مع
بكرة يوم 30/11/1971 م ، قامت قوات إيرانية باحتلال الجزر العربية الثلاث ، أبو
موسى ، طنب الكبرى ، طنب الصغرى ، تساندها قطع بحرية وطائرات هيلوكبتر تابعة لسلاح
الجو الإيراني ، ففي أبو موسى تمركزت هذه القوات في المواقع المحددة لها وفق مذكرة
الترتيبات الإماراتية ـ الإيرانية.
ودخلت قوة إيرانية إلى جزيرة طنب الصغرى بسهولة لخلوها من السكان ومن أية
حامية عربية مقاومة ، لذا ركزت إيران كل ثقلها على طنب الكبرى التي لم تتوصل إلى أي
اتفاق بشأنها ، لذا ورغم معرفتها بضآلة حجم الحامية الموجودة فيها ، فإنها جندت لها
قـوة قوامها 500 ضابط وجندي ، مدعومة بحريا وجويا ، غزوا الساحل واحتلوا الجبل
المرتفع فيها ثم هبطوا إلى الجاني الآخر من الساحل ، فجاءتهم شرطة رأس الخيمة وعلى
رأسها ضابط يرفع يديه علامة الاستسلام ، وعندما اقترب الإيرانيون أطلق عليهم شرطيو
رأس الخيمة النار ، فسقط ضابط وجنديان إيرانيان ، وقتل أربعة من شرطة رأس الخيمة .
وحول هذا التصدي البطولي للجحافل الإيرانية ، أصدرت حكومة راس الخيمة
بياناً جاء فيه :
" في الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم الثلاثاء 30/11/1971 ، غزت القوة
الإيرانية البحرية والجوية والبرية المحمولة بهجوم غادر على الجزر العربية الثلاث
طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى .
وقد شنت القوات الإيرانية الغازية عدوانها الوحشي على السكان والمراكز
الحكومية في جزيرة طنب الكبرى . وكان جنود الحملة الإيرانية يقدرون بعشرات الألوف
زحفت على أرض الجزيرة من المدمرات والبوارج الحربية والطرادات ، كما أنزلت قوات
أخرى بواسطة طائرات الهيلوكبتر وسط الجزيرة وقامت هذه القوات المعتدية بقصف مركز
الشرطة والمدرسة الابتدائية القاسمية للبنين الواقعة وسط البلدة .
واثر الهجوم العدواني قام أفراد الشرطة وعددهم ستة المكلفين بحراسة جزيرتي
طنب ، وحماية الأرض فيهما بالتصدي لجنود العدوان فقاتلوا قتال الإبطال ، واستبسلوا
استبسالا رائعا يدافعون عن أرضهم ويذودون عن وطنهم بكل طاقاتهم بالروح والدم ،
فقتلوا مجموعة من الغزاة وأصابوا عددا آخر بجراح ، وكان أن استشهد الشرطي الأول /
سالم سهيل خميس مسئول المركز ، فكان أول الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية تربة
الوطن ، ثم سقط آخرون من رفاقه مضحين بأرواحهم الطاهرة ، فقد أصيب الشرطي / علي حسن
محمود والشرطي / حسن علي محمد بجراح عميقة ، كما أصيب الشرطي / محمد عبدالله عبيد
والشرطي اللاسلكي / حواش محمد عبدالله أيضا بجراح ن ورغم ذلك بقيا يقاتلان بشجاعة
فذة حتى نفذت ذخيرتهما ، وكانت القوات الإيرانية قد أحاطت بمركز الشرطة من كل جانب
فأسرتهما ، وخلال هذه المعركة فاضت روح الشهيد الشرطي الأول / سالم سهيل خميس إلى
بارئها ، فحمل الأهالي جثمانه الطاهر وقاموا بدفنه في أرض الجزيرة تحت تهديد قوات
الاحتلال .
أما أفراد الشرطة البواسل الثلاثة الذين أصيبوا إصابات عميقة فقد حملتهم
طائرات الهيلوكبتر الإيرانية إلى بندر عباس مع الأسيرين ، ثم أعلنت أجهزة إعلام
المعتدين أن أبطالنا استشهدوا متأثرين بجراحهم .
وقد طلبت حكومة رأس الخيمة رسمياً من الحكومة البريطانية إن تقوم بجلب جثث
شهدائنا ليجرى تشييعهم تشييعاً يليق ببطولاتهم والدفاع عن أرضهم ليدفنوا في
رأس الخيمة .
وفى يوم 1/12/1971 م ، كان الانسحاب العسكري البريطاني من الخليج العربي ،
مما جعل إيران تطمئن تحقيق حلمها بالاستيلاء على الجزر العربية ، وبعد الاحتلال
تحولت جزيرتا طنب إلى قاعدة بحرية إيرانية ، وتم طرد السكان العرب من طنب الكبرى ،
أما في الشارقة فقد أقامت في الجزء العربي من أبو موسى مدرسة ومكتبة ومركز إعلاميا
، ويعيش في نصف الجزيرة العربية حوالي 500 عربي معظمهم من صيادي السمك وما زال
عليها مركز للشرطة تابع لدولة الإمارات العربية المتحدة .