بين
طنب
وطمب !
اشتهر
أهالي
جزيرة
طنب
الكبرى
،
وعددهم
نحو 400
نسمة
بمهنة
الغوص
بحثا
عن
اللؤلؤ
،
وصيد
الأسماك
التي
تزخر
بها
مياههم ..
وكان
عددهم
80
صيادا ..
يبيعون
حصيلة
صيدهم
في
أسواق
دبي
ورأس
الخيمة
التي
تبعد
عن
جزيرتهم
مسافة 75
كيلومترا
يقطعها
القارب
في 5
ساعات
.
وكان
في
الجزيرة
،
وهي
على
هيئة
دائرة
قطرها 5ر2 ميل
،
فنار
حديدي
أبيض
أقيم
عام 1912
،
لإرشاد
السفن
المارة
ليلا ..
وكان
يعمل
بها
سبعة
موظفين
هنود ..
والى
جواره
أقيمت
مدرسة
ابتدائية
ومسجدان
ومركز
صحي ..
وثلاث
مزارع
نخيل
صغيرة ..
وكانت
تربية
الماعز
هي
الشائعة
،
إذا
كانت
المياه
متوفرة
في
آباره .
أما
جزيرة
طنب
الصغرى
،
فقد
اشتقت
اسمها
من
صغر
حجمها
الذي
كان
لا
يتعدى
الكيلو
متر
طولا
و700
متر
عرضا ..
وهي
على
هيئة
مثلث
وبها
تلال
لا
يزيد
ارتفاع
أكبرها
عن 126
قدما ..
كانت
خالية
من
السكان
إذ
لم
يكن
فيها
ماء
،
لكنها
كانت
مرقدا
للآلاف
من
الطيور
المهاجرة ..
ومما
يذكر
ان
المؤرخ
لوريمر
كتب
اسم
طنب
بحرف
الميم
أي
طمب .
تكهنات
وتحاليل .
وقد
دارت
حول
الاحتلال
الفارسي
للجزر
الثلاث
الكثير
من
التفسيرات
وكتبت
العديد
من
الدراسات ..
منها
ان
هذا
الاحتلال
لم
يكن
له
ما
يبرره
لأن "
إيران
الشاه "
لم
تكن
بحاجة
إلى
ارض
أو
إلى
جزر
تضمها
إلى
الإمبراطورية
الشاهنشاهية
الواسعة
الكبيرة
،
وإنما
القصة
باختصار
تتعلق
بسمعة
ومكانة
إيران
داخليا
وفي
المنطقة
،
تلك السمعة التي ظنت
إيران
إنها
تدهورت
بعد
إن
ثبتت
عروبة
جزر
البحرين
،
وانتهت
مطالبة
إيران
بها
،
فاعتقدت
إن
من
حقها
اخذ
جزيرة
أبو
موسى وجزيرتي
طنب
مقابل
هزيمتها
في
البحرين .
ومما ساعد إيران على تماديها في مطالبها هو الوضع في
المنطقة .. فالإمارات كانت صغيرة ضعيفة مشتتة .. والدول العربية مشغولة بمتاعبها
الداخلية واستعداداتها للحرب مع إسرائيل .. فانتهزت إيران الفرصة وراحت تخطط وتستعد
للانقضاض ، وقد كشفت الوثائق السرية البريطانية التي نشرت عن هذه الحقبة الكثير من
الأسرار والمكائد وحجم التحدى الكبير الذي واجهته الشارقة ورأس الخيمة ، وقد نشرت
كل تفاصيلها في صحيفة الخليج الاماراتية .. وسلاسل من الكتب حول الموضوع نفسه .
صراع بين القوة والحق .
وقد تعرض الشارقة ورأس الخيمة لضغوط بريطانية كبيرة لحملها
على التفاهم مع إيران بحجة أن إيران سوف تكون أقوى قوة في الخليج ، ومن الأفضل
التفاهم معها من الآن .
ومن
جهة ثانية كان تشدد شاه إيران في موقفه ومطالبه التي لخصها في حديث له مع جريدة
التايمز اللندنية في عام 1970 ، قال فيه إن عصراً جديداً بدأ في الخليج ، وإيران
ترى أن مصالحها الحيوية تحتم عليها حفظ الأمن فيه ، وأن بعض الجزر
المملوكة حاليا لبعض المشيخات ، تهم إيران خاصة من الناحية الاستراتيجية ، وأنها
تابعة لها أصلا وهي جزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى ، وأن إيران غير مستعدة
إطلاقاً لترى سقوط هذه الجزر في يد أعدائها ؟ .
