مجلة الوسط

عام 1993م تمكنت مجلة الوسط من الإبحار سرا إلى جزيرة أبو موسى ونقلت إلينا الصحافية هند عمرو صورا حية عن الوضع في الجزيرة نوردها بكاملها تباينا للحقيقة وتوخيا للفائدة 0

أول احتكاك بين الطرفين ( دولة الإمارات وإيران ) سجل اثر إصرار السلطات الإيرانية على منع أهالي الجزيرة من استغلال مناجم المعدن الأحمر المسمى ( المغر ) بسبب منافستها مناجم أخرى تستغلها إيران ي جزيرة هرمز وكان هذا المعدن مصدر رزق لمعظم عائلات الجزيرة في تلك الأثناء وكان عدد البيوت العربية أكثر من 150 بيتا بنيت وفق الطراز المعماري المتعارف عليه في الإمارات قديما ومعظم هذه البيوت سوى بالأرض لتقيم حكومة الشارقة منازل حديثة ( شعبيات ) وزعتها على مواطنيها أبناء الجزيرة في السنوات العشرين الماضية حرصا منها على تامين وسائل العيش المريحة في الجزيرة وضمانا لاستقرارهم فيها كذلك أقامت حكومة الشارقة محطة لتحلية المياه ومحطة لتوليد الكهرباء لتغطية الجزء الخاص بها ، وفي كل مرة تتولى فيها حكومة الشارقة إقامة أي نوع من المشاريع الحيوية للسكان كانت تخوض مفاوضات صعبة مع الجانب الإيراني إلى أن توقفت هذه المشاريع في السنوات السبع الأخيرة 0

وفي جزيرة أبو موسى مدرسة للمراحل الثلاث الابتدائية والإعدادية والثانوية تتبع وزارة التربية والتعليم الإماراتية ويتولى التدريس فيها ستون من المدرسين والمدرسات الذين وفرت لهم حكومة الشارقة السكن وبلغ عدد الطلاب من أبناء الجزيرة العرب استنادا إلى آخر إحصاء لهم 190 طالبا وطالبة إلا أن طلاب الثانوية العامة يقصدون إمارة الشارقة ( المدينة ) لخوض امتحانات آخر السنة وقلما يعود بعضهم إلى الجزيرة خصوصا من يرغب في متابعة تعليمه الجامعي ويحدث أن تحرم إيران الآن أي طالب من أبناء عائلات الجزيرة من العودة إليها بحجة انه غاب أكثر من سنة 0 وبعض هؤلاء تخرج من جامعات أوروبية وأمريكية ويعملون في دوائر حكومية في مدن الدولة الرئيسية 0

وحول الإجراءات التعسفية التي تتخذها السلطة العنصرية الفارسية ضد أبناء الجزيرة تقـول هند محمـود (( بدأت الإجراءات الصارمة باستناد إيران إلى لوائح رسمية وضعتها لسكان الجزيرة من العرب عندما دخلت إليها اثر توقيع مذكرة التفاهم وهي لا تعترف بسواها وصادف ذلك وجود الكثير من أبناء الأسر ومعيليها خارج أبو موسى وبالتالي لم تسمح لهم بدخولها ثانية وعندما يغادر أحد السكان الجزيرة للعلاج وقضاء حاجاته في الدوائـر الرسمية الحكوميـــة لبلاده في مدن الإمارات يجري الإيرانيون تحقيقا موسعا معه قبـل السمـاح له بالدخـول مجـددا وتمنح تصاريح إقامة للمواطنين العرب تحمل العنوان التالي :

" الجمهورية الإسلامية الإيرانية ـ محافظة أبو موسى "

وتمنع السكان العرب من إقامة أي نوع من المتاجر أو المؤسسات مما يدفع المقيمين العرب إلى التعامـل مع تجـار القطاع الإيراني الذين وفدوا إلى الجزيرة تحت ستار أعمال الصيد وأقاموا تجمعا سكنيـا يحمـل هـذا الاسـم " حي الصيادين " الذي يزيد عدد البيوت الإيرانية فيه على 60 بيتا في حين بلغ عدد مساكن العرب 82 بيتا وفي تطور ذي مغزى انزل علم الإمارات عن كل المواقع في الجزيرة باستثناء مركز للشرطة لا يتمتع بأية صلاحيات ويجوب رجال الشرطة الإيرانيون شوارع الجزء العربي ليلا ونهارا في دوريات منتظمة على رغم أن ذلك غير ملحوظ في الاتفاق ( المذكرة ) المعقود بين البلدين ، وفي الميناء وهو المدخل الرئيسي للجزيرة لا يتورع الإيرانيون عن تفتيش النساء تفتيشا دقيقا ومصادرة أي حاجات ضرورية يحملها الأهالي معهم بما فيها مكواة الملابس في محاولة لتضييق الخناق عليهم ودفعهم إلى مغادرة الجزيرة ، وتتم المحاكمات والعقود والمعاملات الرسمية داخل الجزيرة وفق القوانين الإيرانية 0

وفي أبو موسى مجموعة من التلال الصخرية ( جبال ) أهمها جبل الخلوة ويبلغ ارتفاعه نحو ألف قدم وقد رفعت فوقه صورة الأمام الخميني بارتفاع سبعة أمتار وعرض خمسة أمتار تبدو واضحة تماما للقادم إلى الجزيرة من مسافة ميلين إلى جانب برج خاص بالاتصالات السلكية واللاسلكية وهناك أيضا جبل حارب وجبل سليمان وكلها أسماء عربية وتستغلها إيران لإقامة منشات إدارية ومواقع مراقبة 0

ومن الآبار الارتوازية التي روت عطش قوافل الصياديـن ورجـال الغـوص في الجزيـرة لا يــزال ( طوي البنات) أي بئر البنات أبرزها وان كان الإهمال إصابـة بسبب الاعتمـاد على محطـة التحليـة وكـذلك ( طوي عيسى ) و ( طوي بهبهو ) وكلها مهملة الآن 0

ويتحدث الأهالي وبعض المهتمين بالتجارة خصوصا بأسى عن الصيد وما آلت إليه جمعية أبو موسى التعاونية التي قطعت السلطات الإيرانية عنها الإمدادات من المواد واللوازم اليومية مما تسبب في اقفالها وفي الجانب العربي عيادة يقيم فيها طبيب وطبيبة لظنها لا تستطيع التعامل مع الحالات الطارئة فيضطر الكثيرون الانتقال إلى الشارقة المدينة والإقامة فيها خصوصا أصحاب الأمراض الدائمة مثل مرضى السكري والقلب 0

وحظرت إيران أخيرا إدخال كيس أسمنت واحد إلى الجزيرة لمنع السكان العرب من القيام بإصلاحات في منازلهم أو ترميمها لكنها تسمح في حالات استثنائية جدا وبعد إجراء تحقيق دقيق ومعاينة الأضرار 0

وتضاعف التشدد الإيراني أخيرا بعد تحويل الجزيرة إلى قاعدة عسكرية ضخمة تعج بمنصات صواريخ سكود والمضادات والبوارج العسكرية التي تتخذ من الميناء مربضا لها 0

ويتحدث رجال الجزيرة العرب بقلق عن تلك الأشباح السوداء الضخمة التي تبرز فجاء من تحت الماء العميقة قبالة أبو موسى وهي الغواصات لتتزود بالديزل والطعام ، وعن تلك الخنادق المتصلة التي حفرت قرب الشواطئ من كل الجهات وركزت فيها مدافع وراجمات ودفاعات جديدة من نوعها وعززت القوات العسكرية الإيرانية بعد تهجير أعداد كبيرة من السكان العام الماضي ولم يسمح لكثير من سكان الجزيرة بالعودة منذ ذلك الوقت واسكنوا مؤقتا في تجمعات سكنية شعبية حديثة في الشارقة 0

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية

عند النسخ من الشبكة وإدراج الموضوع في احد المنتديات فيجب الإشارة إلى ان الموضوع منقول من شبكة الرحال الإماراتية