شخصيات من الذاكرة / الشيخ مطر عبيد الماجد المهيري

النشأة والتربية

ولد الشيخ مطر عبيد الماجد المهيري في دبي 1343 هـ في حارة البدور بمنطقة البطين بديرة ونشأ في دار والده عبيد بن ماجد .. وكما يحكـي الشيخ مطر :

نشأ والدي في بيئة علم حيث نشأ في بيت جده الشيخ راشد بن شبيب المهيري الذي كان من كبار العلماء في ذلك الوقت تولى القضاء لفترة معينة . كما كان والدي يتردد على الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ آل مبارك ، وعلي الشيخ محمد نور سيف المهيري ابن أخته . الذي كان له كبير الأثر في توجه الوالد نحو تعليمنا العلوم الدينية .

وقد بدأت الدراسة في سن الثامنة سنة 1451 هـ بالمدرسة الأحمديه التي أنشأها الفاضل الشيخ احمد بن دلموك على نفقته الخاصة وكانت بمنطقة الرأس في ديرة من الجهة الغربية .

وقد تتلمذت على يد الشيخ احمد العرفج ، والشيخ عبدالله المزين والشيخ يوسف الجامع وهم من منطقة الزبير بالعراق ، وبعد أن، درست سنة واحدة بالأحمديه نقلني الوالد إلى مدرسة الفلاح في بردبي التي أنشأها التاجر محمد علي زينل سنة 1350 هـ .

وقد كان للشيخ أحمد العرفج أبلغ لأثر في اهتمامي بالتعليم الخاص وحرصي عليه ، حيث كان يتحلى بأخلاق حسنة تحببنا في العلم .


طريقة التدريس :

كان التدريس في ذلك الوقت يعتمد على جهود شخصية من الأفراد ، فالمدارس تنشأ بجهود خاصة من بعض الفضلاء . وقد كان التدريس في هذه المدارس يبدأ من الثامنة صباحاً إلى الواحدة ظهراً تتخللها فسحة لمدة نصف ساعة ، ومن الرابعة والنصف حتى الخامسة والنصف مساء .

كانت الدراسة بالأجرة وهي غير محددة على حسب مقدرة الشخص ، وكانت الكتب تشتري من قبل الطلاب .

استمر هذه الحال لفترة ، إلى أن أغلقت هذه المدارس بسبب خسارة ممولها التاجر محمد علي زينل في اللؤلؤة ، فواصلت دراستي عند الشيخ محمد نور في مسجده ، مع بعض الطلبة إلى أن تم فتح المدرسة الأحمديه بطلب من الأهالي على أن تكون أجرة المدرسين على آباء الطلبة الكبار وقام الشيخ محمد نور بالتدريس فيها ومعه ثلاثة من الطلبة الكبار : وهم الشيخ محمد علي بن دعفوس ، والشيخ احمد بن حمد الشيباني ، وأنا معهم وكنت أصغرهم سناً ، وقد تم اختيارنا لمهمة التدريس . ثم قامت الحكومة بأمر الشيخ سعيد بن مكتوم عن طريق الشيخ مانع بن راشد بتولي تكاليف الدراسة والذي بدوره كان حريصاً على مروره اليومي على المدارس لمتابعة تحصيل الطلبة .

وقد أنهيت دراستي في سن الرابعة عشرة وبدأت التدريس في سن الخامسة عشرة من عمري . وبدأت التدريس في مدرسة الأحمديه سنة 1358 هـ .

وكانت هذه الفترة آخر أيام التدريس بالأجرة ، حيث تولت الحكومة الانفاق على المدارس سنة 1359 هـ .


تأسيس مدرسة أم سقيم سنة 1953 م

استشار الشيخ راشد بن سعيد الحاضرين عنده بالمجلس وكان منهم الشيخ احمد بن سوقات في تأسيس مدرسة جديدة بمنطقة أم سقيم . فأجاب الشيخ احمد بن سوقات أنه سيقوم بإقناعي بهذه المهمة وتولى إنشاء هذه المدرسة وقد ترددت في البداية . لبعد المنطقة عن سكني ، وإن الوالد كان يحتاجني بقربه . لكنه أصر علي حتى وافقت . عند ذلك تم بناء المدرسة من خيام وشيدوا لي داراً للسكن بالقرب منها ، وانتقلت الى هناك .

وبدأت أعداد الطلبة بالازدياد ثم طلبت منهم أن يأتوا بمعلم يساعدني حيث كنت وحيداً في تدريس هؤلاء الطلبة .

واخترت من هؤلاء المدرسين الأستاذ عبدالله خلفان بن ساحم عليه رحمة الله والأستاذ حميد بي سيف بالقيزي .

واستمر التدريس بها لمدة عشر سنوات كنت خلالها أصلي بالناس وأخطب فيهم لصلاة الجمعة في جامع أم سقيم حتى جاءت بعثة التعليم من الكويت .


المعهد الديني :

في سنة 1962 م أنشئ المعهد الديني والتحقت للتدريس به وذلك بطلب من الشيخ محمد نور الذي عاد من مكة لإنشائه ومن ثم رحل .

وبعدما انتقلت من ام سقيم للتدريس بالمعهد الديني سكنت في منطقة ام هرير بالقرب من قصر الشيخ احمد بن علي آل ثاني وقد طلب مني أن أصلي في المسجد الذي أنشأه الشيخ في هذه المنطقة . واستمررت بالتدريس بالمعهد الديني حتى رقيت إلى موجه سنة 1978 م ثن تقاعدت وقد بلغت المدرة التي قضيتها بالتدريس ما يقارب 45 عاماً .

كان التعليم في السابق يعتمد على الحفظ والفهم ، وكنا نحفظ المتون من الكتب التي ندرسها . ومن أهم الكتب التي حفتها العشماوية في الفقة على مذهب الإمام مالك ، ومختصر ابن عاشر في النحو ، ومختصر الترغيب والترهيب في الحديث ، وكتاب مفتاح التجويد في التجويد ، وسيرة الدباغ في السيرة .


الوعـظ :

المساجد التي وعظت ودرست فيها جامع أم سقيم ، جامع الشيح احمد بن علي في أم هرير ، جامع بورسعيد ، جامع الجافلية .

هذه بعض من سيرة علم من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة تم اختيارها من قبل جماعة أصدقاء الورد لتلقي الضوء على رائد من رواد النهضة العلمية ومن أوائل مؤسسيها .

ودرس على يده عدد كثير من رجالات الإمارات الذين تبوؤوا مناصب هامة في الدولة .


قصيدتان من شعره

قلت هذه القصيدة في تكرمه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد للمعلمين الأوائل في الإمارات .
 

تـكـرمــة بـالـفـخـر والتـعـظـيـم

من صاحب الأجـلال والتفخيـم

 

شــرف عظـيـم لايــرام مكـانـه

فـي الخيـر والأعطـاء والتكـريـم

 

فرحت أبوظبـي بفضـل خليفـه

ولـهـا ولــي الـعـهـد والتعـلـيـم

 

ابن الرئيـس أبـي خليفـة زايـد

مـن آل نهيـان الكـرام الشـيـم

 

أنشأ المدارس والمعاهد جمة

للـعـرب والإســـلام بالتعـمـيـم

 

فلـه مــن الله العظـيـم هـدايـة

تدنيه في الأخرى جنـان نعيـم

 

يحظـى بكـل سعـادة مـن ربـه

بـالـحـور والـولــدان والتـنـعـيـم

 

إن الإمارات التـي قـد أسعـدت

بسـمـوه فــازت بـخـيـر زعـيــم

 

أن تفخروا فالفخر فيكم لم يزل

متألقاً كالشمس في التعظيم

 

مـن كـل صـوب يأتيـن إليكمـوا

جمـع مـن الفـقـرا وكــل يتـيـم

 

يرجون إحساناً وفضـلاً منكمـوا

يحظـون بالحسنـى وبالتكريـم

في اعتداء اليهود في صبرا وشاتيلا وقتل الأطفال والنساء والمسنين من الفلسطينين العزل .
 

لـقــد عحـبـنـا لأمـــر كـلــه عــجــب

مــاذا جــرى لـكـم يــا أيـهــا الـعــرب

 

أتهزمـون وأنتـم فــي الـوغـي أســد

وتغلبـون وأنـتـم فــي الــورى نـجـب

 

أجـدادكــم بـلـغـوا مــجــداً بـعـزتـهـم

ودوخـوا أممـا فـي الـحـرب مارعـبـوا

 

قوموا جميعاً بني الإسـلام واتحـدوا

وقاتلوا من بغوا في الأرض واغتصبوا

 

ولاتـخــافــوا فــــــإن الله خــادلــهــم

إذا ستقمـتـم وينـصـركـم إذا حـربــوا

 

لا يهولـنـكـم مـــن كـــل مـاجـمـعـوا

مـن السـلاح ومـا يأتـي بـه العـطـب

 

وحــــاذروا أن تـقـولــوا إنــهــم كــثــر

كــم قـلـة نـصـرت أعـداؤهــا هـربــوا

 

لكـن بتـرك المعاصـي واستقامتهـم

فــازوا بنـصـر عـظـيـم أمـــره عـجــب

 

أن تنهجـوا مثلهـم نهجـاً ستنتصـروا

وتـأخــذوا ثـأركــم بـالـفـوز تنـقـلـبـوا

 

عـدواً لأعدائـكـم مــن قــوة حصـلـت

وطهـروا الأرض منهـم أينـمـا ذهـبـوا

 

هذي فلسطيـن ليسـت لليهـود ولا

للـكـافـريـن ولــكــن أهـلـهــا عــــرب

 

إســـلام ديـنـهـم فـــي كـــل آونــــة

مـــوحـــدون فـــلاشـــك ولا ريــــــب

 

ولا عــزيـــز ولا هــــــوى ولا صـــنـــم

غـيـر الإلــه الــذي سـواهـم نـسـب

 

يـا أمـة الغـدر إنـا سـوف نسحقـكـم

يـومــا بـقـتــل ووعــــد الله نـرتـقــب

 

غرتكمـوا فـرقـة عـمـت بـنـا وطـمـت

حـتـى أتيـتـم فلسطيـنـاً لتغتصـبـوا

 

وقـد ذبحتـم بـهـا أطـفـال مــا بلـغـوا

كـذا النسـا وشيوخـاً دونـمـا سـبـب

 

أنتـم غدرتـم بهـم والغـدر شيمتكـم

فـي كـل وقـت تلاقـي دوركـم لـهـب

 

قتلتموا الأنبيـاء مـن قبـل فـي زمـن

وقـد مسختـم قـروداً جاءكـم غـضـب

 

مهـلاً يهـود بنـي إسرائيـل فانتظـروا

هـولا عظيمـاً ولــن يؤويـكـم ســرب

 

ستخـتـفـون ورا أشـجـاركـم هــربــا

مـنــا ويأتيـكـمـوا ويـــل بـــه عـطــب

 

إجرامكم في جميـع الأرض منتشـر

القتـل والنهـب والتشريـد والشـغـب

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية