جزيرتا طنب :
لم يطرأ تغيير يذكر على وضع جزيرتي طنب إذ منذ الاحتلال اعتبرت إيران أن الجزيرتين
ملك لها ، حتى انه في المحادثات المباشرة التي تمت في أبو ظبي في أواخر سبتمبر
1992م بين المسئولين الإماراتيين ووفد إيراني للبحث في حل مشكلة الجزر بالطرق
السلمية سرعان ما فشلت المحادثات بسبب رفض الوفد الإيراني في
الحديث
في مسالة جزيرتي طنب والتركيز على أبو موسى فقط 0
فمنذ احتلالها الجزر عام 1971 عمدت إيران إلى طرد الأهالي العرب من طنب الكبرى ثم
سارعت إلى وضع وحدات من المدفعية بعيدة المدى والمدافع المضادة للبواخر والطائرات
وبنت الاستحكامات العسكرية في عدد من مواقع الجزيرة : في جبل خماس وجبل بو الطبول
وجبل اليهودي وجبل الشعبة وجبل العقبة ، وكلها تلال جبلية تطل على البحر أو على
أراضى الجزيرة وسهولها ، كما ركزت إيران مدافعها عند
إداره
صاحب السمو الشيخ خالد بن صقر القاسمي ولي العهد نائب الحاكم في راس الخيمة ، كذلك
نصبت مدافعها قرب مركز الشرطة وبجوار مدرسة الجزيرة ، كما قامت بتحويل مركز الشرطة
إلى محطة للكهرباء وحولت مبنى المدرسة القاسمية الجديد إلى مخزن للأسلحة والمؤن
وجعلوا من الدارة المشرفة على البحر مركزا للإرسال اللاسلكي واتخذوا من الدار
المجاورة مركزا للقيادة ، ونشأت بعد ذلك القوات الإيرانية في الجزيرة مطارا عسكريا
لطائراتها النفاثة والهليكوبتر 0
والجدير ذكره أن الحكومة الإيرانية شجعت النساء الإيرانيات على الاستقرار في
الجزيرة ( حوالي 1150 امرأة ) فخصصت لكل منهن مكافأة شهرية قدرها 700 تومان كإغراء
لهن للإقامة في الجزيرة وهكذا احتل السكان الجدد منازل أهالي طنب العرب المهجرين 0
ويمكننا أن نعزو سبب هذا الإجراء الأخير إلى محاولة إيران إبراز الجزيرة وأنها موقع
مدني إيراني في حال تبني المحافل الدولية قضية الجزر وعمدت إلى تقصي الحقائق كما
حصل في البحرين عام 1970م أو ربما ثمة سبب آخر 0
جزيرة أبوموسى :
في
مارس 1992 ، اندلعت أزمة الجزر مجددا حين انتهكت السلطات الإيرانية الإسلامية
اتفاقية عام 1971م باحتلالها كامل جزيرة أبو موسى وطرد سكانها العرب منها وقد بدأت
الأحداث عندما منعت هذه السلطان في أبو موسى رسو سفينة تحمل رعايا يقيمون في النصف
الإماراتي للجزيرة بسبب عدم حصولهم على موافقة من السلطات المحلية وعاد الحديث حول
تاريخية الجزر وحق كل من الإمارات وإيران فيه لكن الأمر سوي باتصالات بين البلدين
لكنه عاد للظهور ثانية بعد تكرار ظاهرة وصول سفينة تحمل رعايا دول أخرى إلى الجزيرة
من دون الحصول على التراخيص المتبعة وقد أثيرت هذه المرة ضجة كبيرة شاركت فيها
وسائل إعلام محلية وإقليمية ودولية ولم يستطع ممثلا البلدين اجتمعا في أبو ظبي في
30 سبتمبر 1992م التوصل إلى نتيجة بسبب طرح
الإماراتيين
قضية جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى ، إضافة إلى أبو موسى ورفض الإيرانيون ذلك
وعلقت المباحثات وطرح وزير خارجية الإمارات الأمر خلال خطابة أمام الجمعية العامة
للأمم المتحدة بعد يوم واحد من فشل المفاوضات الثنائية 0
إزاء ذلك كانت دولة الإمارات تمارس أقصى درجات ضبط النفس لأنها شعرت أن إيران تقوم
بمحاولات استفزازية بهدف جر الإمارات إلى نزاع مسلح مما يلغي المبادرات الإماراتية
لحل القضية بالوسائل السلمية ويفقد قضية الجزر صيغتها القانونية لكن ذلك لم يمنع
إيران من متابعة ممارساتها الاستفزازية من ذلك أن إيران أقدمت مؤخرا على انتهاك
سيادة الإمارات بتسييرها خطا جويا يربط بين مدينة بندرعباس وجزيرة أبو موسى وذلك
تشجيعا للمواطنين الإيرانيين على الاستيطان في الجزيرة التي لم يكن سابقا يسكنها أي
إيراني 0
وبعد سلسلة لقاءات متواصلة ومكثفة بين دولة الإمارات وإيران لم تبدل هذه الأخيرة
موقفها بل عمدت إلى تصعيد تصرفاتها الاستفزازية هذه 0
ففي
23 أغسطس 1992م منعت المعلمين وعائلاتهم من النزول إلى الجزيرة وظلوا ثلاثة أيام
متواصلة فوق ظهر السفينة ( خاطر ) التي تقلهم بانتظار تبدل الموقف الإيراني إنما
دون جدوى 0
ويقول محمود عاصم مدرس الفلسفة بالمدرسة إن الجنود عملوا على إنزال علم الإمارات في
المدرسة وشطبوا اسم الخليج العربي من على الخرائط والوسائل الإيضاحية واستبدلوه
بالخليج الفارسي ، ورغم كل التحركات السلمية والدبلوماسية المكثفة التي قامت بها
دولة الإمارات بقي التعنت الإيراني سيد الموقف تجاه قضية الجزر ، بل إن الأمور راحت
تزداد تفاقما 0
ففي
الساعة الثانية بعد ظهر يوم الاثنين 12 أكتوبر 1992م استولى زورق إيراني يحمل جنودا
مسلحين على طرادين يملكهما اثنان من مواطني دولة الإمارات وتم اعتقال أربعة من
الصيادين العاملين عليهما وقال مالك أحد الطرادين واسمه خالد محمد مطر إن الزورق
الإيراني المسلح اقترب من 12 طرادا لمواطني دولة الإمارات كانت تقف في المياه
الدولية قبالة جزيرة طنب الكبرى وعلى بعد 35 ميلا بحريا من شواطئ راس الخيمة 0
وأضاف الرجل إن الزورق الإيراني لاحق الطرادات وتحرش بركابها وان المسلحين
الإيرانيين استولوا على محصول الصيد في بعض تلك الطرادات وبعد أن أمروا عشرة منها
بالابتعاد عن المنطقة استولوا على اكبر طرادين وهما من نوع ( برا كودا ) 115 حصانا
واقتادوهما إلى طنب الكبرى وقال مالك الطراد الثاني جاسم محمد غريب أن صيادي راس
الخيمة والإمارات عموما يمارسون الصيد في هذه المنطقة منذ أجيال بعيدة ولذا فإنهم
يعرفون تفاصيلها وأنواع أسماكها وأماكن تواجد تلك الأسماك ويتوارثون هذه المعرفة
أبا عن جد 0
خلاصة القول أن إيران استكملت احتلالها لجزيرة أبو موسى فطردت كل سكانها العرب منها
وبسطت عليها سيطرتها الكاملة وطمأنت الشاه في قبره بأنها نفذت وصيته وحققت طموحاته
العنصرية التوسعية 0