ترى من كان يقصد بهؤلاء الأعداء .. ؟ هل هم أصحاب الأرض
الحقيقيون .. !؟ ولزيادة الضغوط وجهت وزارة الخارجية الإيرانية إنذارا قالت فيه :
إذا لم تعد هذه الجزر الثلاث إلى إيران ، فان الحكومة الإيرانية لن توافق قط على
قيام الاتحاد الفيدرالي للإمارات العربية في الخليج ، بل إنها ستعمل ضده .
لم يكن أحد يستطيع إن يعمل شيئا فقد كان صراعا بين القوة
والحق .. وبريطانيا تركت للإمارات قوة دفاع رمزية مكونه من 1700 كشاف من قوة كشافة
ساحل عمان !!!؟
ماذا حدث فجر يوم 30 نوفمبر ؟
ولم تتأخر إيران في تحويل تهديداتها إلى واقع ملموس على
الأرض .. وقد روى لنا محمد عبدالله محمد من سكان جزيرة طنب الكبرى ما حدث في
الجزيرة قائلاً : استيقظت مذعوراً في الساعة الخامسة والنصف من فجر يوم 30 نوفمبر
1971 ، على صوت انفجارا وأزيز طائرات الهيلكوبتر ، كانت تلقي علينا منشورات باللغة
الفارسية التي لا نعرفها لأننا كلنا عرب .. وشاهدت على الشاطئ أربع مدمرات وست سفن
إنزال .. وبعدها امتلأ الجو بالمظليين الهابطين من الطائرات وبالجنود النازلين على
الساحل .. وواجههم جنودنا وتبادلوا معهم إطلاق النار فاستشهد أربعة وجرح اثنان من
جنودنا الموجودين في الجزيرة ، بعد أن قتلوا ضابطاً واثنين من جنود العدو .
لوس .. ضغط علينا .
وهجر أهل طنب الكبرى جزيرتهم إلى رأس الخيمة ، ورأينا عددا
منهم واقفين إلى جانب الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم راس الخيمة أثناء مؤتمره
الصحفي الذي قال فيه بالحرف الواحد : كان اعتقادنا أنهم إخوتنا وجيراننا .. زرناهم
وقابلنا الشاه وأخذنا فكرة عنهم أنهم ناس طيبون ، ولا توجد أحقاد بين الشعبين ،
وإنما هناك سياسة خاصة لبعض المغرضين الذين دبروا المؤامرات .. وعندما زرناهم لم
يتكلموا إطلاقا عن الجزر .. إن خيبة أمل كبيرة في الشاه .. والحكومة البريطانية هي
المسؤولة عما حدث .. وقلت للوس " ويليام لوس نائب وزير الخارجية البريطاني " ، أنتم
المسؤولون عن هذه الجزر وعليكم حمايتها حتى تنتهي معاهدتكم معنا .
إن لوس هو الذي ضغط علينا وقال لنا : إذا أردتم إن تسلموا
خذوا 18 مليون ريال سنويا وألا ستحتل إيران الجزر .. قلت له : إننا لا نباع ولا
نشترى .. والأوطان لا تباع ولا تشترى .. وأي اقتراح يهضم حقنا في الجزر لا نوافق
عليه .
رأس الخيمة تنضم للدولة .
وفي حديث منفرد خصنا به الشيخ صقر قال : إن هذا الاعتداء لم يقع على الشارقة ورأس
الخيمة فقط ، وإنما
كان لطمة وإهانة لكل العرب في كل مكان .. إننا إزاء هذا الخطر الداهم تتضاءل في
نظرنا الحياة ويهون علينا كل غال ورخيص في سبيل المحافظة على كرامتنا وشرفنا .. ولا
يتسع الوقت الآن لأية خلافات بين الأشقاء ، ويتوجب علينا إن نقف صفا واحدا ونعمل
يدا واحدة بقلب واحد .
وقد أرسلت اليوم 2/12/1971 ، إلى إخواني أصحاب السمو
حكام الإمارات رسالة أعلن فيها انضمام رأس الخيمة إلى دولة الإمارات العربية
المتحدة كأحد أعضائها .
. الشعب يثور
وما كاد المؤتمر الصحفي ينتهي ، حتى انطلقت جماهير رأس
الخيمة في مظاهرة غاضبة عارمة احرق خلالها مبنى بنك صادرات إيران ، وفرع البنك
البريطاني .. واضطر الموظفون البريطانيون إلى الانسحاب من فندق رأس الخيمة وتسللوا
مسرعين إلى مراكب أعدتها لهم إدارة البنك .
وقد تم تعويضهم عن خسائرهم لاحقا ، وتسلم حاكم رأس
الخيمة برقية من الرئيس المصري أنور السادات دعا فيها إلى التعقل والتفاهم في
معالجة موضوع الاحتلال الإيراني للجزر .. ووصل إلى رأس الخيمة عبدالسلام جلود نائب
الرئيس الليبي الذي صرح : إن ما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ، وشدد على ضرورة
استعادة الجزر وتلقين المعتدين درساً في إن الحق العربي ليس سهل المنال ، وان الأمة
العربية لن تتهاون في الدفاع عن أراضيها .
. الشارقة تكشف
أوراقها
أما جزيرة أبو موسى فقد احتلت القوات الإيرانية 45 % من
مساحتها ، وانتقلنا إلى الشارقة لنشترك في المؤتمر الصحفي الذي سيعقده الشيخ خالد
بن محمد القاسمي .. في بداية المؤتمر تلا شقيقه نص ورقة التفاهم التي تمت بين
الشارقة وإيران ، والتي تنص على تقسيم
الجزيرة
بن الطرفين مقابل أن تدفع إيران مبلغ 15 مليون جنيه إسترليني على دفعات مقدارها
مليون ونصف جنية سنويا .. وتكون السيادة للشارقة على جزيرة أبو موسى ، أي أن إمارة
الشارقة لم تتنازل بموجب مذكرة التفاهم عن سيادتها على جزيرة أبو موسى أو أي جزء
منها .
أثار هذا الاتفاق الكثير من الأقاويل وعلامات الاستفهام
والانتقادات والاتهامات ، قام الشيخ خالد بالرد عليها كاشفا الملابسات أمام عشرات
الصحفيين قال : لقد اتجهنا إلى إخواننا العرب مستنجدين طالبين النصح والمساعدة فلم
نتسلم ردودا وإنما تلاعبا بالألفاظ .. إذ كانت جميع الإجابات توصينا بإتباع سياسة
الحكمة والدبلوماسية ، وحل المشكلة وديا . فالعرب مشغولون بقضيتهم المصيرية .
ماذا يمكن إن يفعل خالد .
وفي حديث خاص قال لي الشيخ خالد : أنا لم أتنازل عن سيادة
.. ولا وقعت اتفاقية .. وإنما جمدت الموضوع في ورقة تفاهم .. لقد حاولت كل الأساليب
الدبلوماسية مع إيران .. طالبنا بالتحكيم فرفضوا .. طالبنا بعرض الموضوع على
المحكمة الدولة فرفضوا .. طالبنا بالوساطة فرفضوا .. إن القوة بيدهم فماذا يفعل
خالد أو غير خالد ، في مثل هذا الموقف ؟ .. ولم اتخذ هذا القرار بمفردي بل دعوت
أبناء الشارقة إلى اجتماع عاجل وعرضت عليهم القضية فوافقوا على كل خطوة خطوتها ، إن
الشارقة هي حصن العرب ، ولا يمكن إن أفرط بشبر من أراضيها .. والذي فعلته هو تجميد
الموضوع والاحتفاظ بأكبر جزء يمكنني الاحتفاظ به لأبناء الجزيرة .
وينهي الشيخ خالد حديثه قائلا : أما محاولة استعراض العضلات
من بعض الدول ، واتهامها إيانا بالخيانة ، فاني ادعوها لترسل قواتها وتحرر الجزر ،
إذا كانت حقا صادقة ومخلصة في أقوالها .. أما الجعجعة والاكتفاء بالبيانات التي
ستكيل الصاع صاعين ، فهذه كلها أصبحت أقوالا علمتنا الأيام أن لا تعتمد عليها .
إيران الثورة والشاهنشاهانية .
واليوم انتقلت قضية الجزر إلى المحافل الدولية " مجلس الأمن
والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي " الذي شكل لجنة ثلاثية من وزراء خارجية
السعودية وقطر وسلطنة عمان " لتحريك الجمود الذي فرضته إيران على هذه القضية ، لكن
ثورة إيران الإسلامية ـ التي ما زالت تسير على خطى إيران الشاهنشانية ـ ادعت أن هذه
الجزر أصبحت مهمة نتيجة لظروف الحرب العراقية الإيرانية .. رافضة كل مساعي دولة
الإمارات لحل القضية بالطرق السلمية عبر مفاوضات ثنائية مباشرو أو إحالة القضية
للتحكيم الدولي في محكمة العدل الدولية .. حتى اللجنة الثلاثية لمجلس التعاون رفضت
إيران أي تعاون معها .. وفي خطاب إمام الجمعية العامة للأمم المتحدة طالب وزير
خارجية الإمارات راشد عبدالله ، إيران إن تزيل كل ما أقامته من منشآت مدنية وعسكرية
مثل محطة الكهرباء في طنب الكبرى .. ومطاراً ومستودعا للتبريد ومصنعا لتجهيز
الأسماك في جزيرة أبو موسى ، ووقف عملية التغيير الديمغرافي للجزيرة عن طريق توطين
الإيرانيين فيها .