سياسة دولة الإمارات تجاه الجزر

ومنذ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة وهي تنتهج سياسة هادئة وحكيمة في قضية احتلال جمهورية إيران الإسلامية لهذه الجزر وفي يومي 29 و 30 نوفمبر 1971 ، وذلك بالطرق السلمية عن طريق المفاوضات الجادة والمباشرة ، أو إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية ، وقد أكد البيان الصادر عن المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات يوم 2 ديسمبر 1971 ، بمناسبة إعلان قيام اتحاد دولة الإمارات ما يلي : يستنكر الاتحاد مبدأ استخدام القوة ، ويأسف لما اتخذته إيران أخيرا من احتلال جزء مهم من الوطن العربي العزيز ، ويرى ضرورة احترام الحقوق المشروعة ،  ومناقشة ما قد ينشأ من خلافات بين الدول بالطرق المتعارف عليها دوليا .

ورغم قيام دولة الإمارات العربية المتحدة ، ومنذ نشأتها بالعمل على التوصل إلى تسوية سلمية في إطار من التفاهم والتحاور ، إلا إن إيران قامت في 24 أغسطس 1992 ، بانتهاك صارخ لمذكرة التفاهم ، بشأن جزيرة أبو موسى بهدف تكريس الاحتلال فيها ، حين رفضت السماح لسفينة ركاب تقل اكثر من مائه من المدرسين والمدرسات ، وأفراد عائلاتهم ، والعاملين من المواطنيين ، والمقيمين في الجزيرة من الوصول إلى مراكز عملهم ، وأماكن سكنهم ، ومحاولة تغيير معالمها التاريخية ، والديموغرافية ، والقانونية ، وذلك من خلال إنشاء العديد من المنشآت ، والمرافق  .

وانطلاقا من حرص دولة الإمارات على التفاهم والحوار ، وتسوية النزاعات الإقليمية بالطرق السلمية ، عقدت في مدينة أبوظبي يومي 27 و 28 من شهر سبتمبر 1992 ، لقاءات ثنائية بين البلدين بهدف التوصل إلى تسوية سلمية تفاوضية ، إلا إن الجانب الإيراني رفض مناقشة الاحتلال العسكري للجزر الثلاث ، كما رفض الاتفاق على إحالة هذه القضية إلى محكمة العدل الدولية .

وفي تاريخ 6/2/1993 افتتحت الدورة العادية من الفصل التشريعي التاسع للمجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات ، وقد بدأت الجلسة الافتتاحية بخطاب وجهه صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان إلى أعضاء المجلس هذا نصه الرسمي : تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة إن استمرار احتلال إيران لجزرها الثلاث طنب الكبرى ، وطنب الصغرى ، وأبو موسى ، وعدم التزامها بما جاء في مذكرة التفاهم حول جزيرة ابو موسى ، يمثل انتهاكا لسيادة ووحدة أراضى دولة الإمارات العربية المتحدة ، وإننا نؤكد إن تطوير علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين يرتبط بتعزيز الثقة ، وبما تتخذه الجمهورية الإسلامية الإيرانية من إجراءات تنسجم مع التزامها بمبادئ القانون الدولي ، والمواثيق الدولية ، واحترامها لسيادة ووحدة أراضى دولة الإمارات العربية المتحدة ، ولمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى .

وان دولة الإمارات أعربت مراراً عن رغبتها في حل هذه المشكلة بالطرق السلمية ، وتؤكد عزمها على اتخاذ ومتابعة كافة الإجراءات السلمية الكفيلة باستعادة سيادتها على جزرها الثلاث ، بموجب مبادئ وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وكتاب الله وسنة رسوله الكريم .

وفي 28 أغسطس 1996 أبلغت دولة الإمارات الأمم المتحدة عدم اعترافها بإحكام قانون المناطق البحرية للجمهورية الإيرانية للعام 1993 ، وبأي حكم يمس سيادتها على  الجزر الثلاث التابعة لها .

كما قامت دولة الإمارات بتقديم مذكرات احتجاج رسمية إلى الحكومة الإيرانية ، احتجاجا على إنشاء محطة كهرباء في جزيرة طنب الكبرى بتاريخ 15 إبريل 1996 ، وافتتـاح فرع لإحدى الجامعات في جزيرة ابو موسى ، وتنظيم دورة في كرة القدم ، وانتهاك القطع البحرية الإيرانية للمياه الإقليمية بدون الحصول على إذن مسبق ، وقيام إيران ببناء رصيف في جزيرة طنب الكبرى ، وإطلاق اسم الجزر الثلاث على سفينة قيادة وعوامتين إيرانيتين ، وقد أكدت دولة الإمارات أن إيران تحاول إن تفرض الأمر الواقع ، بإقامة مشاريع على هذه الجزر ، بأنه محاولة لتكريس احتلال هذه الجزر .

وأكد سمو الشيخ / حمدان بن زايد آل نهيـان وزير الدولة للشؤون الخارجية في حديث لصحيفة الشرق الأوسط ، يوم 4 نوفمبر 1997 ، رداً على سؤال حول توجهات القيادة الإيرانية الجديدة بالنسبة لقضية الجزر الثلاث قائلاً : نحن لازلنا نؤكد ونتمسك بإيجاد تسوية سلمية للنزاع القائم بشأن الجزر الثلاث التي تحتلها إيران على أساس الحل بطريقة ثنائية ، أو إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية ، وأقولها بصراحة إن دولة الإمارات ستقبل مسبقا بنتيجة حكم المحكمة ، سواء كان لصالح إيران ، أو لصالح الإمارات .

كما أكد صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في حديث لرؤساء مجالس إدارات وتحرير الصحف المصرية بالقاهرة يوم 25 نوفمبر 1997 : إننا لن نتنازل عن حبة رمل واحدة من أرضنا لإيران ، فالأرض ملك الشعب وليست ملكا لعائلة ، ونحن لا نقبل إن تمس سيادتنا على أرضنا أو نتفاوض من أجل التنازل ، إننا نرى إن الحل هو عن طريق محكمة العدل الدولية ونحن نقبل مسبقا بأي حكم يصدر عن هذه المحكمة ، وفي هذه الحالة فإن شعبنا لن يلومنا .

وهذا غيض من فيض ، ومن هنا يتضح لنا مدى تمسك دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة ، وشعبا بانتهاج الطرق السلمية ، سواء من خلال المفاوضات المباشرة ، أو عن طريـق إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية .

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية

عند النسخ من الشبكة وإدراج الموضوع في احد المنتديات فيجب الإشارة إلى ان الموضوع منقول من شبكة الرحال الإماراتية