السياسة / النظام السياسي/ نبذه

  يتألف النظام السياسي لدولة الإمارات العربية المتحدة من مزيج متناغم من التقاليد العريقة والنظّم الحديثة، ويوفّر هياكل وآليات إدارية عصرية، مع التأكيد في الوقت نفسه على عدم التفريط في تقاليد الماضي، والتمسك والاعتزاز بها لأنها تشكّل أحد أهم مقوّمات الهوية الوطنية، لأن "الأمة التي ليس لها ماضٍ، لا حاضر لها ولا مستقبل" كما يقول صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

 وأُعلن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر من العام 1971 كإتحاد بين سبع إمارات كانت تُعرف في الماضي باسم الإمارات المتصالحة ... والتي كانت خلال المائة والخمسين عاماً التي سبقت قيام الإتحاد على علاقات تعاهدية مع البريطانيين. واشتق الاسم نفسه من معاهدة دائمة للهدنة البحرية وُقعت بين حكام الإمارات والبريطانيين في خمسينات القرن التاسع عشر. وقد هدفت المعاهدة إلى ضمان الأمن والسلام في البحر وخاصة خلال موسم الغوص. وخلافاً لسلسلة مماثلة من المعاهدات مع قطر والبحرين، فإن الاتفاقيات التي عقدت بين الإمارات والبريطانيين كانت فريدة، ليس لها نظير في أي مكان بالعالم. وقد تطورت هذه الاتفاقيات خلال القرن التاسع عشر، وسمحت للبريطانيين بتوّلي مسؤولية الشؤون الخارجية والدفاعية في الإمارات مقابل تعهدهم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية أو في علاقاتها مع بعضها بعضاً.

  وخلال فترة الوجود البريطاني المباشر في المنطقة، كانت الهياكل التقليدية للحكم السائدة آنذاك قادرة على التكّيف ببطء مع الظروف المتغيرة على نسقها الخاص، وفقاً لإدارة الحكام والشعب. وكانت العلاقة بين بريطانيا والإمارات، وبمعزل عن مسائل الشؤون الخارجية والدفاعية، قائمة وإلى حد ما على ما يمكن وصفه بالتجاهل الرقيق على وجه التقريب.

  وحتى منتصف الخمسينات من هذا القرن، لم يُولِ البريطانيون في الواقع أي اهتمام بالتنمية الاقتصادية للبلاد.. وحتى ذلك الحين، كان الحكام يشّقون بأنفسهم الطريق نحو إرساء بدايات البني الأساسية الحديثة.

  وعندما أعلن البريطانيون في بداية العام 1968 نيّتهم بإنهاء اتفاقياتهم مع الإمارات المتصالحة بحلول نهاية العام 1971، تنادى حكام الإمارات السبع أبوظبي ، دبي، الشارقة، رأس الخيمة، الفجيرة، أم القيوين وعجمان واجتمعوا لتدارس المستقبل ومواجهة تحدّياته، واتفقوا على إنشاء دولة اتحادية .. في ذلك الوقت كان عدد سكان الإمارات في حدود 180 ألف نسمة يقطنون في مساحة تبلغ 83.6 ألف كيلومتر مربع.. وعلاوة على ذلك، كانت هناك اختلافات جوهرية بين الإمارات، سواء من حيث المساحة وعدد السكان أو الموارد الاقتصادية ودرجة التطور. فقد كانت الإمارتان الكبيرتان أبوظبي ( 80% من مساحة الدولة) ودبي مُصدرّتين للنفط. قبل ذلك، وتنتظم فيهما حركة تنمية اقتصادية على قدم وساق. وفي المقابل كانت عجمان، أصغر الإمارات مساحة تحتل 260 كيلومتراً مربعاً فقط، في الوقت الذي كانت فيه إمارة الفجيرة على الساحل الشرقي، الإمارة الوحيدة التي تطل على بحر العرب، يقطنها عشرات الآلاف من السكان فقط، تفصلها عن بقية أنحاء البلاد سلسلة من الجبال لا تشقها أية طريق ممهدة.

  وبروح من الوعي والتعاون، اتفق الحكام على قيام إتحاد بين إماراتهم، وتشكيل مجلس أعلى هو السلطة العليا لصنع القرار السياسي في الدولة الجديدة ويتألف من أصحاب السمو حكام الإمارات. وانتخبوا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي رئيساً للدولة لمدة خمس سنوات وهو المنصب الذي أُعيد انتخابه له في الفترات التالية.. وانتُخب صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي نائباً لرئيس الدولة وظل في هذا المنصب حتى وفاته في العام 1990، حيث خلفه نجله صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم.

  وقد اتفق أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الا مارات على وضع دستور إتحادي مؤقت من أجل توفير حكم فّعال للدولة الجديدة، وتحديد سلطات المؤسسات الاتحادية، ومنح السلطات المتبقية للهيئات المحلية في كل إمارة.. وتشمل مسؤولية السلطات الاتحادية، وحسب المادتين 120 و 121 من الدستور، الشؤون الخارجية والدفاعية ومسائل الجنسية والهجرة والسيطرة على الأجواء ومنح تراخيص الطيران، إلى جانب عدد من المجالات الأخرى، ومن ضمنها علاقات العمل والمصارف وتحديد المياه الإقليمية للدولة وغيرها من الأمور السياسية. . ويقضي الدستور في المادة (116) على أن تتولى الإمارات جميع السلطات التي لم يعهد بها الدستور للإتحاد، وجرى التأكيد على هذا الأمر في المادة (122) التي أكدت على أن تختص الإمارات بكل ما لا تنفرد فيه السلطات الاتحادية بموجب أحكام المادتين السابقتين.

   وقد قرر المجلس الأعلى للإتحاد في اجتماعه يوم 20 مايو 1996 جعّل الدستور المؤقت دائماً، وذلك بحذف كلمة "مؤقت" من نصوص أحكام الدستور. كما قرّر أن تكون مدينة أبوظبي عاصمة للدولة.

 وبالإضافة إلى المجلس الأعلى للإتحاد، فإن نظام الحكم يتضمن أيضاً سلطة تنفيذية هي مجلس الوزراء، وتشريعية هي المجلس الوطني الاتحادي، وقضائية مستقلة على رأسها المحكمة الاتحادية العليا. ويقوم صاحب السمو رئيس الدولة باختيار رئيس مجلس الوزراء بالتشاور مع أعضاء المجلس الأعلى، ثم يختار الوزراء أعضاء حكومته.

  وينص الدستور على استقلالية القضاء. وتتألف المحاكم من المحكمة الاتحادية العليا والمحاكم الاتحادية الابتدائية.

  ولكل إمارة من الإمارات السبع هيئاتها الإدارية المحلية، والتي تكون موازية، وفي بعض الحالات متداخلة، مع الهيئات الاتحادية. وعلى الرغم من أن جميع هذه الهيئات المحلية قد توسعت بصورة كبيرة نتيجة للتطور الهائل في الربع الأخير من هذا القرن، إلا أن هناك بعض الاختلافات بين الإمارات، وهي ترجع إلى عوامل كثيرة منها عدد السكان والمساحة ودرجة التقدم.

  وباختصار أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي دولة اتحادية مستقلة ذات سيادة تتكون سلطاتها الإتحادية. من المجلس الأعلى للاتحاد ورئيس الاتحاد ونائبه ومجلس الوزراء الاتحادي. والإتحاد، هو جزء من الوطن العربي الكبير تربطه به روابط الدين واللغة والتاريخ، والمصير المشترك، وشعبه واحد وجزء من الأمة العربية.

  أن الدين الرسمي هو الإسلام والشريعة الإسلامية فيه مصدر رئيسي للتشريع ولغته الرسمية هي العربية.

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية