وإنشاء المصرفية وإنشاء المصرف
المركزي كسلطة نقدية بديلاً لمجلس النقد حيث كان من ضمن أولوياته إصدار "درهم
الإمارات" بأشكال ومواصفات جديدة تواكب التطورات الاقتصادية التي تشهدها الدولة.
من
واقع هذا التطور التاريخي للنقد في الإمارات، كان لا بّد من دراسة هذا الوضع
بالتحليل والصور، فجاء هذا الكتاب الذي أضعه بين يدي القارئ الكريم أستعرض فيه
مراحل تطور النقد في الإمارات. ولما كان تاريخ النقد في أي دولة يمثل جزءاً هاماً
في تاريخ تطورها، فإن تطور النقد في دولة الإمارات بما شهدته من تطور اقتصادي وحضاري
كان لابدّ أن يسجّل بالشكل الذي يعكس حقيقة التقدم الاقتصادي والحضاري لها
ولأبنائها، وليكون بذلك مرجعاً ليس للمهتمين بتاريخ النقد في الإمارات فحسب وإنما
لكل من يتتبع هذه المنطقة وتطوّرها حتى أصبحت دولة لها حضورها المتميّز في الساحة
العربية والعالمية .
نجيب
عبدالله الشامسي |