|

نبذة من سيرته
يذكر سالم محمد الجمري في أحاديثه انه من مواليد 1905 تقريبا
وهي الفترة التي كان فيها الشيخ مكتوم بن حشر حاكما لإمارة دبي
، لكن تاريخ ميلاده الحقيقي قد يكون في عام 1910 ، وهو التاريخ
الأكثر دقة من الواقع ، ولد في عائلة مكونة من ستة أشخاص ،
فإلى جانب والده ووالدته ، وأخوه أحمد الذي يكبره سنا وأختان .
وكبر سالم محمد الجمري ، ونشا
في كنف والده الذي ألحقه بالكتاتيب كعادة العائلات في تلك
الفترة ، حتى يتسنى لأبنائهم أن ينالوا قدا من التعليم
والإلمام بالقراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم والحديث
والحساب البسيط ، وتتلمذ على يد السيد محمد الشنقيطي ، فتعلم
منه القراءة والكتابة والنحو وأصول الفقه ، أسوة بأخيه أحمد
الذي نال حظه من التعليم أيضا وأصبح رجل علم ودين ، كما حفظ
القرآن الكريم على يد الشيخ أحمد بن سوقات .
سالم محمد الجمري هو من أحد كبار شعراء النبط المعروفين ويمتاز
بكثرة الإنتاج وغزارته ، مع دقة في الأسلوب وجودة في اللفظ ،
وخصوبة في الخيال ن وقدرة بارعة في التصوير .
رحلـة الغـوص
في تلك الفترة
كان الأطفال يتحملون مسؤولية أسرهم مع أهليهم ، خاصة مع رب
الأسرة الذي كان يعمل ويعود أبناؤه العمل منذ صغرهم ، وكان
الكثير من الآباء الغواصين يحملون معهم أطفالهم ممن هم فوق
العاشرة على ظهر السفينة ، وذلك من أجل تأهيلهم مبكرا للعمل ،
وربطهم بوجه خاص بالبحر .
ومن هؤلاء كان
الجمري الذي ارتبط بالبحر وهو طفل لم يتعد عشر السنوات عندما
اصطحبه والـده الذي كان يمتهن حرفة الغوص مع أخيه أحمد ، ولما
كانت سنه لا تسمح بالغوص فقد انحصر عمليه في خدمة النواخذة
والغواصين والمساعدة على فلق المحار الذي كان يجمعه الغواصون ،
وهو ما يطلق في عالم الغوص عليه اسم " التباب " .
أصبح الجمري غيصا في الخامسة عشرة من عمره ، وهي السن ذاتها
التي بدأت فيها شمس الشعر تشرق على أرض مخيلته ، وكان لمجالسته
كبار شعراء عصره منذ صغره دور كبير في صقل موهبته التي برزت في
سنه تلك ، فتفتحت آذانه على قصائدهم ، إضافة إلى ولعه وإعجابه
بقصائد شاعر الإمارات الكبير الماجدي بن ظاهر الذي يعده قمة
الشعر الشعبي في الإمارات .
استمر الشاعر الغيص سالم محمد الجمري في علاقته بالبحر واللؤلؤ
ردحا من الزمن ، وفي منتصف الثلاثينات توفي والده محمد
بن سالم ليبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة في حياته ، اعتمد فيهـا على
نفسه بشكل اكبر ، وهو يذكر عدد مرات ذهابه إلى الغبص فيقول "
إنها سبع عشرة مرة " خلال حياته . ومع مرور الوقت واستمرار
علاقة الجمري بالغوص ، تحسنت أحواله ، واستطاع أن يستأجر سفينة
يكون هو نوخذتها يشق بها عباب البحر بحثا عن اللؤلؤ .
وعند كساد اللؤلؤ واكتشاف الذهب الأسود شد سالم بن محمد الجمري
الرحيل ، فكانت وجهته الأولى نحو الكويت ، وعمل في منطقة
الأحمدي البترولية ، ولكن بعد فتره غادرها عائدا إلى دبي ، ثم
ذهب إلى السعودية ، وبدأ في البداية العمل ككاتب عرائض
والشكاوي ، ثم تنبه بعد ذلك إلى التصوير وأهميته فتعلم التصوير
والتحميض في البحرين ، واستأجر محلا للتصوير في الدمام ،
واحترف مهنتي التصوير والكتابة .
وفــاة زوجتـه
من أشد ما قد يواجه المرء وهو بعيد عن أهله ووطنه ، فقدانه
لعزيز ينتظر عودته ، وكان قدر الجمري ان توفيت أولى زوجاته
قماشة ، دون أن يكون قريبا منها في ديره .
ويكفي أن يعلم المرء مدى الحزن الذي أصابه عندما بلغه خبر
وفاتها وهو هناك ، حين يقرأ القصيدة التي رثاها بها ، يصف
حالته بين اللوعة والحزن .. يقول في مطلعها :
|
كما
تلعى زليخة ع الغلام |
لعى
الجمري على فرقا ضنينه |
|
ولا زاد
البكـا غير الهيام |
ثلاث
سنين مـا وقف ونينـه |
|
سقاه
البين كاسات الحمام |
حبيب
الروح يا خـلان وينه ؟ |
لآلـئ الخليـج
اسم الديوان الوحيد الذي صدر للجمري في حياته ، جمع فيه بعض
قصائده ، وطبع في بداية الثمانينات على نفقة قائد النهضة ،
ورائد الشعر وعاشقه وقائله ، صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان
آل نهيان .
وعند صدور الديوان نفذت جميع نسخه في تلك الفترة ، نظرا لان
صدور ديوان لشاعر معروف يعد شيئا فريدا آنذاك ، ولا ننسى دور
الشهرة التي وصل إليها الشاعر في تلك الفترة على نطاق ساحة
الشعر الشعبي ، في رغبة المهتمين بالشعر في اقتناء ديوانه الذي
يعد في وقتنا الحالي من المطبوعات النادرة ، وقلة قليلة هي
التي لا تزال تحتفظ بنسخة منه .
وقد صدر هذا الديوان في الحجم العادي للكتب ، واحتوى على (162)
قصيدة ، تضمها (212) صفحة ، منها (141) قصيدة لصاحب الديوان ،
وما بقي كان لشعراء آخرين وضع الجمري قصائدهم فيه إعجابا منه
بهم وبشعرهم .
جوانـب من
حياتـه
قد لا يعرف الكثير منا أن سالم الجمري تزوج خلال فترة حياته
ثماني عشرة مرة ، رزق من هذه الزيجات جميعها بثلاثة أولاد هم :
محمد ، وحمد وعجلان ، إضافة إلى ابنة واحدة .
ومن هواياته الصيد بالصقور ، وهي التي كان يمارسها منذ صغره ،
وكان الشعر عشقه الكبير ، وهاجسه الذي لا يفارقه أينما حل ،
كان يقول الشعر عندما يختلي بنفسه ، ويتحدث عن تلك الأوقات
المفضلة لديه عندما ينظم الشعر فيقول : عندما أختلي بنفسي ليلا
أو نهارا في مكان هادئ لا أسمع شيئا غير ترديد أشعاري .
في السادس عشر من ديسمبر عام 1981م كُرَّم الجمري في مهرجان
الشعر النبطي الذي أقيم تحت رعاية سمو الشيخ الدكتور سلطان بن
محمد القاسمي ، وألقى قصيده في الحكمة والمثل هذا المهرجان ،
نظرا لحبه وميله إلى هذا النوع من الشعر .
في عام 1983 توقف الجمري عن الاشتراك في برامج الشعر الشعبي ،
وقد كان يمضي أيامه بعد ذلك بين زيارة أصدقائه الشعراء ،
والخروج إلى المناطق الصحراوية العذراء ، يتذكر فيها أيامه
وسني حياته .
|