السياسة الخارجية لدولة الإمارات  / مقدمة

          إن تحقيق أهداف السياسة  الخارجية لأي دولة يعتمد على عدة وسائل مهمة تختلف من دولة إلى أخرى حسب إمكانياتها وقدراتها اليومية. وتشمل هذه الوسائل الموارد والإمكانيات المادية والبشرية والتسهيلات الجغرافية والقوة العسكرية والكفاءة الدبلوماسية.

          ولعل السؤال الذي يبرز هنا يدور حول الأهمية الخاصة لبعض مقومات القوة، هل هي الأدوات العسكرية أم الاقتصادية أم الثقافة أو لدور الشخصية أو للعقيدة الأيدولوجية؟ والواقع أن الأدوات المستخدمة في ممارسة القوة القومية والمفاضلة بين هذه الأدوات في ممارسة الدول لقوتها القومية إنما يتأثر بحالة الاتفاق أو الاختلاف، وبحالة الصداقة أو العداء التي تطبع علاقات الدول ببعضها. وينتقل التركيز من أداة لأخرى حسب طبيعة تلك العلاقة، غير أن هناك حقيقة يجب إبرازها خاصة بهذه المفاضلة، وهي أن بعض الدول قد تكون قادرة على استخدام أداة من الأدوات السابقة الذكر، ولكنها لا تقدر على الأساليب الأخرى. فالدولة ذات القوة العسكرية المحدودة لا تستطيع أن تلجأ إلى القوة للتأثير في سلوك دولة كبرى مجاورة. والدول الفقيرة لا تستطيع أن تلجأ إلى أسلوب المقاطعة أو الجزاءات الاقتصادية. والدول التي ليست لها أيدولوجية قابلة للتصدير لا تستطيع أن تلجأ إلى أسلوب الإقناع بالدعاية ... وهكذا.

          وهناك فرضية هامة يجب أن تؤخذ في الاعتبار في حالة الدول الصغيرة Mini state والتي تعاني من قلة عدد السكان والمساحة والقدرة العسكرية، مع توفر القدرات والإمكانات الاقتصادية، وهو أن السياسة الخارجية لهذه الدول تقوم على الحياد، وأن الأداة الأكثر أهمية والتي يمكن استخدامها هنا هي الدبلوماسية. ولكي تتمكن الدول الصغيرة من البقاء على قيد الحياة عليها أن تتجنب استخدام القوة أداة لرعاية شئون الدولة، وأن تعتمد بدلا من ذلك على القواعد القانونية الدولية وعلى الدبلوماسية، وهو سلوك يجب أن يميل لتجنب عزل أو إزعاج الدول الأكثر قوة. ويعتقد موريس آست أن سلوك الدول الصغيرة في السياسة الخارجية يتمثل في الآتي:

1.    مستويات عالية من النشاط في المنظمات القائمة بي حكومات متعددة.

2.    مستويات عالية من دعم القواعد القانونية الدولية.

3.    تجنب السلوك والسياسات التي تميل إلى عزل الدول الأقوى عن النظام الدولي.

4.    تجنب استخدام القوة أسلوبا لإدارة شؤون الدولة.

5.    استخدام متكرر للقواعد الأخلاقية في القضايا الدولية.

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية