شخصيات / شخصيات من الذاكرة / محمد نور  بن سيف المهيري

نسبه ومولدة :

     هو الشيخ العلامة محمد نور بن سيف بن هلال المهيري ، ينتمي لأسرة محافظة ، اشتهرت بالتدين وحب العلم .. فكان أبوه الشيخ سيف عالماً ورعاً تقياً محباً للعلم وأهله ، يعمل في الغوص كعادة أهل زمانه .

     ولد الشيخ محمد نور عام 1323 هـ على وجه التقريب لا التحديد ، الموافق 1905 م ، في إمارة دبي بمنطقة الرأس من ديرة ، وعاش طفولته بها .

حفظه للقرآن الكريم :

     أرسله والده إلى الكتاتيب ـ كعادة أهل زمانه ـ صغيراً ، ليحفظ القرآن الكريم ، فحفظه وهو في الرابعة عشرة من عمره ، متميزاً بذلك على أقرانه .

هجرته إلى مكة المكرمة مع أسرته :

     عندما بلغ الثانية عشرة من عمرة أي في حدود عام 1335 هـ تقريباً ، بما يوافق 1916 م ، هاجر أبوه الشيخ سيف بأسرته إلى مكة المكرمة ، مما مكّن الشيخ محمد نور من تلقي العلم على أيدي علمائها الأجلاء أمثال الشيخ محمد العربي التباني . ومع بدايات وصوله مكة المكرمة التحق بمدرسة الفلاح ( التي أسسها المحسن الكبير والتاجر المعروف محمد علي زينل ، إضافة إلى مدارس أخرى تحمل نفس الاسم في جدة ، وعدن ، ودبي ، والبحرين ، والهند ) وتلقى العلم بها ، حتى تخرج فيها ، وعين مدرساً فيها لفترة وجيزة ، وحدث أن زار الشيخ محمد علي زينل المدرسة ، وقد طلب من الشيخ محمد نور الانتقال إلى مدرسة الفلاح في دبي ، والتي أنشأها حديثاً .

     فلاقت هذه الدعوة قبولاً واستحساناً لدي الشيخ محمد نور سيف ، لأن فيها عودة إلى بلده ، وليشارك في تعليم أبناء وطنه وأهله ، فوافق على ذلك دون تردد ، وكان ذلك في حدود عام 1346 هـ ، الموافق 1927 م ، واستمر في عمله بمدرسة الفلاح معلماً ومربيّاً لأبناء دبي ، ومن أشهر تلاميذه آنذاك الشيخ أحمد محمد الشيباني .

     وبجانب مدرسة الفلاح ، أعيد في عام 1357 هـ ، فتح المدرسة الأحمدية من قبل الحكومة ، التي تولت الصرف على التعليم منذ ذلك الوقت ، تم إسناد مسؤولية المدرسة الأحمدية إلى الشيخ محمد نور سيف ، إضافة إلى نظارته وإدارته لمدرسة الفلاح ، فتضاعفت مجهوداته ، وزادت معها أعباؤه .

رؤيته التربوية :

     قامت نظرته على بعث روح التعليم من خلال الإبداع والتنوع في البرامج لشد التلاميذ إلى العلم الرصين ، والمنهج السديد ، حيث صقل مواهبهم بالأنشطة المختلفة كالاحتفالات ، والأناشيد ، والاهتمام بالشعر ، والأدب ، كما أسس أول فريق كرة قدم في البلاد .

     ومن الأناشيد التي صاغها لطلابه ، والتي كانت تنشد من قبل التلاميذ صباحاً ، قبل الدخول إلى قاعات الدرس :

دبـي يـا منيــة المريـد     ويـا  مقـر الفخــر التليـد

 قـد شيد فيـك مجد الجدود     فأيـن ما شيـد مـن صروح

 إلى الأمـام سـر بانتظـام      لى الأمام إلى الأمام إلى الأمام

فكيـف نرضى لك الهوانـا      وقـد بكــت  لوعــة ظبانا

ومن شعره في الوحدة الإسلامية قوله :

عروة الإسلام لا تنفصم     فاز مـن كان بهـا يعتصم

وحدة أسسها العدل على     أحكـم الأساس لا تنفصـم

وحدة قد سطعت أنوارها     فأضاء الكـون وهو المظلم

فهي كالغيث الذي عَمّ الورى     أخصب القاع به والأكم

تأسيسه للمعهد الديني :

     قام الشيخ محمد نور سيف عام 1962 م ، بزيارة إلى دبي ، وطلب من الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم أن ينشيء مدرسة للعلوم الدينية ، وأجيب إلى طلبه ، واسس المعهد الديني ، الذي كان يعتبر في حينه المعهد الأول في الإمارات ، والذي أعتنى بتدريس علوم الدين واللغة بجميع فروعها ، وكان هذا الصرح العلمي بشغل حيزاً من اهتمام الشيخ وشغله الشاغل ، فكثيراً م كان يسال عنه ـ وهو في مكة المكرمة ـ ويستفسر عنه ، ويتنسم أخباره من كل القادمين إليه من دبي .. وفي فترات متقطعة يأتي لزيارته .. فجزاه الله خير الجزاء .

وفاته :

     كانت يوم الثلاثاء غرة جمادي الآخرة عام 1403 هـ ، الموافق 1982 م ، عن عمر يناهز ما يقرب من 80 سنة ، قضاها بهمة وحزم لم يفترا حتى وهو على فراش موته .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية