شخصيات / شخصيات من الذاكرة / سالم بن علي العويس

    ولد الشاعر في ضاحية الحيرة بالشارقة في عام 1887 م ، في عهد الشيخ صقر بن خالد القاسمي حاكم الشارقة آنذاك ، وقد اعتبره فالح حنظل صاحب " حوليات المفصل في تاريخ الإمارات " من أعلام الإمارات في الشعر الذين ظهروا في العقد الأول من القرن العشرين ، بجانب مبارك بن سيف الناخي في الشارقة ، وسعيد الهاملي وأحمد بن خصيفة ، وعلي بن قمبر في أبوظبي .

        وقد ولد في عائلة ميسورة كانت تعمل نواخذة للسفن ، أو طواشين أي في تجارة اللؤلؤ . وقد تميزت هذه العائلة باهتمامات عالية بالشعر والأدب ، وقد كان والد الشاعر وجده لامه وجدته لامه شعراء .

        تميزت عقلية الشاعر بالموهبة الجلية ، مع شغفة بالعلم والمعرفة والاطلاع ، كل ذلك ساعده لان يعمل خطيبا ومعلما متطوعا .

        كون مجلسا أدبيا في بيته ، يؤمه الأصدقاء من أعيان  ووجهاء المجتمع في الإمارات ، وكانت تأتيه الصحف والمجلات من مصر ومكة المكرمة وبغداد وبلاد الهند ، ومن هذه الصحف الفتح  وأم القرى والإصلاح والروائع والإخوان المسلمون والاخوة الإسلامية والمنتدى والمصور وآخر ساعة ، وقد قام الشاعر بتجليد أعداد من مجلة المنار لرشيد رضا . وقد ضمت مكتبته مجموعة نفيسة من الكتب . ومن نباهته وتفوقه مشاركته لمعلميه وشيوخه في قراءة المجلات والصحف مثل مجلة الفتح التي كانت تصدر في القاهرة ومجلة أم القرى التي كانت تصدر في مكة المكرمة ، ومن المكونات الثقافية لدى الشاعر المذياع الذي كان يمده بالأخبار .

        جمع شعره في ديوان نداء الخليج ، وقد جمعت فيه 185 قصيدة ، تتحدث في الموضوع الوطني والقومي والإسلامي والعالمي ، علما بأن له ديوان شعر مخطوط مكتوب بخط سالم بن كنيد ، الكاتب الخاص للشاعر ، حيث قال الشاعر في مقدمة ديوانه المخطوط " هذا ديوان فيه ما نثرت وما نظمت ، وما أخذت من النظم والنثر ـ والسلام .

ومن شعره في الرثاء ، رثاؤه سعد زغلول الزعيم المصري المشهور :

فابعث بكل بلاد منك زغلولا

 

ما فقد زغلول خطب يستهان به

فضمها قوة واستأصل القيلا

 

لاحت له مصر أحزابـا  مقطعة

فتى يعد قرين الظلم مسؤولا

 

لا يوقظ الشعـب إلا ماجد ثقـة

ومن شعره الشعبي النبطي في الردح أي الغزل :

قلبي شرى ذهـن القطـامي

 

من العام يا زينات  الأوصـاف

مـرة وكـم  حلـق وحـام

 

يا ما قعـدت في راس مشراف

يختـال جنحــات الحمـام

 

لو طاف به من الخلق ما طاف

لأروي  قصيـرات الحـزام

 

الفايجـات  العيـن لــولاف

به زامطـن  ريش النعــام

 

وإن يـرف  والريـش  زفاف

وقد انتقل الشاعر إلى رحمة الله تعالى عام 1959 ، إثر إصابته بحمى شديدة .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية