|
منذ بداية القرن الحالي وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى حيث تمت
تصفية تركة الإمبراطورية العثمانية في الشرق الأوسط ، بدأ يتضح
الصراع الخفي الذي كان دائراً بين دول المحور وهي تركيا
وألمانيا وايطاليا، وبين الحلفاء، وهم بريطانيا وفرنسا وأمريكا،
حول السيطرة على أقطار الشرق الأوسط وتقاسيمها كمناطق للنفوذ،
وذلك بدفع من شركات البترول في تلك البلاد والتي كانت تعرف
الأهمية البترولية المحتملة لأقطار الشرق الأوسط .
وبعد أن
حصل رجل الأعمال البريطاني دارسي على امتياز للتنقيب عن البترول
في إيران في سنة 1903 حاول الألمان عن طريق تركيا أن يحصلوا على
امتياز للتنقيب عن البترول في العراق، ولكن الحلفاء اتصلوا
بالحكومة العراقية، وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى، التي هزم
فيها المحور فبدأ الانجليز يساومون العراق على شق محافظة الموصل
عنه إذا لم يمنح امتياز البترول للشركات الانجليزية، وبالفعل فقد
تم لهم ما أرادوا وأنشئت شركة نفط العراق
(I.P.C)
حيث منحت امتياز للتنقيب عن البترول في جميع مناطق العراق .
وتحت ضغط
حلفاء بريطانيا نزلت شركة البترول البريطانية
(B.P.)
عن جزء كبير من حقها في الــ
I.P.C.))
مراضاة لهؤلاء الحلفاء لشركات أمريكية وهولندية، حيث تم توزيع
أسهم شركة نفط العراق على النحو التالي :
شركة
البترول
البريطانية
23.750%
شركة
البترول الفرنسية 23.750%
شركــة
شـــــل
23.750%
شركتي
موبــو أكسون
23.750%
مؤسسـة
كلبنـكيــان 5%
وحصلت
شركة بابكو الأمريكية على امتياز في البحرين ثم حصلت شركة أرامكو
الأمريكية على امتياز شامل في المملكة العربية السعودية، وحصلت
كل من شركة البترول البريطانية
(B.P.)
وشركة الخليج
Gulf
الأمريكية على امتياز في الكويت مناصفة بينهما .
وبعد ذلك
حصل مساهمو شركة نفط العراق
(I.P.C.)
على امتيازات في كل من الإمارات العربية وعمان وقطر .
وبذلك
لم تأت سنة 1936 إلا وقد تقاسم الحلفاء منطقة الشرق الأوسط فيما
بين شركاتهم وبنسب متفاوتة. وكان شأن الأمارات العربية في ذلك
شأن بقية بلدان المنطقة .
ففي
الإمارات العربية تم التوقيع على أول اتفاقية للبترول في يناير
سنة 1936 بين حاكم إمارة أبوظبي وشركة تطوير بترول الساحل
المتهادن حيث حصلت هذه الشركة على امتياز للتنقيب عن البترول في
جميع مناطق إمارة أبوظبي البرية والبحرية. وبعد هذه الاتفاقية
وقع حكام دبي والإمارات الأخرى مع هذه الشركة على اتفاقيات
مماثلة وبذلك حصلت هذه الشركة على امتياز غطى الإمارات العربية
المتحدة كلها.
ثم قامت
الحرب العالمية الثانية فتوقفت أنشطة شركات البترول في الإمارات
العربية المتحدة لتعود ثانية بعد هذه الحرب للقيام بأعمال التحري
والاستكشاف، وبعد أن قامت شركة تطوير الساحل المتهادن بعمليات
الاستكشاف الأولى بعد الحرب العالمية الثانية تخلت عن امتيازاتها
في إمارات دبي والشارقة ورأس الخيمة وعجمان وأم القيوين والفجيرة
كما تخلت عن المناطق البحرية من إمارة أبوظبي محتفظة بالمناطق
البرية منها حيث ركزت نشاطها فيها. وقد منح حكامها الإمارات فيما
بعد امتيازات للتنقيب عن البترول في إماراتهم لشركات عديدة.
أهمها الامتياز الذي منحته إمارة أبوظبي سنة 1954 في مناطقها
البحرية ( لشركة مناطق أبوظبي البحرية ) والامتياز الذي منحته
إمارة دبي سنة 1963 لشركة بترول دبي في المناطق البحرية للإمارة،
والامتياز الذي منحته إمارة الشارقة سنة 1971 لشركة الهلال .
وقد منح حكام الإمارات فيما بعد امتيازات للتنقيب عن البترول في
إماراتهم لشركات عديدة، أهمها الامتياز الذي منحته إمارة أبوظبي
عام 1954 في مناطقها البحرية " لشركة مناطق أبوظبي البحرية"
والامتياز الذي منحته إمارة دبي عام 1963 لشركة بترول دبي في
المناطق البحرية للإمارة، والامتياز الذي منحته إمارة الشارقة
عام 1969 لشركة الهلال .
وقد
اكتشف البترول بكميات تجارية لأول مرة في إمارة أبوظبي في سنة
1958، ثم في إمارة دبي في سنة 1966 وفي إمارة الشارقة في سنة
1973.
وتختلف
اتفاقيات البترول في الإمارات العربية المتحدة الواحدة عن الأخرى،
من حيث طبيعتها ومضمونها شأنها في ذلك شأن الاتفاقيات التي عقدت
في بقية بلدان الشرق الأوسط وذلك تبعاً للتطورات الاقتصادية
والسياسية التي حدثت في هذه المنطقة .
بعد
انتهاء الحرب العالمية الثانية عادت شركات البترول للعمل في
الإمارات العربية المتحدة، كما أنها نشطت بصورة أكبر في الأقطار
المجاورة التي اكتشف فيها البترول. وبعد أن وفقت هذه الشركات في
اكتشاف البترول بكميات تجارية في جميع أقطار الشرق الأوسط
تقريباً بدأت الصناعة البترولية تدر بعض العائدات للأقطار
المضيفة والتي كانت أحوج ما تكون لهذه العائدات، من أجل تحقيق
تنميتها وتقدمها .
كما أن
أقطار المنطقة حصلت على استقلالها السياسي والاقتصادي وأخذت
تقتحم الحواجز التي وضعت في طريق الاتصال فيما بينها فبدأت تتصل
ببعضها البعض حيث أدركت الأقطار المصدرة للبترول أن المساومة
الجماعية أفضل من المواقف الانفرادية، فعملت على إنشاء (منظمة
الأوبك) لتكون نادياً يضم الأقطار المصدرة للبترول والتي تشابهت
مصالحها. وأدركت هذه الأقطار أن شركات البترول الاحتكارية كانت
مجحفة بحقوقها وأن الاتفاقيات القديمة ما عادت تتناسب وروح العصر
فانتهزت كل مناسبة لكي تعدل من هذه الاتفاقيات وعملت من جهة أخرى
على تشجيع دخول الشركات المستقلة
( Independent Companies ) أو الجديدة
( New Comers )
لكي لا تبقى معتمدة اعتماداً كلياً على شركات البترول الاحتكارية
( Majors )
.
تعد دولة الإمارات العربية المتحدة
من الدول الرئيسية في العالم في إنتاج وتصدير النفط الخام ،
وتضاعفت الاحتياطات النفطية المؤكدة لدولة الإمارات العربية
المتحدة عدة مرات خلال العقود الثلاثة الماضية ، حيث ارتفعت من
30 مليار برميل من النفط في السبعينات إلى نحو 98 مليار برميل في
العام 2002 لتصبح بذلك في المركز الثالث من حيث احتياطي النفط في
العالم ، فيما ارتفع احتياطيها من الغاز الطبيعي من 626 مليار
متر مكعب في السبعينات إلى أكثر من 6 تريليونات متر مكعب لتحتل
بذلك المرتبة الثانية عربيا والرابعة عالميا من حيث الاحتياطي
العام من الغاز الطبيعي .
ولقد حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى رأسها صاحب السمو
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على استغلال قطاع النفط منذ
البدايات الأولى لصناعة النفط ، مما عكس النظرة الثاقبة للدور
الحيوي الذي يمكن أن يلعبه هذا القطاع في مسيرة التنمية في
البلاد ، والاستفادة من عائدات النفط في تحقيق الرفاهية لأبناء
الدولة .
|