شخصيات / شخصيات من الإمارات / عبد الله بن محمد الشيبة

ولد الشيخ عبدالله بن محمد بن يوسف الشيبة في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ، وهو ينتمي إلى قبيلة النعيمي من آل بوخريبان ـ وهم فخذ من آل بوذنين ، ولقب بالشيبة لأنه كان أصغر أخوته من أبيه ـ فقد كان والده يبلغ الثمانين من عمره عندما تزوج من والدته ـ ونظرا لفارق السن بين الولد وأبيه كان ينادى عليه بـ ( ولد الشيبة ) لكبر سن والده .

        ومع الأيام أصبح هذا اللفظ لقبا للعائلة ـ وتوفى والده وهو ابن أربع سنوات فكفله أخوه يوسف حتى بلغ التاسعة ، وعندما قتل يوسف كفلته أخته مريم ثم أخته فاطمة وهي شقيقته من أمه ـ وجدها عبدالله بن مفتاح .

دراسته وعلمه .

        درس الشيخ عبدالله الشيبة في بداية حياته في كتاتيب عجمان ، وبعد ذلك درس على يد عالم من فارس يدعى أبو الهدى .

        وكان من أساتذته العالم الجليل والأديب على القصيمي الملقب بـ الصعيدي ، ثم التحق بالمدرسة التيمية المحمودية ودرس فيها إلى أن أنهى دراسته وتفقه ـ وكان من بين الطلبة النابهين الذين اختارهم علي المحمود ـ رحمه الله ـ ضمن أول بعثة دراسية أرسلها للدراسة على نفقته إلى قطر . 

        وقد استفاد كثيرا من دراسته على يد الشيخ محمد بن عبدالعزيز المانع التي أهلته للإمامة والقضاء بعد عودته إلى عجمان .

        ومكث في قطر زهاء سبع سنوات وكان من الطلبة المتفوقين في الدراسة في المدرسة الأثرية ـ فقد تميز بشغفه في طلب العلم وحب المعرفة وهذا يرجع إلى تيتمه وهو صغير مما جعله يكافح في سبيل بناء ذاته وتعويض ما فاته وكان ـ رحمه الله ـ يمارس بعض الأعمال التجارية في قطر ـ فبحكم علاقته الاجتماعية واختلاطه بتجار قطر تنامت صداقاته وكان من زملائه الشيخ جاسم بن درويش فخرو ـ وكان يبيع ويشتري اللؤلؤ وعندما باع أول مرة حصيلة لا بأس بها وقبض جنيهات ذهبية دفعة ذلك نحو التجارة وكثرت علاقاته في قطر ـ ويذكر انه خطب من قبيلة السودان ، وتزوج في قطر وأنجب منها ولدا سماه خالد .

        وبعد ذلك رجع إلى عجمان وأراد العودة مرة أخرى إلى قطر وفي هذه المرة اصطحب معه عددا من أقربائه منهم ، أحمد بن عبدالرحمن ـ وعبدالله بن سيف وغيرهما ـ وهؤلاء ذهبوا معه للدراسة في المدرسة الأثرية وفي هذه المرة مكث هناك ثلاث سنوات ، وعاد إلى عجمان بعد أن أنهى دراسته .

مشكلة دخول عبدالرحمن بن محمد إلى عجمان .

        في عام 1320 هـ دخل عبدالرحمن بن محمد إلى عجمان بقصد احتلالها بالقوة وفي نفس السنة عاد عبدالله بن الشيبة من قطر بعد أن أنهى دراسته وأراد أهالي عجمان وقف تحرك عبدالرحمن بن محمد ، فشكلوا لجنة من الشيخ عبدالله بن الشيبة وعدد آخر من وجهاء عجمان فذهبت اللجنة لمقابلة ابن سعود ورفع قضية بلادهم إليه ، وكانت رحلتهم عن طريق البحر بواسطة إحدى السفن التي نقلتهم إلى البحرين . ثم إلى الخبر ومن الخبر انتقلوا إلى الإحساء ، ومنها إلى الرياض .

        فقد كانت رحلة شاقة قطعوا خلالها مسافات طويلة ولما وصلوا إلى الرياض لم يجدوا ابن سعود وكان وقتها في جبهة حائل يقاتل ابن رشي الذي تمرد على ملكه وكان ذلك في فصل الشتاء .

        وفي طريقهم من الرياض إلى حائل صادفتهم بعض العقبات كوعورة الطريق وشدة البرودة ولكنهم صمموا على المضي نحو ابن سعود ، وقد تغلبوا على وعورة الطريق بان انتقلوا بواسطة الحمير وتركوا الجمال ، ولما وصلوا إلى حائل عرضوا قضيتهم فأمر أن يعاقب عبدالرحمن بن محمد على فعلته .

        عندما استقرت الأحوال في عجمان أراد الشيخ عبدالله بن الشيبة الذهاب مرة أخرى ولكن اعتراض أهالي عجمان وعلى رأسهم الشيخ حميد جعله يلغي سفره وقرر عدم الذهاب ، وجمعوا له النقود والمساعدات لكي يرجع إلى زوجته ، وقد أحضر له التاجر أحمد كاجور عشرين روبية حيث أخرج من ( تبانة ) أي من عقدة في وسط إزاره هذا المبلغ وقدمه مساعدة له ، كي يعينه على إتمام الزواج .

الطواشة .

        اشتغل الشيخ عبدالله بن الشيبة في الطواشة ، وكان من اشهر الطواويش في الإمارات ، وقد اشتغل الشيخ عبدالله بن الشيبة لدى محمد بن سالم بن خميس السويدي في تجارة اللؤلؤ وكان ـ رحمه الله  ـ  رجلا مشهورا بنخوته وكرمه ، فتح بابه لعمل الخير وكان يقصده الناس ومن يحضر إلى عجمان ، وهو خال عبدالله الشيبة من الرضاعة ، ويذكر محمد بن عبدالله الشيبة انه رافق والده في جميع رحلات الطواشة حيث كانت التجارة في الخليج العربي سابقا قائمه على بيع وشراء اللؤلؤ .

وفاتــه .

        وفي تاريخ 26/6/1988 م  ، انتقل الشيخ عبدالله الشيبة إلى جوار ربه بعد حياة حافلة بالبذل والعطاء والتضحيات .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية