شخصيات / شخصيات من الذاكرة / الماجدي بن ظاهر

اختلفت الروايات في مولد أبن ظاهر ونشأته ..  فمن قائل ولد في قرية الذيد من أعمال الشارقة مستندا في ذلك إلى ما جاء في أشعاره عنها وعن وصف نخيلها ..  ولكن ذلك في رأينا ليس دليلا قاطعا لمولده فيها ..  فقد تعرض ابن ظاهر في أشعاره للذيد كما تعرض لغيرها من مناطق الإمارات وقراها ..  ومن قائل أنه ولد في رأس الخيمة بمنطقة الساعدي .. ودليله علي ذلك إن الشاعر كان ملما بأحداث هذه المنطقة ، وكثيرا ما كان يتردد ذكرها في أشعاره ، وخاصة حادثة المعيرض المفجعة . وقد تكون هذه الرواية أرجح من الأولى لسببين :

       أن الإنسان إذا تقدمت به السن أصبح كثير التحنان والشوق إلى وطنه وهذا ما يفسر كثرة تردد اسم تلك المنطقة في شعر ابن ظاهر وتعرضه لكثير من أحداثها . ثانيهما : من المعروف إن ابن ظاهر في آخر حياته قد استقر بالخران ودفن بأرضها بناء على وصيته .. وما يزال معروفا فيها إلى الآن وفي ذلك قال : قبل وفاته بقليل .

وفي رواية لأحمد بن مصبح بن حمودة : بأن الشاعر ابن ظاهر ولد بالقرب من منطقة الخران ونشأ بها وترعرع على أرضها ، وعندما اشتد عوده وأصبح من القادرين على تحمل الأخطار والضرب في الأرض اخذ يتنقل في مدن الإمارات وقراها ..  وفي آخر عمره استقر في الخران وتوفي فيها ودفن بها ..  ويذكر الراوي إن ابن ظاهر قد أجرى بعض التجارب على الأراضي التي أحب أن يدفن فيها بعد موته ..  وكانت لديه دريه ( خيوط مطوية من الصوف ) يدفنها في التراب حيث حل ، ولا كاملا ، ثم يعود لنبشها فيجدها وقد أكلها التراب ..  إلا التي دفنها في الخران وجدها باقية على حالها لم تتغير ، لذلك أوصى بدفنه فيها .

وكان ابن ظاهر كما يروى عنه وكما تدلنا أشعاره أيضا انه رجل بدوي اعتاد التنقل في أرجاء المنطقة شأنه في ذلك شأن البدو الرحل ، الذين ينتجعون مواقع القطر ، ومنابت الكلأ ، وله في ذلك عدة قصائد يذكر فيها كثيرا من تلك المواطن التي كان ينتجعها .

       أما عن تاريخ مولده ووفاته ، فإننا لا نستطيع أن نضع لهما رقما معينا ، ولكن يمكننا إن نحدد الفترة التي عاشها الشاعر ، فقد عاصر ابن ظاهر فترة من عهد الدولة اليعربية ، التي قامت في عمان سنة 1024 هـ ، والدليل على هذا إن ابن ظاهر قـد مدح أحد أئمة هذه الدولة ، وهو سيف بن سلطان الملقب بقيد الأرض ، والذي تولى الإمامة في عام 1104 هـ ، وتوفى عام 1123 هـ ، بعد حكـم دام تسعة عشر عاما .

       لم نقف لابن ظاهر على أسم واضح كامل سوى ما جاء في أشعاره من ترداد التعبير عن نفسه بالماجدي بن ظاهر ، وظاهر إما يكون أبا الشاعر أو لقبا اشتهر به ، أو أن عادة الناس في تلك الأوقات أن ينادوا الإنسان بابن فلان نسبة إلى أبيه أو بأبي فلان نسبة إلى ابنه البكـر ، كما هو معروف عند القبائل البدوية ، حتى يصبح ذلك علما عليه لا يعرف بغيره .

       أما المواجد الذين ينتسب إليهم الشاعر في اكثر قصائده ففيهم ثلاث روايات ، الأولى : للشيخ سلطان بن سالم القاسمي ، حاكم رأس الخيمة سابقا ، ويذهب إلى إن المواجد فرع من المزاريع ، والثانية : لحمد بن عبدالله العويس ، فيذهب إلى إن المواجد قبيلة من قبائل بني ياس ، ومسكنهم منطقة مزيد القريبة من العين ، والثالثة : لأحمد بن مصبح بن حموده ، ويقول بأن المواجد فرع من المطاريش ، وان كل ماجدي مطروشي .

       وقد أمتهن الشاعر حرفة صيد السمك ، واللؤلؤ ، الذي يستخرج من المياه القريبة من الساحل والتي تسمى بالقحه ( مناطق غوص قريبة يذهب إليها الناس في السفن الصغيرة ) ، حيث كان الغواصون يذهبون إليها لصيد اللؤلؤ ، والسمك معا صباحا ويعودون ظهرا ، وكانت لابن ظاهر شاشة ( مركب صغير من الجريد وبداخلها كرب النخل ) ، في منطقة دهان من أعمال رأس الخيمة ، يستعملها في الكسب على عياله .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية